رفات بشرية قديمة محتجزة في متاحف بريطانية!

تصغير
تكبير

كشف تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» عن حجم ضخم للبقايا البشرية الآتية من الخارج والمحتجزة في مجموعات المتاحف البريطانية، في كشف أثار موجة من الانتقادات من قبل أعضاء البرلمان وخبراء في الأخلاقيات والتراث.

وطالب هؤلاء بوضع حد نهائي لهذه الممارسات وإعادة الرفات إلى أوطانها الأصلية.

وأظهر التحقيق أن المجموعات البريطانية تضم عشرات الآلاف من الرفات البشرية، بما في ذلك جماجم وعظام وهياكل عظمية كاملة، جُلبت من مستعمرات سابقة ومناطق نفوذ بريطاني خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. وغالباً ما جُمعت هذه البقايا في ظروف استعمارية، ودون موافقة المجتمعات المحلية، واستُخدمت في أبحاث أنثروبولوجية عنصرية أو عُرضت كفضول في المتاحف.

وأشار التقرير إلى أن متحف التاريخ الطبيعي في لندن وحده يضم حوالي 25 ألف عينة بشرية من خارج بريطانيا، بينما يحوي متاحف أخرى مثل متحف بيت ريفرز في أكسفورد ومتحف الآثار والأنثروبولوجيا في كامبريدج آلافاً أخرى. وتشمل هذه المجموعات رفات من أوقيانوسيا وأفريقيا وآسيا والأميركتين.

ونقلت الصحيفة عن النائبة العمالية بيل بروفي قولها: «هذه ليست مجرد قطع متحفية، هذه كانت بشراً، لهم عائلات ومجتمعات. احتجاز رفاتهم بهذا الشكل وبعيداً عن أوطانهم يمثل استمراراً لظلم تاريخي يجب تصحيحه فوراً». ودعت بروفي إلى إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على عمليات إعادة الرفات ووضع جداول زمنية ملزمة للمتاحف.

ومن جانبه، قال البروفيسور شيريدان ويلسون، خبير أخلاقيات المتاحف في جامعة «كارديف»: «المتاحف البريطانية بدأت تدرك أخيراً أن عليها واجباً أخلاقياً

لا يمكن تجاهله. لكن التقدم كان بطيئاً للغاية ومقتصراً على حالات قليلة حظيت بتغطية إعلامية. نحن بحاجة إلى تغيير جذري في السياسات، وليس مجرد ردود أفعال».

وتواجه المتاحف البريطانية معضلة أخلاقية وقانونية، تتلخص أبعادها الرئيسية في الآتي:

• تخضع هذه المتاحف لقوانين تمنعها أحياناً من التخلي عن مقتنياتها، حتى لو كانت ذات أصل استعماري، وهذا يعقّد عمليات الإعادة.

• يتزايد الضغط العام والسياسي لتصحيح ماضيها الاستعماري، خاصة مع مطالبة دول مثل أستراليا ونيوزيلندا وناميبيا رسمياً بإعادة رفات أسلافها.

• في السنوات الأخيرة، أعادت بريطانيا بعض الرفات إلى هذه الدول، لكنها لا تزال تحتفظ بالغالبية العظمى، وهذا يستدعي تسريع وتيرة هذه العمليات ووضع سياسة وطنية واضحة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي