أكدت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية «S&P»، تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للكويت طويل الأجل عند مستوى (-AA)، وقصير الأجل عند مستوى (+A-1) مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأبقت الوكالة تقييم التحويل وقابلية التحويل عند مستوى (AA)، وهو مقياس لمدى احتمالية قيام الحكومة بفرض قيود تمنع القطاع الخاص (الشركات والأفراد) من الحصول على العملات الأجنبية أو إرسالها إلى خارج البلاد لسداد ديونهم والتزاماتهم الدولية.
وقالت «S&P» إن النظرة المستقبلية المستقرة، تعكس تقديرها بأن المصدات المالية الضخمة للكويت ستوفّر مساحة مالية وخارجية كافية، لامتصاص تداعيات التطورات الجيوسياسية المعاكسة، بما في ذلك الانقطاع الموقت في إنتاج النفط وتصديره.
من جانب آخر، أشارت الوكالة إلى أنها قد تخفض التصنيفات إذا سارت جهود الإصلاح الهيكلي الشاملة، مثل الضرائب، وضبط الإنفاق، والتنويع الاقتصادي، بوتيرة أبطأ من المتوقع، ما يضعف المؤشرات المالية للكويت أو آفاق نموها، كما قد تنشأ ضغوط سلبية على التصنيفات في حال حدوث انقطاع مطول في عائدات صادرات النفط بسبب الحرب.
رفع التصنيف
بالمقابل، قد ترفع «S&P» تصنيفات الكويت العامين المقبلين إذا نجحت الإصلاحات في دعم تطوير أسواق رأسمال محلية عميقة، وتعزيز التنويع الاقتصادي والنمو، بالتزامن مع استدامة قوة المالية العامة.
وأفادت «S&P» أن المرونة المالية للكويت، المدعومة بأصولها المالية الحكومية الضخمة، تخفف آثار الصراع الإقليمي، فيما تشير تقديراتها إلى القوة الاستثنائية لصافي مراكز الأصول الموحدة للحكومة، والتي تشمل أصولاً ضخمة تراكمت منذ 1953 ضمن صندوق الثروة السيادي (الهيئة العامة للاستثمار)، حيث ستصل 490 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.
مجال أوسع
وأوضحت أن أصول الكويت توافر مجالاً واسعاً لمواجهة التقلبات، ودعم الركائز الاقتصادية، والمساعدة في التعافي أثناء وبعد فترات الصراع وعدم اليقين الجيوسياسي، والتي يرجح أن تؤدي إلى ضعف النمو وتراجع الإيرادات المالية. ومع ذلك، فإن زيادة حدة الصراع في الشرق الأوسط أو نطاقه أو مدته تشكّل مخاطر واضحة على توقعاتها.
وترى «S&P» أن الجوانب الأكثر حدة للصراع الحالي في المنطقة قد تتراجع الأسابيع القليلة المقبلة، مرجعة ذلك جزئياً إلى تراجع قدرة إيران على الرد، وتماشياً مع ما تفهمه من موقف الولايات المتحدة بعدم الانخراط في صراع طويل الأمد. ومع ذلك، تظل مدة الصراع غير مؤكدة إلى حد كبير، وقد يبرز مزيد من التصعيد، بما في ذلك الاستهداف المباشر والمستمر للبنية التحتية الحيوية لإنتاج وتصدير الهيدروكربونات في المنطقة، مشيرة إلى أن مؤسسة البترول الكويتية ستستأنف الإنتاج بالكامل بمجرد فتح المضيق وتقدير السلطات لتراجع المخاطر الأمنية بشكل كافٍ.
الحساب الجاري
وتوقعت «S&P» انخفاض فائض الحساب الجاري إلى نحو 16 في المئة في 2026 مقارنة بنحو 24 في المئة في 2025 نتيجة للاضطراب في الإنتاج والتصدير، وأن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العام الجاري إلى ما دون 1 في المئة بقليل، نزولاً من نحو 2 في المئة في 2025. ويتوافق هذا مع الافتراض الأساسي بأن الصراع سيبدأ في الانحسار خلال أسابيع قليلة، إلا أن الإغلاق المطول أو الاضطراب في الإنتاج يضيف مخاطر إلى هذه الافتراضات».
واشارت «S&P» إلى أنه رغم مستويات العجز المرتفعة والاعتماد الكبير على قطاع النفط، ستستمر الأصول المالية الحكومية الضخمة في العمل كمصدات حماية»، متوقعة أن تبلغ الأصول السائلة للدولة في المتوسط نحو 521 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026-2029، وهي من بين أقوى النسب لجميع الدول السيادية التي تصنفها، بفضل الأصول الكبيرة لدى الهيئة العامة للاستثمار.
مستويات الإنفاق
وبالنظر إلى تعطل إنتاج النفط واستمرار مستويات الإنفاق المرتفعة، تتوقع الوكالة بقاء العجز المالي الكلي مرتفعا ليصل ذروته عند 17 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي 2026، وبمتوسط 12 في المئة خلال الفترة 2027- 2029، مقارنة بنحو 8 في المئة في 2025، وفي سيناريو الحالة الأساسية، تفترض «S&P» أن تمول الحكومة العجز المالي من خلال إصدارات ديون سنوية والسحب من صندوق الاحتياطي العام.
وتوقعت «S&P» تباطؤ النمو في 2026-2027 بسبب الحرب، مشيرة إلى أن القطاع النفطي يسهم بنصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت، ولايزال جزء من النشاط غير النفطي مشتقاً من الإيرادات والتدفقات الاستثمارية المرتبطة بالنفط، كما قد يؤدي ضعف تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى إلى إعاقة النمو الاقتصادي، خاصة إذا أدى الانقطاع المطول لصادرات النفط إلى ضغوط مالية.
القطاع المصرفي
واستبعدت «S&P» وجود التزامات طارئة جوهرية على الحكومة ناتجة عن القطاع المصرفي، مبينة أن الإصلاحات الأخيرة والتوسعات الخارجية للبنوك ساهمت في تحفيز حركة الإقراض، حيث نمت المحفظة الائتمانية 8.5 في المئة خلال 2025. لكن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تتوقع الوكالة تباطؤ نمو الإقراض 2026.
من جانب آخر، لفتت الوكالة أن جودة أصول القطاع المصرفي حافظت على قوتها النسبية منذ 2022، حيث بلغ متوسط القروض غير المنتظمة لدى أكبر 8 بنوك كويتية 1.5 في المئة بنهاية 2025، في حين بلغ متوسط تكلفة المخاطر 39 نقطة أساس على مدار السنوات الأربع الماضية. ورغم احتمال تراجع مؤشرات جودة الأصول جراء الصراع الإقليمي المستمر، تتوقع أن تسهم المصدات الرأسمالية والمخصصات التي بلغت 252 في المئة بنهاية 2025 في دعم جودة أصول القطاع.
وأشارت الوكالة إلى أن البنوك المحلية لاتزال تتمتع بمركز قوي من حيث صافي الأصول الخارجية، كما أنها في وضع جيد يمكنها من مواجهة مخاطر تدفقات رؤوس الأموال الى الخارج حال تصاعد التوترات الجيوسياسية.
لهذه الأسباب ثبتت «S&P» تصنيف الكويت:
1 - مصدات ضخمة توافر مساحة مالية
وخارجية تمتص التداعيات
2 - أصول تدعم الركائز الاقتصادية
وتساعد في التعافي أثناء وبعد الصراع
3 - مرونة مالية واسعة تخفف آثار الصراع الإقليمي
4 - قوة استثنائية لصافي مراكز الأصول الموحدة للحكومة
5 - مصدات رأسمالية مصرفية قوية ومخصصات مرتفعة
6 - لا التزامات حكومية طارئة للبنوك والأصول المصرفية جيدة
متطلبات رفع التصنيف:
1 - نجاح الإصلاحات
2 - تعزيز التنويع الاقتصادي والنمو
3 - استدامة قوة المالية العامة
4 - تطوير أسواق رأسمال عميقة