فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة دون تغيير في نطاق يتراوح بين 3.5 في المئة و3.75 في المئة، قفزت أسعار النفط بنحو 11 دولاراً قرب 119 دولاراً للبرميل، وذلك بعد اعتداءات شنتها إيران على منشآت طاقة في عدة مناطق بالشرق الأوسط، في تطور يُعد من أبرز مراحل التصعيد في الحرب.
ومحلياً سجل سعر برميل النفط الكويتي 152.44 دولار خلال تداولات الأربعاء، مقابل 152.33 دولار للبرميل في تعاملات الثلاثاء.
وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، وصعدت العقود الآجلة القياسية بنسبة وصلت إلى 35 في المئة، في ظل تصاعد المخاوف في شأن الإمدادات العالمية.
صدمة الطاقة
من جانبه أكد بنك أوف أميركا، أن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، من غير المرجح أن تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود، في إشارة إلى تهدئة المخاوف التي تسيطر على الأسواق المالية.
وأوضحت محللة الأسواق لدى البنك، «باولينا ستريلينسكا»، أن المخاوف من الركود التضخمي لاتزال قائمة، إلا أن توقعات النمو تظهر تحسّناً تدريجياً.
وأضافت أن أرباح الشركات تواصل تسجيل مسار إيجابي، في حين يشهد التضخم تراجعاً حتى الآن، مع غياب أي ارتفاع مستمر في عوائد السندات، وهو ما يدعم استقرار البيئة الاقتصادية.
وأشارت إلى أن الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير الصدمات التي تعرّض لها الاقتصاد العالمي خلال الفترة بين 2005 و2009.
ويرى «بنك أوف أميركا»، أنه بدلاً من الانزلاق نحو ركود تضخمي، من المرجح أن يظل الاقتصاد في مرحلة انتعاش، وهي دورة تستمر في المتوسط نحو 7 أشهر.
رفع الفائدة
من جانبه، أفاد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن البنك المركزي يمر بوضع صعب يفرض ضرورة موازنة المخاطر، مؤكداً أن الاجتماع الأخير شهد مناقشة احتمالية التوجه نحو رفع أسعار الفائدة.
وأشار باول إلى أن غالبية أعضاء اللجنة لا يرون أن رفع الفائدة هو الخطوة الأنسب في الاجتماع المقبل، معتبراً أن المعدلات الحالية تقع في نطاق متوازن بين التشدد والتساهل النقدي.
وحذر باول من أن الاقتصاد الأميركي يواجه حالياً صدمة طاقة لا يُعرف حجمها أو مدتها حتى الآن، مؤكداً أن أسعار الطاقة المرتفعة للغاية ستدفع التضخم للارتفاع.
وأفاد بأن تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد لايزال غير واضح، ومن السابق لأوانه معرفة نطاق ومدة تأثيرات الطاقة.
وتأتي تصريحات باول في وقت تجاوز الدَين الوطني الأميركي مستوى قياسياً بلغ 39 تريليون دولار، وتبرز هذه الأرقام غير المسبوقة التحديات أمام الإدارة الأميركية، من تمرير قانون ضريبي ضخم وزيادة الإنفاق الدفاعي وتكثيف مراقبة الهجرة، إلى محاولة تقليص الدين نفسه.
من جانبه، ذكر بنك جي بي مورغان أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت الفائدة بمثابة توجيه رسالة طمأنة للأسواق مفادها أن لا داعي للقلق.
وواصل الذهب خسائره في المعاملات الفورية أمس مسجلا انخفاضاً بأكثر من 2 في المئة عند 4719.23 دولار للأونصة، وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 3.7 في المئة إلى 4716.80 دولار.