عاد مؤسس شركة «بريدج ووتر» راي داليو ليطلق إحدى أكثر قراءاته إثارة للقلق حول مستقبل الاقتصاد العالمي، قائلاً إن العالم اليوم يشبه إلى حد كبير الأوقات التي سبقت عام 1945، أي تلك الفترة التي سبقت انهيارات كبرى أعادت تشكيل النظام الاقتصادي والسياسي العالمي.
ويرى داليو، الذي اشتهر بدراساته حول صعود وسقوط القوى الكبرى عبر ما يسميه «الدورة الكبرى» أن العالم يقف حالياً في المرحلة الخامسة من هذه الدورة؛ وهي المرحلة التي تسبق عادة الانهيار أو التغيير الجذري للنظام العالمي.
وقال داليو إن ما يحدث الآن يشبه بلا شك ما كان يحدث قبل 1945 أكثر بكثير من الحقبة التي تلت الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن الاعتياد على استقرار ما بعد الحرب يجعل معظم الناس غير مدركين لما يدور حولهم، وبالتالي يصدمون بالتطورات الجارية.
ومن أبرز ملامح المرحلة الخامسة، وفق داليو، التوسع الكبير والسريع في ديون الحكومات وتفاقم الصراعات الجيوسياسية، ما يثير القلق بشأن قيمة العملات الورقية، خصوصاً عملات الاحتياط. هذه المخاوف عادةً ما تدفع المستثمرين إلى الهروب من العملات التقليدية نحو الذهب، الذي قفزت أسعاره بنحو 70 % خلال عام واحد.
وأشار داليو إلى اتساع فجوة الدخل والثروة والقيم الاجتماعية داخل المجتمعات، ما يقود إلى صعود الشعبوية يميناً ويساراً، وإلى خلافات يصعب حلها عبر القانون أو التوافق السياسي. هذه الانقسامات، بحسبه، تتكرر دائماً قبل دخول الدول في لحظات اضطراب أو إعادة تشكيل.
وأضاف أن العالم يتحرك حالياً من نظام دولي قائم على قوة مهيمنة واحدة نحو نظام صراع بين القوى الكبرى. هذا التحول، برأيه، يمثل نهاية للنظام التجاري العالمي القائم على منظمة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن التوترات التي تقودها إيران قد تكون الضربة الأخيرة لذلك النظام.
ويرى داليو أن هناك قوى إضافية قد تعيد تشكيل الدورة الكبرى بوتيرة أسرع، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي الذي يحدث تحولاً جذرياً في توزيع الثروة وقد تطيح بوظائف على نطاق لم يشهده العالم من قبل. كما أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام «AGI» قد يعيد تعريف طبيعة المال والنمو الاقتصادي، مع دورات اقتصادية أسرع وأكثر تقلباً.
وأضاف داليو أن تسارع التغير المناخي، إذا لم يعالج، سيجعل الوصول إلى المرحلة الأولى من الدورة الكبرى، أي مرحلة الانطلاق والازدهار، أكثر بعداً.