ضمن جهود الدولة لتكريس حق الرعاية السكنية وتعزيز الاستقرار الأسري، تواصل المؤسسة العامة للرعاية السكنية تنفيذ مشروع المساكن الميسّرة باعتباره أحد الحلول الإسكانية المخصصة للمواطنة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، وبديلاً حضارياً ومنظماً عن مناطق الإسكان المؤجر السابقة مثل الصليبية وتيماء.

ويأتي المشروع ضمن منظومة الرعاية السكنية المعتمدة، حيث يوفر وحدات سكنية مؤجرة بإيجار مدعوم، تضمن مستوى معيشياً لائقاً للأسر المستفيدة، وتراعي الأبعاد الاجتماعية والإنسانية، دون أن يترتب عليها حق التملك، بما ينسجم مع الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

تحوّل نوعي

وأكدت مصادر إسكانية لـ«الراي» أن مشروع المساكن الميسّرة يمثل تحولاً نوعياً في إدارة ملف الإسكان المؤجر، من خلال الانتقال من التجمعات ذات الكثافة العالية والمباني القديمة إلى تجمعات سكنية حديثة، تتمتع بتخطيط أفضل وبنية تحتية متكاملة تشمل الطرق والخدمات الأساسية، إلى جانب مرافق عامة تسهم في تحسين جودة الحياة.

وأوضحت أن المشروع يهدف إلى تحقيق عدة مرتكزات، أبرزها تعزيز الاستقرار الأسري للمواطنة الكويتية وأبنائها، وتخفيف الأعباء المالية الناتجة عن الإيجارات، إضافة إلى توفير بيئة سكنية آمنة ومنظمة تتماشى مع متطلبات الحياة العصرية.

في السياق، برزت رئيسة لجنة إسكان المرأة الشيخة بيبي اليوسف كإحدى الشخصيات الداعمة لملف الإسكان الاجتماعي، حيث كان لها دور ملموس في دعم حق المرأة الكويتية في الحصول على سكن ملائم، والمطالبة بتطوير حلول إسكانية مستدامة تحفظ الكرامة الإنسانية وتراعي خصوصية الأسرة الكويتية.

حق أصيل

وأشارت المصادر إلى أن دعم الشيخة بيبي اليوسف لهذا التوجه أسهم في ترسيخ مفهوم أن السكن حق اجتماعي أصيل، لا ينفصل عن الاستقرار الأسري، وضرورة إيجاد بدائل عملية وحضارية عن الحلول الموقتة، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويواكب المتغيرات الديموغرافية.

وتابعت أن مشروع المساكن الميسّرة يُنفذ وفق معايير فنية وهندسية حديثة، تراعي الخصوصية الأسرية، وتوفر إدارة مركزية لضمان جودة الصيانة والتنظيم، بما يحقق استدامة المشروع على المدى الطويل.

ومن المرجح أن تسعى المؤسسة العامة للرعاية السكنية إلى التوسع في هذا النمط الإسـكاني، استجابة لتزايد الطلب وتحقيق التوازن بين الإمكانات المتاحة واحتياجات المستفيدات.

وأكدت المصادر أن المرحلة المقبلة ستشهد تقييماً مستمراً لأداء المشروع، بهدف تطوير آليات التخصيص والإدارة، وتسريع وتيرة الإنجاز، بما يضمن وصول الخدمة إلى مستحقيها بعدالة وشفافية.

وأشارت إلى أنه يُنظر إلى مشروع المساكن الميسّرة بوصفه أحد النماذج الإسكانية التي تعكس التزام الدولة بدعم المرأة الكويتية وتمكينها اجتماعياً، وتوفير بيئة سكنية مستقرة تسهم في تعزيز التماسك الأسري، وتدعم مسيرة التنمية الاجتماعية الشاملة.

تخطيط متكامل

إلى ذلك، ذكرت المصادر أن مشروع المساكن الميسّرة يوفر حوالي 9800 بيت سكني بمواصفات عصرية، ويقع المشروع على بعد نحو 50 كيلومتراً غرب مدينة الكويت، ويحظى بتخطيط متكامل ضمن الامتداد العمراني المخطط للدولة.

وأضافت أن مساحة الأرض لكل بيت تبلغ 200 متر مربع، فيما تصل مساحة البناء إلى نحو 350 متراً مربعاً، ويُنفَّذ المشروع عبر ست شركات محلية وعالمية بإشراف جهات استشارية.

ولفتت المصادر إلى أن كل بيت يتكون من ست غرف نوم، منها غرفتان ماستر، صالة معيشة واسعة، غرفة طعام، مطبخ داخلي، وغرفة للعاملات مع مرافقها، إضافة إلى مواقف سيارات مغطاة، مع مراعاة الخصوصية بين مناطق الضيوف والأسرة.

وبينت أن الكلفة الإجمالية للمشروع بلغت أكثر من 785 مليون دينار، والعمل يشمل المراحل التمهيدية، البنية التحتية، التنفيذ، تنسيق الموقع، والطرق الداخلية، مع تسليم نهائي مخطط له في يناير 2028.

وأشارت إلى أن المشروع يتميز بسرعة الإنجاز، جودة التشطيب، والواجهات العصرية المتنوعة، إضافة إلى مبانٍ خدمية تشمل مدارس، مساجد، مستوصفات، مخافر شرطة، وأسواق مركزية.

متابعة ميدانية

وفي جولة ميدانية سابقة تهدف إلى متابعة سير العمل ميدانياً، تفقّد وزير الإسكان عبداللطيف المشاري مشروع المساكن الميسّرة، أحد المشاريع السكنية المخصصة لدعم حق الرعاية السكنية للمواطنات الكويتيات المتزوجات من غير كويتيين.

واطلع المشاري خلال الجولة على نِسب الإنجاز في مرافق المشروع، واستمع إلى شرح تفصيلي من الفرق الهندسية حول الجدول الزمني للتنفيذ، حيث يجري العمل حالياً على استكمال البنية التحتية والخدمات الأساسية والوحدات السكنية، تمهيداً لتسليم الدفعات الأولى خلال الفترة المقبلة.