بالستي إيراني انفجر فوق كسروان... السفارة الأميركية الهدف أم قبرص؟

لبنان يَطرد السفير الإيراني... وطلائع عصيانٍ للقرار بحماية «حزب الله»

تصغير
تكبير

- كاتس يعلنها: قواتنا ستسيطر على منطقة أمنية في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني

تقاسَمَتْ المشهد الملتهب في لبنان، 3 تطورات فائقة الأهمية، الأوّل دبلوماسي - سياسي تمثّل بمضيّ سلطاته بمحاولة استرداد سيادة الدولة تجاه الداخل والخارج، وذلك عبر طرْدِ السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني ومنْحه حتى الأحد لمغادرة بيروت، والثاني ترجيح أن تكون طهران وجّهت «رداً صاروخياً» هو الأول والأخطر على «بلاد الأرز» من خلال «بالستي» راوحت التقديرات في شأنه، بين إنه محاولة استهداف للسفارة الأميركية في عوكر أو أنه كان بطريقه إلى قبرص قبل اعتراضه فوق منطقة كسروان، والثالث قَرْعُ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس طبولَ توسيع المواجهة بإعلانه عزْم جيشه على فَرْضَ سيطرةٍ على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني وصولاً إلى نهر الليطاني أي حتى عمق ما بين 25 إلى 30 كيلومتراً.

وفيما كان القرارُ الجريء والمتقدّم الذي أعلنتْ عنه الخارجية اللبنانية والوزير يوسف رجّي بسحْب اعتماد السفير الإيراني يكرّسُ ملامحَ «الانتفاضة» المتوالية من حكومة الرئيس نواف سلام و«لبنان الجديد» برئاسة العماد جوزف عون، بوجه «حزب الله»، الذي بات محظوراً في جناحه العسكري (منذ 2 مارس)، كما إيران التي تتصرّف وكأن «الأمر لي» في ما خص تحديد مسار ومصير «بلاد الأرز»، تَشابَكَتْ الوقائع العسكرية الخطيرة مع طلائع ارتداداتٍ ما فوق سياسية للخطوة الزاجرة من بيروت تجاه طهران والتي جاءت على خلفية ما وصفتْه الدولة اللبنانية «بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين».

ففي وقت كان العالمُ مشدوداً إلى العدّ العكسي لمهلةِ الأيام الخمسة التي مَنَحَتْها واشنطن لمحاولةِ وقْف الحرب مع إيران على قاعدة تفاهم شامل وفق موازين ما يعتبره الرئيس دونالد ترامب «انتصاراً ساحقاً» حقّقه منذ 28 فبراير، وعلى وهج الإشاراتِ التي تدافعت من تل أبيب إلى أنها ليست بوارد التسليم بأي «وحدةِ ساحاتٍ» على مستوى وقْفِ النار (أو التسوية) على جبهة طهران - التي كانت وعَدَتْ بربْط «حزب الله» بأي مخرجات حلٍّ يشملها - باغت لبنان صاروخٌ رجّحت أضرارُه والنطاق الواسع لقنابله وشظاياه التي انهمرت فوق كسروان خصوصاً ومناطق أخرى في جبل لبنان ساحلاً وجبلاً أنه عنقوديّ.

ومنذ أن ضجّ لبنان بعواجل عن انفجارات في كسروان (ذات الغالبية المسيحية)، وتحديداً ساحل علما، كفرذبيان والقليعات، كما في بسكنتا، اشتعلت التحرياتُ عن ملابسات هذا المشهد المخيف بأضراره المادية على منازل كما أبعاده الشديدة الخطورة، والتي أطلّت برأسها ما أن بدأت تتكشّف هوية «البالستي» وتُفكّ شيفرة اعتراضه فوق هذه البقعة، ما رجّح أنه لم يكن متّجهاً نحو إسرائيل.

وتباعاً توالتْ التقاريرُ، التي لم يكن أي مصدر رسمي لبناني أكدها حتى اولى ساعات المساء، والتي تقاطعت بدايةً عند أنّ الصاروخ كان موجّهاً نحو السفارة الأميركية في عوكر، شمال بيروت، أو قاعدة حامات التي سَبَقَ أن وُضعت عليها «علامة استهداف» من إيران قبل الحرب بوصفها قاعدة أميركية في لبنان، قبل بروز فرضية أن الصاروخ كان يُراد أن يطال قبرص واعترضته سفينة حربية أجنبية.

وأورد موقع «النهار» الالكتروني أن ثمة «ترجيحاً أمنياً أولياً أن الصاروخ الإيراني كان يَستهدف السفارة الأميركية أو قاعدة حامات»، قبل أن تفيد محطة «الجديد» بأن «الأجهزة الأمنية ترجح ان يكون الصاروخ الذي اُسقط فوق كسروان هدفه السفارة الأميركية وجرى اعتراضه من قاعدة حامات».

ولاحقاً، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن «الصاروخ الإيراني الذي سقط في لبنان كان موجّهاً إلى دولة أخرى، وهي قبرص على الأرجح»، وسط أسئلة طُرحت في بيروت حول سبب اعتراض الصاروخ فوق «بلاد الأرز» وجبل لبنان تحديداً وليس قبرص، ومن دون أن يقلّل مثل هذا السيناريو من وقع اختيار هذا التوقيت لاستهداف الجزيرة من فوق لبنان ببالستي، علماً أن «حزب الله» كان أطلق أكثر من مرة مسيّرات في اتجاه قاعدة بريطانية فيها.

«غير مرغوب فيه»

ومع التقديراتِ اللبنانية بأن السفارة الأميركية كانت هي الهدف، شكّل هذا التطور - بمختلف اتجاهاته - حدثاً ذات «حمولة» تصعيدية شديدة الانفجار احتلّ معها الشاشات وشَغَل َراداراتِ الرصْدِ لمغازيه كما تداعياته، وسط التعاطي معه على أنه في سياقِ ردّ أوّلي على قرارِ بيروت بطرْد السفير الإيراني بوصفه «غير مرغوب فيه»، وذلك بعد إشارات سبّاقة إلى أن الثنائي الشيعي «حزب الله» وحركة «أمل»، دعيا شيباني إلى رفْض طلب المغادرة، وسط تقارير تحدثت عن أنه قد يستظّل لتبرير بقائه عدم وجود رجلات جوية مباشرة من بيروت إلى طهران وأن السفارة ستتعاطى مع إشعار المغادرة كأنه «لم يكن».

وفي السياق، دعا «حزب الله» السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري»، واصفاً القرار بأنه «خطيئة وطنية» و»خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية».

السفير مقابل السفارة

على أن الأخطر، بحسب مصادر واسعة الاطلاع، يتمثّل في أن معادلة «السفير الإيراني مقابل السفارة الأميركية» التي رَسَمَتْها طهران أياً تكن السيناريوهات لِما جرى، تعكس أن الأخيرة مستعدّة لتوسيع «الحزامِ الناسف» الذي لفّت نفسها به وأخذت دول المنطقة رهينته ليَشمل لبنان، عبر التعاطي مع خصومها فيه، من دولة وقوى سياسية، على أنهم بمثابة رهائن جدد للضغط على الولايات المتحدة لتخفيف الطوق عن «حزب الله»، سواء في حربه مع إسرائيل، أو في عزلته الداخلية التي بدأ يقابلها بمواقف وسلوك تهديديّ للحكومة وقوى المعارَضة مستحضراً انقلابه في 7 مايو 2008.

ولم يكن مُمْكِناً قياسُ ارتدادات محاولة الاستهداف للسفارة الأميركية في بيروت، إذا صحّت، على صعيد مسار «التريث» الذي اعتمده ترامب في مهلة الأيام الخمسة قبل «الطوفان»، كما ردّ واشنطن على التجرؤ على مدّ اليد على «حصنها» الأكبر في لبنان والشرق الأوسط وكَسْر حصانته، ولو لم يُصَبْ، رغم التعاطي مع سيناريو أن قبرص كانت الهدف على أنه قد يكون في إطار محاولة ترْك التركيز الأميركي على جبهة إيران ونافذة الحلّ الضيقة.

ومن خلف غبار تشظيات بالستي كسروان، بدا لبنان وكأنه وجد نفسه بين ليلة وضحاها أمام منعطف يشي بأنه الأخطر بعدما بات واقعياً بين ناريْن إيرانيتين:

- اقتياده من طهران إلى حربٍ لإسنادها عبر الحزب وضعتْه في فوهة الحرب الإسرائيلية على لبنان.

- واستهدافه من طهران للضغط على الولايات المتحدة وربما تكريس وحدة المسارات في أيّ حلٍّ بهدف منع استفراد «حزب الله» بعد ان تخمد جبهة إيران، وهو ما تعتبره أوساط سياسية غير واقعي في ضوء استحالة تسليم واشنطن وتل أبيب بأن «تكافأ» طهران بالتخلي عن شرط وقف دعم الأذرع في المنطقة، إذا كُتب للمفاوضات أن ترسو على تفاهم ما.

وكانت الخارجية اللبنانية أعلنت أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو «حيث قابله الامين العام السفير عبدالستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل في 29 مارس 2026».

وفي السياق ذاته، استدعت الخارجية سفيرَ لبنان لدى إيران أحمد سويدان للتشاور، على خلفية ما وصفته بيروت بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلديْن.

وفي بيان آخر، أشار رجي إلى ان «قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني سنداً للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان. فالمادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الديبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصاريح تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيّم القرارات المتخذة من الحكومة إضافة إلى ذلك أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية من دون المرور بوزارة الخارجية».

وأكدت الخارجية اللبنانية «ان الوزارة تحرص من جهة أخرى دائماً على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير».

وفيما رُبط هذا القرار اللبناني، الذي أفيد انه جاء بالتنسيق مع عون وسلام، بما أعلنه رئيس الحكومة عن أن «الحرس الثوري الإيراني موجود في لبنان ويقود عمليات عسكرية وهو مَن أطلق مسيّرات على قبرص، وعناصره يقيمون بطريقة غير شرعية في لبنان وبجوازات مزوّرة»، برز توريط جديد من «الحرس» لبيروت في مسار الحرب الأميركية – الاسرائيلية مع إيران، من خلال إعلانه انه «في حال استمرار جرائم جيش الكيان الصهيوني بحق المدنيين في لبنان وفلسطين، فإن مواقع تمركز قوات العدو في شمال فلسطين المحتلة وحزام غزة ستستهدف دون أي تردد بهجمات صاروخية ومسيّرة مكثفة من جمهورية إيران الإسلامية».

«منطقة أمنية»

في موازاة ذلك، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي تهديداته بإعلانه أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة لمركزٍ للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور عناصره والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، مضيفاً: السكان الذين نزحوا لن يعودوا إلى جنوب الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال إسرائيل.

وإذ أوضح ان «هذا يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية للحزب فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية له»، أضاف أن الجيش سيواصل عملياته في لبنان «بكل قوة» ضد «حزب الله».

وتُرجم موقف كاتس في الميدان اشتعالاً للجبهة في عموم جنوب الليطاني حيث يمضي الجيش الإسرائيلي في التوغل على محاور عدة في القطاعين الشرقي والغربي كما الأوسط، وسط تركُّز الغارات على منطقة صور، غداة ليلة عصيبة على الضاحية الجنوبية لبيروت التي شهدت 6 استهدافات من المقاتلات الاسرائيلية التي نفذت أيضاً اغتيالات داخل شقق في منطقة بشامون (عاليه) والمية ومية قرب صيدا، وواصلت تدمير محطات للمحروقات تابعة للحزب.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي