أفادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بأن الأنظمة المصرفية في دول الخليج تواجه مخاطر ائتمانية فورية محدودة جراء الصراع الإقليمي، مضيفة أن تصنيفات البنوك في دول التعاون تعتمد بشكل أساسي على توقعات الوكالة بشأن الدعم السيادي.

ولفتت «فيتش» إلى أن البنوك الخليجية التي تقوم «فيتش» بتصنيفها والتي تضم المصارف الكويتية، تتمتع بصفة عامة، بمؤشرات مالية متينة، ومصدات سيولة ورأسمال وافرة، ومن المرجح أن تسهم هذه العوامل في احتواء أي مخاطر قد تمس الجدارة الائتمانية في حال استمرار النزاع لأقل من شهر، وفقاً لتوقعات الوكالة، ومع ذلك، يسود قدر أكبر من عدم اليقين بشأن الآثار طويلة المدى للنزاع، والتي قد يكون لها تداعيات على التصنيفات الائتمانية.

وقالت الوكالة إن بنوك الخليج تتمتع بنسب كفاية رأسمال قوية إجمالاً، حيث استفادت السنوات الأخيرة من القدرة العالية على توليد رأس المال داخلياً، ومن الضوابط الرقابية الاحترازية الإقليمية الأكثر صرامة حالياً، منوهة إلى أن الأوضاع التمويلية والسيولة أيضاً تُمثل نقطة قوة ائتمانية للبنوك في معظم دول المجلس.

وترى الوكالة أن التصنيفات السيادية لدول المجلس تمتلك عموماً هوامش أمان كافية لمواجهة صراع إقليمي قصير الأمد لا يتصاعد بشكل كبير، بما في ذلك امتلاكها في معظم الحالات لأصول ضخمة توفر مصدات ضد أي اضطرابات قصيرة الأجل في إيرادات الطاقة (النفط والغاز).

واشارت إلى أن حدوث أضرار جسيمة ودائمة في البنية التحتية الرئيسية للطاقة، أو استمرار الأعمال العدائية لفترة طويلة، قد يشكّل مخاطر على هذه التصنيفات. كما أن التوجه طويل الأمد ومدى استقرار الحكومة الإيرانية، وما يترتب على ذلك من تداعيات على الأمن الإقليمي، لايزال غير واضح، وقد يحمل انعكاسات سلبية أو إيجابية على التصنيفات السيادية.

ولفتت «فيتش» إلى أنه لطالما كانت المخاطر الجيوسياسية عاملاً محورياً في الاعتبارات الائتمانية للجهات المصدرة للديون في دول الخليج، بما في ذلك البنوك، رغم أن النطاق الإقليمي وحجم الهجمات الجارية يعدان سابقة من نوعها، معتبرة أن قوة الظروف التشغيلية، مدفوعةً بالنمو غير النفطي وزخم الثقة الإقليمية، المقياس الرئيسي الذي يجب تتبعه، نظراً لارتباطها المباشر باستقرار وقوة الملفات الائتمانية للبنوك.

وتزيد هذه الهجمات المخاطر المحيطة بتوقعات «فيتش» الأساسية لعام 2026 التي وضعت قبل اندلاع النزاع؛ حيث كانت تفترض بقاء الظروف الإقليمية متينة، مع تعزيز آفاق نمو القطاع غير النفطي بفضل حزمة مشاريع قوية مصممة لدعم التنويع الاقتصادي.

ومن المحتمل ظهور بعض الآثار قصيرة المدى على أنشطة النفط والغاز جراء النزاع، خاصة في المناطق التي أُغلقت فيها المنشآت موقتاً، مرجحة تأثر النشاط غير النفطي في بعض الدول نتيجة تعليق جزء كبير من حركة الطيران الإقليمية، واحتمالية تباطؤ الاستهلاك، فضلاً عن التأثير المستمر الذي قد تتركه تصورات المخاطر على قطاع السياحة.

ومع ذلك، وفقاً لسيناريو الحالة الأساسية الحالي لدى «فيتش» والذي يفترض بقاء النزاع قصيراً نسبياً وعدم تضرر البنية التحتية لصادرات الطاقة بشكل ملموس، فإن الأثر على النمو الاقتصادي لدول الخليج سيكون موقتاً، ما يشير إلى أن التأثير على نمو القروض البنكية، وأداء جودة الأصول، والربحية سيكون محدوداً.

وأضافت: «رغم أن المؤشرات قد تكون أضعف قليلاً مما افترضته الوكالة سابقاً، إلا أنها تستبعد أن يؤثر هذا الأمر على تصنيفات الجدارة الائتمانية المستقلة للبنوك المصنّفة».