افتتحت الأسواق العالمية تداولات اليوم الاثنين على زلزال من التراجعات الحادة والقوية، نتيجة تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، تراجع شهية المخاطرة، إلا أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن إجراء محادثات مثمرة مع إيران وتأجيل الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، أشعلت موجة تحركات عكسية في الأسواق، إذ تراجعت أسعار النفط بقوة، بينما قفزت الأسهم والعملات المشفرة، وقلص الذهب خسائره في مؤشر واضح على تقلص المخاوف من تصعيد عسكري.
وبعد إعلان ترامب تراجعت أسعار النفط نحو 10 في المئة، وتأجيل الضربات العسكرية، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 11.64 دولار بنسبة 10 في المئة، لتصل إلى 100 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 9.66 دولاربنسبة 9.8 في المئة، إلى 88.57 دولار.
وأظهرت بيانات أن مخزونات النفط العائم عالمياً تراجعت 5.5 في المئة خلال الأسبوع الماضي، لتسجل أدنى مستوياتها منذ نوفمبر.
من جانبه رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط 2026، في ظل استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، معتبراً ذلك أكبر صدمة إمداد يشهدها سوق النفط الخام العالمي على الإطلاق.
وتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر برنت نحو 85 دولاراً للبرميل 2026، مقارنة بتقدير سابق عند 77 دولاراً، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 79 دولاراً للبرميل بدلاً من 72.
ورجح البنك ارتفاع خسائر إنتاج النفط في الشرق الأوسط من نحو 11 مليون برميل يومياً حالياً إلى ذروة تبلغ 17 مليوناً، على أساس تعافٍ كامل تدريجي خلال أربعة أسابيع بعد إعادة فتح المضيق بالكامل. ووفق هذه التقديرات، فإن الخسائر التراكمية ستتجاوز 800 مليون برميل.
الغاز الأوروبي
وتراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً إلى أدنى مستوى في 6 أشهر، مع تفاقم أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب.
واستأنفت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية ارتفاعها، مع ترقب المتعاملين تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في شأن مضيق هرمز، ما زاد من حالة القلق في سوق تتسم أساساً بتقلبات حادة. وصعدت العقود القياسية بأكثر من 5 في المئة في التعاملات المبكرة، لتعوض خسائر الجلسة السابقة.
أسواق الأسهم
وعكست أسواق الأسهم اتجاهها سريعاً بعد تصريحات ترامب، إذ محَت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خسائرها السابقة وتحولت إلى الارتفاع، لتقفز لاحقاً بنحو 2.5 في المئة.وفي أوروبا، قلّص مؤشر «ستوكس 600» خسائره من 2.5 في المئة إلى 0.6 في المئة، قبل أن يتحول إلى مكاسب بلغت 1.2 في المئة، في إشارة إلى تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وتكبدت أسواق السندات العالمية خسائر تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار خلال مارس، بفعل تداعيات الحرب مع إيران، في تراجع يعد الأكبر على أساس شهري منذ أكثر من 3 سنوات، وسط مخاوف متزايدة من ركود تضخمي.
وتتراجع السندات مع تسارع أسعار النفط، ما يغذي التضخم ويقوض القيمة الحقيقية للعوائد الثابتة على أدوات الدين. ورغم أن خسائر السندات تبقى أقل من نحو 11.5 تريليون دولار منيت بها الأسهم العالمية، فإن هذا التراجع يعد غير معتاد، إذ تميل السندات عادة إلى الارتفاع في أوقات التوترات الجيوسياسية.
الأسواق الناشئة
وتراجعت أصول الأسواق الناشئة بعد أن ارتفع منسوب المخاطر مع تصاعد تداعيات الحرب، ما زاد احتمالات حدوث اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة 2.5 في المئة، متأثراً بعمليات بيع في أسهم شركات الرقائق الكورية الجنوبية. وتراجع مقياس يتتبع عملات الدول النامية 0.3 في المئة، مع توجه البيزو الفلبيني نحو تسجيل أدنى مستوى قياسي جديد.
من جانبه حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، من أن العالم قد يواجه أسوأ أزمة طاقة منذ عقود بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الوضع خطير جداً، وقال في نادي الصحافة الوطني في كانبيرا: «حتى الآن، خسرنا 11 مليون برميل يومياً، أي أكثر مما خسرناه خلال أزمتي النفط الرئيسيتين مجتمعتين في سبعينات القرن الماضي».
وأضاف «في ذلك الوقت، خسر العالم نحو 5 ملايين برميل يومياً في كلّ من الأزمتين، أي ما مجموعه 10 ملايين برميل يومياً إذا جمعنا الأزمتين».وأكد تضرر ما لا يقل عن 40 موقعاً للطاقة بشكل بالغ جداً في 9 دول بالشرق الأوسط جراء الحرب.
الذهب يقلص خسائره والأسعار تتجاوز 4400 دولار
قلّص الذهب خسائره بعد تصريحات ترامب إلى 1.5 في المئة، ليصعد فوق مستوى 4400 دولار للأونصة، بعد أن تكبد موجة هبوط عنيفة تُعد الأقسى منذ بدء حرب إيران، إذ تراجع نحو 10 في المئة عند 4122 دولاراً للأونصة. ليصل إلى أدنى مستوى في 4 أشهر بعدما سجل الأسبوع الماضي أكبر خسارة أسبوعية منذ نحو 43 عاماً
وانخفضت أسعار المعادن النفيسة الأخرى بشكل حاد، إذ هوت الفضة في المعاملات الفورية 6.1 في المئة إلى 63.66 دولار للأونصة، إلا أنها عادت للارتفاع بأكثر من 1% متجاوزة مستوى 69 دولاراً للأونصة، كما قفز النحاس في بورصة لندن للمعادن بأكثر من 3 في المئة، بدعم من توقعات تحسن النشاط الاقتصادي.
الأسواق تسعر رفع الفائدة في بريطانيا 4 مرات
بدأ المتعاملون في الأسواق تسعير دورة تشديد نقدي من بنك إنكلترا خلال 2026، للمرة الأولى، مع استمرار تأثير الصراع مع إيران في تغذية الضغوط التضخمية.
وتُظهر تسعيرات سوق المقايضات توقعات برفع أسعار الفائدة 4 مرات بمقدار ربع نقطة مئوية لكل مرة، في تحول كامل مقارنة بتوقعات خفض الفائدة مرتين قبل اندلاع الحرب.
وتراجعت السندات الحكومية البريطانية عند الافتتاح، بقيادة الآجال القصيرة، مع ارتفاع عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 9 نقاط أساس إلى 4.66 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ 2024.
الدولار يفقد مكاسبه مع تراجع المخاطر
فقد الدولار مكاسبه التى حققها في بداية تداولات أمس،وعاد للتراجع بينما صعد كل من اليورو والجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياتهما، مستفيدين من تحسن المعنويات في الأسواق.
وكان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من عملات رئيسية قد ارتفع 0.29 في المئة إلى 99.83، وتراجع اليورو 0.38 في المئة إلى 1.1526 دولار، وخسر الين 0.22 في المئة إلى 159.55 مقابل الدولار، وفقد الجنيه الإسترليني 0.37 في المئة إلى 1.329 دولار.