دار حوار مهم بالديوانية بين مَنْ يحمل الدكتوراه في الطب وبين مَنْ يحمل الدكتوراه بالشريعة حول الأمراض النفسية والأمراض العضوية ودور الدين في علاج البدن أو المساهمة بالتقليل من تبعات الأمراض وفي تقوية قوة مقاومة الجسد البشري، إضافة إلى دور النفس المؤمنة القوية دينياً بمكافحة الأمراض المستعصية، بل وبتهيئة الجسد للعلاج في أمراض عدة منها السرطان، إضافة الى العلاج الطبي الحديث.

واستعرض الطبيب مراحل استقبال الطبيب للمريض وبعد الاستماع إلى شكواه يقوم بالفحص وببعض التحليلات الطبية وربما صور الأشعة على اختلافها، ثم يحدد نوع المرض وكيفية العلاج، بينما يقول الدين إنه لا يرفض العلاج الحديث لكنما هناك بعض الأمراض التي منبعها قلب الإنسان.

وعن النعمان بن بشير رضي، الله عنهما، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب» متفق عليه. وهناك حديث شريف آخر عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».

نعم، هناك أمراض عضوية تُصيب القلب ويمكن تفسيرها طبياً ولكن هناك أمراض القلوب المرتبطة بالمشاعر التي تصدر من القلب، فهل هي مشاعر حب وتسامح وعطاء أم هي مشاعر حقد وغيرة وحسد لأن صلاح العمل مرتبط بصلاح القلب وفساده حيث إن العلاقة معقدة بين العقل والقلب وجدلية مَنْ يتحكم في مَنْ؟ فهل العقل يتحكم بالقلب أم القلب يتحكم بالعقل؟ وتلك قضية تحتاج إلى وقفات وتحليل من قبل أهل الاختصاص مثل الطب وعلم النفس والتربية وكذلك علماء الدين.

إن القلوب تمرض كما تمرض الأبدان، وربما يكون مرض القلب أشد أثراً على الإنسان إذ إنه إذا استفحل قد يعمي البصيرة ويضعف اليقين، لذا كان يحرص العلماء والأتقياء على تطهير قلوبهم متكئين على الكتاب والسُنة.

يقول الأطباء إن صحة القلب تكمن في ممارسة الرياضة وتناول الغذاء الصحي، بينما يقول علماء الدين إن دواء القلب خمسة أشياء هي تلاوة القرآن الكريم مع التدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين، وتلك الأمور تجمع بين غذاء الروح وصفاء الفكر وقوة اليقين، وقد لاحظت أن الطبيب والشخص المتدين قد اتفقاً على أثر الصوم على صحة الإنسان، وتدخل ثالث في الديوانية متسائلاً ولم لا نجمع بين كل تلك الآراء خاصة نحن المسلمين.

وركز الطبيب على أهمية الفحوصات الطبية خاصة لكبار السن مع متابعة النظام الغذائي بدقة. مؤكداً ان وزارة الصحة تتابع بدقة كل الأبحاث العلمية التي تتعلق بصحة الإنسان، إضافة إلى إحضار بعض الأطباء العالميين وكذلك الأجهزة الطبية الحديثة.

وأكد رجل الدين أن هناك نوعين من الناس، هما العوام والخاصة، فأما العوام فإنهم ينشدون الستر في المعصية كي لا يسقطوا من عيون المخلوقين، بينما الخاصة يدعون الله بالستر عن المعصية كي لا يسقط أحدهم من عين الخالق سبحانه وتعالى، وشتان بين الأمرين، فهناك مَنْ يسرق ويقول يا رب استر وهناك مَنْ يدعو الله ألا يقترب من السرقة هذا هو الفرق.

إن الدنيا قصيرة وعلينا أن نعرف لماذا خلقنا الله حيث عبادته وإعمار الأرض، كما علينا أن نعمل على حُسن معاملة الناس من مواطنين ومقيمين مهما كانت صفاتهم.

وعلينا بصلة الرحم، إضافة إلى مساعدة الناس قدر الإمكان ونبذ الحقد والحسد وهو مازال حاضراً بيننا، فعندما تمرض القلوب تصبح الدنيا لا تُطاق لولا بعض البشر الطيبين.