«وقل رب زدني علماً»

أخي العزيز...

الصحبة معناها لغة: الملازمة والمرافقة والمعاشرة، وقد يجرنا الحديث إلى كلمة الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين، والصاحب: الملازم، فالأصحاب: جماعة الصحب، والصحابة: مصدر قولك صاحبك الذي كثرت ملازمته، أو من قوله تعالى: «إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا»، ومنها قوله عزوجل: «وما صاحبكم بمجنون».

قد تتساءل: من هو الصحابي؟ هل هو كل من لقي الرسول عليه الصلاة والسلام وآمن به؟ لكن هذان الشرطان لا يكفيان فهناك من لقي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يؤمن به، وهناك من لقي الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد عن الإسلام فلا يعد صحابياً، ولابد هنا من الشرط الثالث، وهو الموت على الإسلام، هذا نموذج واحد لتعريف الصحبة.

كلامي الآن موجه إلى الشباب..

أخي الشاب! نصيحه لوجه الله، اختر صحبتك... نعم اختر صحبتك، فكم من ملتزم بدين الله تعالى أغوته الصحبة السيئة، تعرَّف على صحبة سيئة فانحرف عن جادة الصواب، ودخل في الصغائر ومن ثم الكبائر، فهوى من بعد علو إلى درك الشقاء، أكرر: ابتعد عن صحبة السوء؛ فإنها سوف ترديك في نار جهنم -والعياذ بالله- واختر صحبة أهل الإيمان والتقوى؛ فإنها تأخذك إلى طريق سريع، إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين من أمثالك، بإذن رب العالمين.

والصحبة يا أخي العزيز! فيها أخذ وعطاء، فأنت قد تأخذ من صاحبك أو صديقك بعض العادات والممارسات، فانتبه لذلك جيداً، فبفعل المعاشرة اليومية قد تتأثر ببعض ألفاظه، أو ببعض أفعاله غير السوية، فحكِّم عقلك جيداً فيما يقول أو يفعل، مع النصح له المباشر أو غير المباشر، كالتلميح له بأن أقواله وأفعاله غير سوية، وعند تماديه في ذلك خير لك أن تبتعد عنه؛ حتى لا يصيبك ما أصابه من الإهانة لنفسه قبل غيره.

وحاول دائماً أن تصاحب أهل العقول النيرة، الذين يعينونك على دينك ويشدون أزرك في دنياك، وإذا كان عندك علم في الدين، وأنت متأكد أنه قد يستفيد منه الناس فلا بأس من أن تبدأ بالأصدقاء والأقرباء بالنصيحة والتوجيه إلى طرق الخير، مستنداً إلى كتاب الله سبحانه وتعالى، وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، بالكلام الطيب المقنع، الخالي من الترفع والتعالي على الناس، واتخذ من رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قدوة حسنة في المعاملة، وفي الخلق، وفي حب الخير لكل الناس، واعلم بأن كل ما تقوم به من أعمال الخير مع الإخلاص فيه، وأنه لوجه الله سبحانه وتعالى، مردوده عليك في الآخرة، وأجره عظيم من ربك وخالقك، فهو الذي يسدد خطاك.

اعمل يا أخي! فأنت في دار عمل، حتى لا تندم هناك يوم الحساب، وكن فطناً، ولا تكن غافلاً، وفقنا الله -سبحانه وتعالى- وإياكم لما يحبه ويرضاه.