تمتلك 630 مليار دولار لمواجهة تداعيات الصراع

«S&P»: سيولة البنوك الخليجية تمتص صدمات الحرب... واختبارات الضغط

تصغير
تكبير

- 66 ملياراً صافي دخل أكبر 45 بنكاً خليجياً 2025
- خطط استمرارية العمل حافظت على فعالية العمليات
- قدرة البنوك على الصمود قد تواجه اختبارات أشد صرامة
- السيولة الخارجية تستوعب تدفقات افتراضية ضخمة دون دعم حكومي

أشار تحليل صدر حديثاً عن وكالة إس آند بي غلوبل للتصنيفات الائتمانية «S&P»، إلى أن خطط استمرارية العمل في البنوك الخليجية حافظت على فعالية العمليات، وأن الهروب المحتمل للأموال لا يزال قابلاً للإدارة في الوقت الحالي، رغم أن الآثار طويلة الأجل على جودة الأصول لا تزال غير مؤكدة، وقد تواجه قدرة البنوك على الصمود اختبارات أشد صرامة، وذلك تبعاً لمدة ونطاق الأحداث في المنطقة.

ويفترض السيناريو الأساسي الخاص بالوكالة أن الجزء الأكثر حدة من الصراع الحالي، سيستمر لنحو أسبوعين إلى 4 أسابيع، رغم أن «S&P» تدرك أن التداعيات الأوسع والحوادث الأمنية المتقطعة قد تمتد إلى ما بعد هذه الفترة، ولا يزال هناك درجة عالية من عدم اليقين بشأن المدى الكامل لتداعيات الائتمان الناجمة عن الصراع.

وقد انعكست المخاطر من خلال تقلبات سوق الطاقة وانخفاض إنتاج النفط والغاز في دول الخليج، واضطرابات التجارة وطرق الإمداد، وتراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين، لا سيما في القطاعات الحساسة للثقة في جميع أنحاء المنطقة.

استمرارية الأعمال

وتطرق تقرير الوكالة إلى تفعيل خطط استمرارية الأعمال الخاصة في عدد من البنوك الخليجية، ويشمل ذلك تحويل الموظفين إلى العمل عن بُعد، وتقليل عدد الفروع المفتوحة إلى الحد الأدنى الصارم. وفي أعقاب التقارير التي تفيد بوقوع هجمات بطائرات مسيرة ألحقت أضراراً بمراكز البيانات، شهدت بعض البنوك انقطاعات موقتة في الخدمات الأساسية، مثل الوصول إلى تطبيقاتها، ومع ذلك، تستخدم البنوك الإقليمية عموماً مراكز بيانات متعددة، ما يسمح لها بتغيير النشاط في حالة حدوث أعطال.

وتدرك الوكالة أن لدى بعض البنوك أيضاً مراكز بيانات ونسخاً احتياطية خارج المنطقة، حيثما تسمح بذلك الجهات التنظيمية، كما لاحظ أن بعض البنوك التي تواصلت معها، أعادت بالفعل العمل من مكاتبها، أو لم تتحول إلى العمل عن بُعد، في المناطق التي يسمح فيها الوضع الأمني بذلك.

وفي حين تفترض الوكالة، ضمن سيناريوهات اختبارات الضغط، خروجاً لرؤوس الأموال، إلا أنها ترى أن السيولة الخارجية للبنوك قادرة على استيعاب تدفقات افتراضية ضخمة، دون الحاجة لدعم حكومي أو خارجي في كل الدول، باستثناء البحرين وقطر.

الزيادات الأخيرة

ويبدو أن بنوك الأفراد البحرينية، أكثر عرضة للخطر بسبب الزيادات الأخيرة في الدين الخارجي، لكن ما يخفف هذا الخطر جزئياً، حقيقة أن جزءاً كبيراً من ديونها الخارجية، يعود لدائنين إقليميين، من المحتمل أن يكون لديهم مصلحة في الحفاظ على الاستقرار، لتجنب العدوى الإقليمية الأوسع.

وتواجه البنوك القطرية عجزاً محتملاً في حالة هروب تمويلات كبيرة، ولكن المبالغ تبدو قابلة للإدارة وتعادل جزءاً ضئيلاً من الدعم المقدم، عندما تصاعدت المخاطر الجيوسياسية في فترات سابقة، وعموماً، يبدو أن المخاطر قابلة للإدارة، فبعد تصفية محافظ الاستثمار (وتطبيق التخفيض بنسبة 20 %)، سيكون لدى البنوك في المجمل نحو 630 مليار دولار لاستخدامها.

وإضافة إلى ذلك، ترى الوكالة أن 4 من أصل 6 دول في الخليج تدعم أنظمتها المصرفية بشكل كبير، وعليه تتوقع بأن تقدم دعماً استثنائياً لها عند الحاجة. ومنذ بداية الأعمال العدائية، أدركت «S&P» أن الجهات الرقابية الإقليمية كثفت إشرافها على الأنظمة المصرفية، وأشار بعضها إلى استعدادها لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر.

جودة الأصول

وبينما تتوقع «S&P» أن تؤثر الحرب على بعض القطاعات الاقتصادية المهمة، بما في ذلك الخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والقطاعات الاستهلاكية مثل العقارات وتجارة التجزئة والضيافة، إلا أن التأثير الكامل على مؤشرات جودة أصول البنوك سيستغرق وقتاً حتى يظهر.

وبشكل عام، تتوقع الوكالة بعض التراجع في الأداء المالي للبنوك 2026، وأن مداه يعتمد على مدة الصراع وتأثيره على الاقتصادات المحلية.

وتواجه البنوك الخليجية هذه التحديات انطلاقاً من قاعدة رأسمالية قوية، حيث بلغ متوسط نسبة الشريحة الأولى 17.1 % لأفضل 45 بنكاً في المنطقة نهاية 2025، وجودة الأصول حيث بلغ متوسط القروض المتعثرة ونسب التغطية 2.5 % و158.7 % لأفضل 45 بنكاً في المنطقة، على التوالي.

ولتقييم جودة الأصول بموجب سيناريو اختبار الضغط العالي، تفترض «S&P» إما زيادة 50 % في رصيد القروض المتعثرة أو قروض متعثرة 7 % من إجمالي القروض، أيهما أعلى.

وفي ظل هذا السيناريو، تفترض الوكالة أن البنوك تغطي مقدماً 100 % من القروض المتعثرة باستخدام الفوائض الحالية، ما يؤدي إلى خسائر تراكمية تبلغ حوالي 37 مليار دولار لأكبر 45 بنكاً في دول الخليج، مقارنةً بصافي دخل يبلغ نحو 66 ملياراً نهاية 2025، مع تسجيل عدد كبير من البنوك لخسائر.

ومع ذلك، تدخلت الجهات الرقابية خلال الصدمات السابقة، مثل كوفيد-19، من خلال الإعلان عن تسهيلات، ما مكن الأنظمة المصرفية من استيعاب أي انخفاض محتمل في قيمة القرض بمرور الوقت. وتتوقع «S&P» أن تتخذ الجهات الرقابية إجراءات مشابهة في حال حدوث صدمة مماثلة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي