«Driverless War» القيادة الذاتية... للحرب
ترتبط مخرجات القرارات الصادرة عن الأنظمة التي تدير الحروب، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي بمنظومة أكثر ذكاءً وتطوراً، تمتلك قدرة عالية على تحديد الأهداف بدقة، واختيار الوسيلة الأنسب لتنفيذ الهجوم، سواء أكانت سفينة، أم غواصة، أم طائرة حربية، أم طائرة مسيّرة، أم قوات برية. كما تضطلع هذه المنظومة بتحديد التوقيت الأمثل لتنفيذ العملية، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة والفاعلية.
وعقب ذلك، يتولى النظام، استناداً إلى تقنيات التعلم الآلي وبالاشتراك مع التقييم البشري، تقويم مدى نجاح العملية وقياس نتائجها. ثم يمضي في تطوير أدائه الذاتي، على نحو يجعله أكثر دقة وفاعلية في العمليات اللاحقة. ومن هنا يمكن تصور حجم الضربات وسرعتها في هذا النوع من الحروب، وما ينطوي عليه من تحولات كبرى في مفهوم إدارة الصراع.
وتملك الولايات المتحدة منظومة واسعة من الأنظمة الآلية التي تعتمد عليها في إدارة الحرب. وتشمل هذه المنظومة صور الأقمار الاصطناعية قبل الضربات وبعدها، وبيانات اختراق أنظمة الخصم، والمعلومات المستمدة من وسائل التواصل الاجتماعي، والكاميرات الأرضية، وشبكات الاتصالات، وقطاعات الكهرباء والبترول وغيرها. كما تشمل إدارة العمليات العسكرية بالسفن والغواصات والطائرات والطائرات المسيّرة وسائر أدوات التنفيذ، إلى جانب منظومات الدعم اللوجستي.
وتعتمد هذه المنظومات، في مجملها، على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، حيث تتدفق مخرجاتها إلى أنظمة أكثر ذكاءً وتطوراً، بما يعزز صناعة القرار، ويقلص من حجم التدخل البشري المباشر. وبهذه الصورة تدار الحروب الحديثة، وما خفي من أبعادها أعظم وأخطر. ولعل ما نشهده اليوم في هذه الحرب يجسد، على نحو جلي، مفهوم القيادة الذاتية بلا سائق «Driverless War».
وإذا كانت هذه التحولات تكشف لنا جانباً من طبيعة الحروب الحديثة وتعقيداتها، فإنها تدعونا، في الوقت ذاته، إلى استشعار قيمة الأمن والاستقرار، وإدراك عظيم النعمة التي ننعم بها في وطن، يستظل براية الأمان والثقة.
وفي هذا المقام، أحمد الله تعالى على جزيل نعمه وعظيم فضله، وأخص بالحمد نعمة الكويت وقيادتها الرشيدة وجنودها البواسل، الذين يذودون عن حياض الوطن، ويبثون في النفوس الطمأنينة والثقة. ومهما سمت عبارات الثناء، وتعاظمت كلمات الامتنان، فإنها تظل قاصرة عن الإحاطة بما تكنه القلوب من تقدير وعرفان.
*عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات السابق