الأحداث أثبتت أن المجتمع يمتلك مخزوناً إستراتيجياً تجلّى في الالتفاف خلف القيادة والالتزام بتعليمات الدولة

وعيٌ يصنع الفارق... الكويتي نموذج في المسؤولية الوطنية

تصغير
تكبير

- سهام القبندي: الاصطفاف خلف القيادة في الظروف الحالية انعكاس حقيقي للوعي المجتمعي القائم على الفهم والمسؤولية
- كلما زاد وعي الانسان قلّ تصرفه العشوائي أو انصياعه غير المدروس خلف الأفكار الهدامة
- للإعلام دور قوي في نقل المعرفة وتكوين الاتجاهات والتأثير على السلوك العام
- عثمان غريب: المواطنون والمقيمون يتجاوبون مع بيانات «الداخلية» ويتعاملون معها بكل التزام
- بعض صناع المحتوى يقومون بأعمال توعوية خاصة في هذه الأزمة
- محررو «الراي» يتواصلون معنا بشكل شبه يومي للتحقق من المعلومات

في ظل المُتغيّرات المتسارعة والأحداث الراهنة التي تشهدها المنطقة، أثبت المجتمع الكويتي مرة أخرى أنه يمتلك مخزوناً إستراتيجياً من الوعي والمسؤولية الوطنية، تجلى في الالتفاف الشعبي خلف القيادة السياسية والالتزام بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن مؤسسات الدولة.

وفي الأزمات، لا تقاس قوة الدول فقط بما تمتلكه من إمكانات، بل بما يتحلى به مجتمعها من وعي ومسؤولية، وقد أثبت الكويتيون أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول، كما أن تجاوبهم مع التوجيهات الرسمية كان واضحاً وملموساً، سواء في الالتزام بالإجراءات التنظيمية، أو في التعاطي الواعي مع الأخبار والمعلومات، وتجنب الانسياق وراء الشائعات، هذا السلوك يعكس إدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة، وأهمية الحفاظ على الأمن الداخلي كأولوية وطنية لا تحتمل التهاون.

وفي خضم ما تعيشه المنطقة من اضطرابات، يثبت الكويتيون أن الوعي المجتمعي ليس خياراً، بل ضرورة وطنية تحفظ الأمن وتصون مستقبل الوطن، وهو ما يجعل من هذه التجربة نموذجاً يحتذى به، ويؤكد أن المجتمعات الواعية هي الأقدر على تجاوز الأزمات وصناعة مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

التزام واضح

وعن الوعي المجتمعي، أكد مدير إدارة الإعلام الأمني في وزارة الداخلية العقيد عثمان غريب «تجاوب المواطنين والمقيمين مع جميع بيانات وزارة الداخلية وتعاملهم بكل التزام. ونحن مستمرون في البيانات التي ناشدنا فيها المواطنين والمقيمين بضرورة التأكيد على أبنائهم والعمالة المنزلية بالالتزام بالتعليمات».

وأضاف غريب، في تصريح لـ«الراي»، أن «هناك التزاماً واضحاً بعدم التصوير، وحس وطني للمواطنين والمقيمين ودور واعٍ بالتزامهم بالتعليمات، مما يساهم في استمرارية العمل لحماية الوطن»، مشيداً بدور بعض صناع المحتوى على ما قاموا به من بعض الأعمال التوعوية الخاصة في هذه الأزمة.

واستعرض غريب جهود الوزارة في هذه الفترة، قائلاً إن «هاتف الطوارئ 112 تلقى جميع البلاغات على مدار الساعة، سواء كانت البلاغات المعتادة وكذلك الخاصة بالشظايا»، مبينا أنه «منذ 28 فبراير، وصلنا إلى أكثر من 600 بلاغ خاص بالشظايا فقط، هذا رقم كبير بالنسبة لهذه الفترة».

توعية

وتطرق غريب إلى جهود الوزارة في التوعية، قائلاً «نؤكد أن وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني، مستمرة في التوعية بالتعاون مع وزارة الإعلام وكذلك الصحف اليومية في نقل الرسالة الحقيقية»، مشيداً بالتزام الصحف المحلية في مضمون الرسالة الاعلامية الخاصة في هذه الأزمة، من عدم نشر أي أمر إلا بعد التواصل مع إدارة الاعلام الأمني والتحقق من إمكانية النشر. وأضاف «هناك تجاوب من الصحف المحلية في التزامها في بيانات وزارة الداخلية والالتزام بالنشر ودعمها للجهود التوعوية الخاصة بالمواطنين والمقيمين، وهذا ما لمسناه من خلال إدارة الإعلام الأمني»، لافتا إلى تواصل «الراي» بشكل خاص شبه يومي مع الإدارة من قبل المحررين الأمنيين.

الوعي والإدراك

بدرها، قالت الأستاذة في جامعة الكويت الدكتورة سهام القبندي، إن «الوعي هو تكوين موقف واضح والتصرف بمسؤولية تعكس مستوى الوعي الايجابي الذي يتمتع به»، مشيرة إلى أن «الوعي المجتمعي هو مدى إدراك المجتمع بالقضايا المختلفة، وانعكاساتها على سلوك الإنسان اليومي، كيف يفكر الناس وكيف يتصرفون»، مردفة أن «هذا الوعي يجعلني أفكر وأحلل وأختار المناسب من المواقف والسلوكيات، مثال على ذلك نحن نمر حالياً بأزمة حادة أثرت على سير الحياة اليومية، وتتطلب من المواطنين فهماً عميقاً لما يحدث، والالتزام بالتعليمات التي تصدر من الجهات الحكومية المختصة والتي تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في ظل الظروف الراهنة».

وعن العوامل التي ساهمت في هذا الاصطفاف الوطني الواضح خلف القيادة في ظل التوترات الإقليمية، قالت القبندي، إن «الاصطفاف خلف القيادة الرشيدة في ظل الظروف الحالية، هو مطلب رئيسي ومؤشر يعكس المواطنة ومقدار تحمل المسؤولية المجتمعية، إذ إن الوعي يعكس حقيقة الانسان وما يشعر به». وأضافت «عندما تعيش في دولة تمثل الأمن والأمان لمواطنيها، وتشملهم بنظام رعاية اجتماعية متطور، ويصنف عالمياً من دول الرفاهية الاجتماعية، مما يجعل المواطن يفكر بوعي عالٍ في كيفية تحقيق المصلحة العامة للدولة وتعزيز التماسك الاجتماعي في البلاد».

مواطنة ووعي

ولفتت القبندي إلى أن «المواطنة والوعي مصطلحات مترادفة. فكلما زاد وعي الانسان قلّ تصرفه العشوائي أو انصياعه غير المدروس خلف الأفكار الهدامة. كما أن الاصطفاف خلف القيادات الرشيدة خاصة في الأزمات لا يعد مجرد موقف عاطفي، بل هو انعكاس حقيقي لمستوى الوعي المجتمعي القائم على الفهم والمسؤولية والمساندة الحقيقية لمصلحة الوطن».

وفي شأن دور الإعلام الرسمي والخاص ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز هذا الوعي والالتزام المجتمعي، قالت إن «للإعلام دوراً قوياً في نقل المعرفة وتكوين الاتجاهات، وكذلك التأثير على السلوك العام، من خلال نشر معلومات صحيحة وأخبار موثوقة وتبسيط القضايا حتى يفهمها العامة من الناس ويلتزموا بمحتوى الرسالة الاعلامية».

وأضافت أن «الاعلام يشكل توجهات وقيم المجتمع، فالمواطنة والمسؤولية والتعاون والتضامن كلها قيم يجب أن تعزز وتؤكد من خلال الاعلام حتى يتشكل الرأي العام الايجابي»، مبينة أنه «من المهم في هذه المرحلة دعم التماسك وعمل الحملات التوعوية المجتمعية التى تخدم رسالة المجتمع، وتهدئة المواطنين مثلاً وتعليمهم السلوكيات الايجابية التي تحتاجها الدولة في ظل الأزمات».

«الإيجاز»... مصداقية وشفافية

أشار العقيد عثمان غريب إلى الإيجاز الإعلامي اليومي الذي يقدم عبر شاشة تلفزيون الكويت، مؤكداً أن «الجهات المختصة تستعرض جهودها من خلاله، حيث يتضمن ما تم خلال 24 ساعة الماضية خلال هذا الايجاز»، مؤكداً أهمية الايجاز لما يتضمن من معلومات مختصرة ومفيدة، كما أنه يؤكد للمواطنين والمقيمين مدى المصداقية والشفافية في عرض المعلومات بالتنسيق مع مركز التواصل الحكومي ووزارات الاعلام والدفاع والداخلية وبعض الجهات المعنية في الدولة.

الوعي... سلوك مستدام

رداً على سؤال عما إذا كان الوعي سلوكاً مستداماً أم موقتاً ومرتبطاً بظروف استثنائية فقط، أوضحت الدكتورة سهام القبندي أنه «مزيج من السلوك الدائم لأنه راسخ من قيم حقيقية ثابتة متجذرة في التربية والثقافه الأسرية ومدعومة بثقافة المجتمع فالصدق والأمانه وحب الوطن والشعور بالمسؤولية هذه القيم أصبحت سلوكاً يومياً أو اسلوب حياة وطريقة تفكير ثابته»، مضيفة «لكن ربط الوعي بالموقف الاستثنائي هذا مرتبط بسلوك الأزمات المرتبط بالقلق والمخاوف التي تجعل الانسان يصبح أكثر وعياً ويعمل على تغيير نمط حياته وسلوكياته».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي