الأولى إقليمياً في المصدات المالية بأصول تتجاوز 500 في المئة من الناتج المحلي
«موديز»: الكويت قادرة على تمويل احتياجاتها 14 عاماً دون نفط
- احتياطي «المركزي» من العملات الأجنبية 23 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي
- عُمان الوحيدة خليجياً التي لن تتأثر تجارتها حتى النفطية مباشرة بإغلاق هرمز
- دول المنطقة بين طموحات التنويع الاقتصادي وضغوط تزايد الإنفاق الدفاعي
أفادت وكالة موديز لخدمات المستثمرين أن دول الخليج والعراق تكبّدت الحصة الأكبر من الهجمات الانتقامية الإيرانية منذ بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير.
وأضافت أن التأثيرات الاقتصادية والمالية على الدول السيادية في الشرق الأوسط ستعتمد على تفاوت مستويات الانكشاف وعوامل التخفيف، وقد تتفاقم في حال تعرض البنية التحتية الحيوية في قطاعي الطاقة والمجال المدني لأضرار كبيرة، مشيرة إلى أن التأثير على الجدارة الائتمانية للدول السيادية سيتحدد بشكل أساسي بمدة استمرار النزاع، لا سيما تعطّل مضيق هرمز، إضافة إلى مدى توافر الاحتياطيات المالية لدعم المالية العامة وميزان المدفوعات والاقتصاد غير النفطي خلال فترة اضطراب تدفقات التجارة.
وبينت «موديز» أن مستويات الانكشاف وعوامل التخفيف تختلف بين الدول المصدّرة للنفط، وفيما يتعلق بالكويت، أشارت إلى أن امتلاكها أصولاً مالية حكومية ضخمة، إلى جانب أبوظبي وقطر، يدعم الحفاظ على الجدارة الائتمانية حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة ممتدة.
ولفتت، إلى أن البيانات التي نشرتها الوكالة إلى تفوق الكويت إقليمياً في حجم المصدات السيادية، حيث حلت بالمرتبة الأولى في الأصول المالية الحكومية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. ووفقاً للأرقام، فإن إجمالي الأصول المالية الحكومية في الكويت، والتي تشمل الاحتياطيات التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار، يتجاوز بنسبة كبيرة حاجز الـ 500 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس متانة استثنائية في المركز المالي للدولة وقدرة عالية على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، متفوقة بذلك على مراكز مالية كبرى مثل أبوظبي وقطر، كما يبلغ احتياطي بنك الكويت المركزي من العملات الأجنبية 23 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأظهرت البيانات الأخيرة المتعلقة بمقاييس المخاطر السيادية استقراراً نسبياً في الجدارة الائتمانية للكويت، حيث سجلت هوامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) لأجل 5 سنوات ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 13 نقطة أساس فقط خلال الفترة بين 23 فبراير و13 مارس.
ويعكس هذا التحرك المحدود، الذي يتسق مع مستويات قطر وأبوظبي، ثقة الأسواق العالمية في الملاءة المالية للكويت وقدرتها على امتصاص التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية، لا سيما عند مقارنتها بالاتساع الحاد في هوامش دول أخرى في المنطقة والتي شهدت قفزات تجاوزت 60 أو حتى 100 نقطة أساس نتيجة ضغوط ائتمانية وتصنيفات سيادية أقل.
ومن حيث القدرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية الحادة، تتمتع الكويت بمصدات سيادية قوية جداً تضعها في المرتبة الثانية بين دول المنطقة بعد أبوظبي. إذ بحسب البيانات تمتلك الكويت احتياطيات مالية كافية لتغطية احتياجاتها التمويلية، وعجز ميزانيتها غير النفطية، وسداد ديونها الخارجية لمدة تقارب 14 عاماً، حتى في ظل سيناريو «ضغط شديد» يفترض توقف الإيرادات النفطية تماماً، والمقصود بالمصدات الحكومية الأصول المالية الحكومية واحتياطيات «المركزي» من العملات الأجنبية والذهب.
وفي هذا السياق، أفادت الوكالة بأن الكويت وأبوظبي وقطر تمتلك أكبر الأصول المالية الحكومية واحتياطيات النقد الأجنبي في المنطقة بفارق كبير. وكجزء من أصولها المالية الحكومية، تدرج «موديز» فقط الجزء من أصول صناديق الثروة السيادية الذي تقدر أنه مستثمر خارجياً ويمكن تسييله في إطار زمني معقول، عام واحد مثلاً، مستبعدة صراحة الحصص الإستراتيجية في الشركات المحلية المملوكة للدولة أو الاستثمارات في المشاريع المحلية، مثل تلك التي تهدف إلى تعزيز التنويع الاقتصادي.
وتتوافق تقديرات «موديز»، للأصول الحكومية للكويت وأبوظبي وقطر، بشكل عام، مع إجمالي تقديرات أصول صناديق الثروة السيادية من قبل مصادر خارجية، مثل معهد صناديق الثروة السيادية ومنصة «غلوبل إس دبليو إف».
وأوضحت الوكالة، أن الحكومات لا تلجأ عادة إلى استخدام أصول صناديق الثروة السيادية لتمويل العجز، إلا أن الكويت أظهرت في السابق إمكانية استخدام هذه الأصول في ظروف استثنائية، مثل تغطية العجز وسداد الديون خلال 2020 و2021، وكذلك خلال فترة الغزو العراقي 1990 عندما توقفت صادرات النفط بالكامل.
ولفتت، إلى أنه في سيناريو افتراضي يتوقف فيه تدفق الإيرادات النفطية بالكامل مع استمرار الإنفاق الحكومي، فإن الأصول المالية والاحتياطيات ستكفي لسنوات عدة في الدول الأعلى تصنيفاً، بينما لن تغطي سوى عام واحد في العراق وأقل من 4 أشهر في البحرين.
وأشارت «موديز» إلى أن خفض الإنفاق قد يخفف جزئياً من تآكل الاحتياطيات، إلا أن ذلك قد يتزامن مع تراجع الإيرادات غير النفطية نتيجة تأثير النزاع على النشاط الاقتصادي غير النفطي، بما في ذلك سلاسل الإمداد والبناء والسياحة، مضيفة أن الدول المستوردة للطاقة في المنطقة ستتأثر بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تعطل الإمدادات، إضافة إلى تأثر القطاعات الحساسة للثقة مثل السياحة والاستثمار.
وأضافت، أن التأثير الائتماني على المدى الطويل سيعتمد على مآلات النزاع، مبينة أنه طالما لم يلحق ضرر كبير بالبنية التحتية للطاقة وغيرها من البنية التحتية المدنية في دول الخليج، سيبقى إغلاق المضيق هو قناة الانتقال الرئيسية للتأثير الائتماني للصراع الإيراني المتطور على مصدري النفط والغاز في الشرق الأوسط.
ولفتت الوكالة إلى أن عُمان تعد الدولة الخليجية الوحيدة التي لن تتأثر تجارتها، بما في ذلك صادراتها النفطية، بشكل مباشر بإغلاق المضيق؛ وذلك لأن جميع موانئها الرئيسية ومحطات تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال تقع خارج الخليج وتطل على المحيط الهندي. لذلك، تتوقع «موديز» أن يكون التأثير السلبي للصراع الإيراني على عُمان محدوداً، بينما ستستفيد الدولة من إيرادات هيدروكربونية أكثر قوة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، التي تجاوزت 100 دولار للبرميل الأيام القليلة الماضية، مؤكدة أن جميع دول الخليج الأخرى ستتأثر بالإغلاق، وإن كان تعرضها ووسائل التخفيف لديها تختلف، مشيرة إلى امتلاك العراق والكويت أكبر إيرادات مالية هيدروكربونية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت نحو 30 في المئة عام 2025.
وفي المدى القصير، ترى «موديز» أن بعض الدول المصدرة للنفط في الخليج ستتمكن من السحب من احتياطاتها الإستراتيجية من النفط الخام أو مرافق تخزين النفط العائمة في آسيا وأوروبا، مع الاستمرار في تلقي إيرادات التصدير من شحنات النفط والغاز المسال التي لا تزال في البحر خارج المضيق.