كشفت رئيسة مشروع استزراع أسماك الشيم في معهد الكويت للأبحاث العلمية الباحثة الدكتورة أماني الياقوت، أن 15 في المئة فقط من استهلاك الأسماك في الكويت هو إنتاج محلي، مقابل 85 في المئة مستورد، مؤكدة أن الهدف من مشروع الاستزراع السمكي مواجهة الضغوطات الشديدة على المخزون الطبيعي للأسماك والقشريات، بسبب الزيادة السكانية الضخمة والمتزايدة في جميع أنحاء العالم، والتي أدت إلى ارتفاع القيمة التجارية للأسماك.
وبيّنت الياقوت، في لقاء مع «الراي»، أن العلماء توصلوا في مجال توفير الأمن الغذائي إلى أن تربية الأحياء المائية (كما تُسمى أيضاً الاستزراع السمكي)، هي الحل الأمثل لتلبية الطلب المتزايد على المأكولات البحرية وتخفيض الضغط على المخزونات السمكية العالمية.
مشروع مستمر
وأشارت الياقوت إلى أن «مشروع الاستزراع السمكي مستمر في النمو بشكل سريع، أكثر من قطاعات إنتاج الغذاء الرئيسية الأخرى في العالم، وبحسب آخر تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توافر هذه الصناعة المهمة نسبة 56 في المئة من الطلب في الأسواق العالمية».
وذكرت أن «أسماك الكويت تسد نسبة 15 في المئة فقط من احتياج السوق المحلي للأسماك والقشريات، ما أدى إلى استيراد 85 في المئة من الأسواق الإقليمية والعالمية، وقد أدى هذا الوضع غير المرغوب فيه إلى ارتفاع كبير في أسعار المأكولات البحرية الطازجة».
وبيّنت أن «معهد الكويت للأبحاث العلمية بدأ باستزراع أسماك الشيم، كونها نوعاً تجارياً مهماً جداً، وتنتشر في سواحل 30 دولة تشمل الخليج العربي، بداية من الكويت والعراق والبحرين وقطر إلى إيران والسعودية وعمان والهند وسريلانكا وباكستان وتايوان وغينيا واليابان وفيتنام وسنغافورا والفلبين وماليزيا، وغيرها من دول شرق آسيا والساحل الشمالي في قارة أستراليا».
تربية وإنتاج
وكشفت عن «تطوير المعهد تقنيات استزراع أنواع الأسماك التي يمكن تربيتها وإنتاجها بكميات تجارية، باستخدام المياه قليلة الملوحة المتوفرة في مزارع الوفرة والعبدلي وبكفاءة عالية وأقل مدة ممكنة، وذلك لتقليل التكلفة وزيادة الأرباح، لضمان نجاح الاستثمارات في هذا المجال المهم، واستمرارية مشاريع الاستزراع السمكي، وبالفعل تم استقدام أسماك السيباس الأسترالي، فهي من أفضل الأنواع المستزرعة عالمياً بشكل تجاري ناجح».
ولفتت إلى أنه «تم اختيار أحد أنواع الأسماك المحلية سريعة النمو والتي تعيش وتنمو بشكل جيد في المياه قليلة الملوحة، حيث إن اسماك الصبيطي والهامور لا يمكن استزراعها في مياه قليلة الملوحة أقل من 15 جزءاً من الألف حيث تصاب الأسماك بالعديد من الأمراض ويقل نموها وكفاءة الإنتاج».
وأشارت إلى «حاجتها لتنمو وتصل للحجم التسويقي بعد 18 شهر على الأقل من التربية والتسمين، لذلك تمت الدراسة على عدد قليل من أسماك الشيم، من خلال عظمة الأذن ومقارنته مع الأحجام، ليؤكد ما تم نشره في العديد من المنشورات العلمية العالمية، بما يخص سرعة نمو أسماك الشيم في المحيطات، ما يجعلها أحد الأنواع الجيدة للاستزراع، إضافة إلى أنها تعيش عند مصبات الأنهار مثل ما يحدث في دولة الكويت عند خوارير جزيرة بوبيان».
الشيم
وقالت الياقوت إنه «تم التعرف على أحد المزارع في سنغافورة والتي كانت تنتج أسماك الشيم بشكل مبسط وكميات قليلة باستخدام الأحواض العائمة في البحر، لذلك كان التحدي في بدء دراسة استزراع الشيم علمياً، من أجل إنتاجها تجارياً في الأحواض المغلقة، حيث كان من المحتم دراسة كل العوامل المطلوبة وتوفيرها في الأحواض، وكانت فكرة المشروع الأساسية، هي الحصول على البيض الملقح من أمهات الأسماك، ودراسة إمكانية تربية يرقات الشيم إلى حجم إصبعيات (3-5 جرام) فقط. تم تربيتها للحجم التجاري وتم الإعلان عن هذا النجاح في فبراير 2023 والذي كان الأول من نوعه في الشرق الأوسط».
حاجة السوق
رأت أماني الياقوت أنه «إذا استمرت عملية الاستزراع السمكي في الكويت، وتوسعت بالشكل الصحيح، فمن الممكن ليس فقط سد حاجة السوق المحلي، وسد الفجوة بين العرض والطلب على الأسماك بل يمكن التصدير لدول الجوار أيضاً».
الأسعار
ذكرت الياقوت أن «لأسماك الشيم قيمة اقتصادية عالية جداً في الكويت، حيث تصل أسعارها خلال موسم الصيد إلى 5 دنانير بينما ترتفع في الفترات خارج الموسم، وقد وصلت خلال عام 2014 إلى 8 دنانير وخلال عام 2017 بيع الشيم بـ18 ديناراً».
الانقراض
أكدت الياقوت أنه «تم تقييم الوضع البيئي للمخزون الطبيعي لأسماك الشيم عالمياً، حث تم وضعها على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض منذ عام 2014، وهذه القائمة يتم وضعها بواسطة الاتحاد الدولي لصون الطبيعة ومواردها (IUCN) التابع للأمم المتحدة، وقد تم التواصل مع المنظمة التي أبدت استعدادها للتعاون مع معهد الكويت للأبحاث العلمية، من أجل الحفاظ على الشيم من الاختفاء من الخليج العربي».
الثروة مُهدّدة
قالت الياقوت إن «الثروة السمكية في الكويت مهددة بشكل كبير، وذلك بسبب عدة عوامل منها الصيد الجائر والتلوث، وازدياد نسبة الملوحة بسبب التغيرات في شمال الخليج العربي وهدم العوائل الأساسية لصغار الأسماك والربيان والتطور الحضاري على السواحل والتغيرات المناخية».