لم يكن مساء التتويج عادياً. دقائق قليلة سبقت إعلان النتيجة، ساد خلالها صمتٌ ثقيل في القاعة، وكأن الجميع يتهيأ للحظة استثنائية. وما إن نُطق اسم «شمايل الملا» حتى انفجر المكان تصفيقاً، وتصاعدت الهتافات التي حملت الفخر قبل الفرح.

في المدرجات، احتضنت والدتها الدموع بيديها المرتجفتين، بينما وقف المدرب يصفق طويلاً.. يعرف جيداً كم من التعب والسهر والتمرين الصامت سبق هذه اللحظة. شمايل، بثباتها المعهود، ابتسمت ورفعت رأسها نحو الصوت... نحو الحلم الذي صار حقيقة.

تقدّمت نحو منصة التتويج بخطوات واثقة، تتبع الإرشاد الصوتي، لكن حضورها كان يقود المشهد بأكمله. وعندما علّقت الميدالية حول عنقها، لم تكن قطعة معدنية فحسب، بل كانت ترجمة لسنوات من الإصرار.

«الراي» التقت بالرامية شمايل التي عبرت عن سعادتها بهذا الإنجاز الرياضي الملهم الذي يُضاف إلى سجل الرياضة الوطنية، حيث حققت لقباً تاريخياً كأول مكفوفة تفوز في بطولة الكويت للرماية التي أقيمت نهاية يناير الماضى، مؤكدة أن الإصرار أقوى من أي تحدٍ.

تقول شمايل «لقد ظهرت بمستوى عال من التركيز والدقة، وتمكنت من التفوق على منافساتي بثبات وثقة، وقد حصدت المركز الأول وسط إشادة واسعة من الحضور والمنظمين».

وتؤكد أن بدايتها لم تكن سهلة، لكنها اعتمدت على التدريب المستمر، مشيرة إلى أنها بطلة في لعبة الركض وتتدرب يومين في الأسبوع على الرماية ويومين آخرين على الركض، وذلك بدعم كبير من أسرتها ومدربها الدكتور علي الشلال الذين كانوا سنداً حقيقياً في رحلتها.

وأضافت أن الرماية والجري بالنسبة لها ليست مجرد رياضة، بل رسالة تؤكد أن فقدان البصر لا يعني فقدان القدرة على الإنجاز.

ويُعد هذا الفوز خطوة مهمة في مسيرة شمايل الملا الرياضية، وبداية لمزيد من المشاركات والبطولات التي تطمح من خلالها إلى رفع اسم وطنها عالياً في المحافل المحلية والدولية.

وعن مشاعرها خلال إعلان نتيجة الفوز قالت الملا «حين سمعت اسمي، شعرت أن كل لحظة تعب كانت تستحق بذل الجهد. لم أر الهدف بعيني، لكنني رسمته في داخلي مراراً حتى أصبته. أريد لكل من يظن أن الإعاقة عائق أن يعيد التفكير... نحن قادرون إذا مُنحنا الفرصة وآمنا بأنفسنا أن نفعل المستحيل».

وأضافت أن «أمي كانت نور الطريق، ومدرباي كانا سندي الحقيقي. لم يعاملاني كاستثناء، بل كبطلة يجب أن تتقن هدفها» مهدية فوزها إلى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الصباح وإلى والديها ومدربيها الذين كانوا إلى جانبها في كل مراحل حياتها منذ أن أصابها العمى وهي في سن 10 سنوات وهي الآن ابنة 24 ربيعاً.

مصدر فخر

من جهته، أشاد مدربها الدكتور علي الشلال بروح شمايل القتالية وعزيمتها، معتبراً أن إنجازها يمثل مصدر فخر وإلهام لكل الرياضيين، ويعكس أهمية تمكين أصحاب الهمم وفتح المجال أمامهم لإثبات قدراتهم في مختلف الألعاب.

جهاز لتحديد مكان الهدف

تتعامل الملا أثناء الرماية مع جهاز خاص مرتبط بالبندقية ويصدر ذبذبات لتحديد مكان الهدف المراد التسديد عليه، وهنا يأتي دور الرامية وقوتها وثباتها للتسديد بدقة.

بطولات وإنجازات

شاركت شمايل الملا للمرة الأولى في بطولة الكويت للرماية وحصلت على المركز الرابع وفي البطولة الثانية حصلت على المركز الثانى.

وحصدت المركز الأول في يوم الأحمدي الرياضى، وحازت المركز السادس في البطولة العالمية للرماية في ألمانيا.