في عالم التغذية الذي يشهد تطوراً مستمراً، برز اتجاه جديد يُعرف باسم «فايبرماكسينغ» (Fibermaxxing)، وهو توجه يركز على استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف الغذائية، وهذا ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء ويقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة. هذا ما كشفت عنه دراسة حديثة أجرتها جامعة «تافتس» الأميركية، ونشرتها مجلة «ساينس ديلي» في الثامن من مارس الجاري.
وأوضحت الباحثة في مركز جان ماير الأميركي للتغذية البشرية، جينيفر لي، أن الاهتمام المتزايد بهذا المفهوم يعكس وعياً أكبر لدى الجمهور بالفرق بين طول العمر وجودة الحياة.
وقالت لي: «هناك فجوة تمتد لتسع سنوات بين العيش بصحة جيدة والعيش في تدهور صحي في نهاية الحياة، لذا فإن الاستراتيجيات الغذائية التي تحافظ على صحة الإنسان تحظى باهتمام كبير حالياً».
وأضافت الباحثة أن نقص الألياف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون والثدي والبروستاتا.
وأشارت إلى أن قلة استهلاك الألياف تعني غالباً استبدالها بسعرات حرارية من الدهون والكربوهيدرات، وهذا يؤدي إلى زيادة الوزن.
ووفقاً للإرشادات الغذائية للأعوام 2020-2025 الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية، يجب على البالغين استهلاك ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً، حسب العمر والجنس. وأوضحت لي قاعدة مبسطة: لكل 1000 سعرة حرارية يتم استهلاكها، يجب تناول حوالي 14 غراماً من الألياف.
وتنقسم الألياف إلى نوعين رئيسيين: الألياف القابلة للذوبان التي تذوب في الماء وتُبطئ الهضم، وتوجد في التفاح والأفوكادو والموز والبقوليات والشوفان. وتساعد هذه الألياف في تنظيم سكر الدم وخفض الكوليسترول. أما الألياف غير القابلة للذوبان فتمنع الإمساك وتُسهل حركة الأمعاء، وتوجد في الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور.
ولتحقيق أقصى استفادة من الألياف الغذائية، تقدم الباحثة التوصيات العملية التالية:
• الالتزام بنسبة استهلاك يومية تقارب 20 غراماً من الألياف غير القابلة للذوبان مقابل 10 غرامات من الألياف القابلة للذوبان لمن يسعى لهدف 30 غراماً يومياً.
• في حال صعوبة تحقيق هذه الكميات عبر الطعام فقط، يمكن اللجوء إلى المكملات الغذائية المتوافرة على شكل كبسولات أو مساحيق، بعد استشارة الطبيب.
• تجنب زيادة استهلاك الألياف بسرعة كبيرة، لأن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات هضمية مثل الإمساك أو الإسهال، مع ضرورة زيادة استهلاك الماء تدريجياً والاستماع لاستجابة الجسد.