سجلت شركة «الصفاة للاستثمار» أداءً مالياً استثنائياً خلال السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، محققة نقلة نوعية في نتائجها التشغيلية والمالية.

وحققت الشركة صافي أرباح بلغ 5.6 مليون دينار، مقارنة بأرباح محدودة بلغت 0.22 مليون 2024، فيما ارتفعت ربحية السهم لتصل 20.06 فلس للسهم، مقابل 0.8 فلس 2024، الأمر الذي يعكس تحولاً جوهرياً في الأداء المالي وتعاظم القيمة المضافة للمساهمين.

وأوصى مجلس إدارة الشركة بتوزيع أرباح على المساهمين بواقع 5 في المئة أسهم منحة مجانية وفقاً لإجراءات الاستحقاق المنظمة للعملية في السوق، علماً بأن الشركة سبق وأن وزعت على مساهميها أرباحاً فصلية نقدية بواقع 5 فلوس للسهم خلال 2025.

نمو استثنائي

وفي تعليقه على النتائج المالية السنوية، أكد رئيس مجلس الإدارة في شركة «الصفاة للاستثمار» عبدالله حمد التركيت، أن الأداء المتميز الذي حققته الشركة يعكس وضوح الرؤية الإستراتيجية والتنفيذ المنضبط لمبادرات التحول، مشيراً إلى بناء قاعدة مالية قوية تؤهلها لمرحلة جديدة من التوسع.

وأضاف التركيت، أن مجلس الإدارة اهتم بتعزيز متانة المركز المالي والاستفادة من الفرص الاستثمارية ذات القيمة المضافة، بما يدعم تحقيق النمو المستدام الذي يعزز من ثقة المستثمرين.

وقال في بيان صحافي إن التسوية القضائية التي أجرتها الصفاة للاستثمار مع مجموعة شركات ايفولفنس الإماراتية وخالد المهيري، مقابل 160 مليون درهم والتي جاءت في إطار قانوني منظم لها أثر بالغ على نتائج الشركة.

وأوضح أن الشركة تسلمت العام الماضي الدفعة الأولى من التسوية بقيمة 60 مليون درهم على أن تتسلم الدفعات المتبقية على مدار 5 سنوات بداية من العام الجاري بواقع 20 مليون درهم سنوياً وبشكل منتظم، على أن تسجل كأرباح ضمن بيانات الشركة، عقب اعتماد المراقب الحسابات والجهات الرقابية.

وأفاد التركيت، بأن البيانات المالية أظهرت تحسناً شاملاً في مختلف بنود الميزانية وقائمة الدخل، إذ لوحظ توازن النمو التشغيلي والعمل على تعزيز المركز المالي، فيما أشار إلى أن الصفاة تسعى جاهدة إلى اقتناص الفرص والاستفادة من مشاريع الـ «BOT» التي تطرحها الدولة عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال خطة التنمية التي ستسهم بلا شك في تحقيق رؤية 2035.

محفظة الشركة

وأكد اهتمام «الصفاة للاستثمار» بإعادة هيكلة محفظة أصولها الاستثمارية سواء في السوق المحلي أو الأسواق الإقليمية ومنها السوق البحريني، على أن يشمل ذلك مشاركة الشركة في التطوير والإدارة التشغيلية المنظمة للعديد من الأنشطة والمشاريع، فيما تشمل الخطة التخارج من الأصول غير المدرة واستبدالها بأخرى مدرة للعوائد وذات نمو مستدام.

واستعرض التركيت، أبرز النتائج المالية والتي تضمنت ارتفاعاً في إجمالي الموجودات 10 في المئة لتصل 47.99 مليون دينار مقابل 43.72 مليون 2024، لافتاً إلى نمو حقوق المساهمين 17 في المئة لتبلغ 35.65 مليون مقارنة بـ 30.47 مليون.

وأضاف أن الإيرادات التشغيلية زادت 18 في المئة لتصل 3.41 مليون دينار مقابل 2.88 مليون. منوهاً إلى نمو حقوق المساهمين 17 في المئة يعد مؤشراً واضحاً على نجاح هذه التوجهات، حيث يعكس زيادة القيمة الدفترية وتحسن القدرة التمويلية للشركة دون الاعتماد المفرط على الاقتراض.

وأشار إلى أن الأداء يعكس نجاح الشركة في استغلال المرحلة السابقة كنقطة تحول إستراتيجية بعد سنوات تخللها إعادة ترتيب الهيكل الاستثماري والمالي للشركة، حيث انتقلت «الصفاة» من مرحلة المعالجة وإعادة البناء إلى مرحلة تحقيق العوائد وتعظيم الربحية.

وتابع أن تعزيز المركز المالي لشركة «الصفاة للاستثمار» شكل أحد المحاور الرئيسية لإستراتيجية العام الماضي، إذ ركزت الشركة على رفع جودة الأصول وتقليل المخاطر الاستثمارية، وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية والاهتمام بالأصول المدرة للدخل والعوائد بشكل منتظم.

تحسين الملاءة

وأكد أن تلك السياسة ساهمت في تحسين الملاءة المالية لدى الشركة وتقليص الأعباء التشغيلية غير الضرورية، ورفع كفاءة استخدام رأس المال، إضافة إلى تعزيز قدرة الشركة على اقتناص فرص استثمارية جديدة.

وقال التركيت، إن الشركة وضعت تعظيم حقوق المساهمين في صدارة أولوياتها، حيث لم يقتصر التحسن على الأرباح فقط، بل امتد ليشمل رفع القيمة الاقتصادية طويلة الأجل.

وأضاف: «تركزت إعادة الهيكلة على التخلص من الأصول منخفضة العائد وإعادة توجيه الاستثمارات نحو قطاعات ذات نمو مستدام، ومن ثم تحسين الحوكمة والرقابة المالية، وبالتالي تعزيز كفاءة الإدارة التشغيلية».

ولعبت برامج إعادة الهيكلة التي نفذتها الشركة حسب حديث التركيت، دوراً محورياً في تحقيق نتائج 2025، إذ شملت مراجعة شاملة لهيكل الاستثمارات والشركات التابعة وآليات اتخاذ القرار الاستثماري.

واعتبر أن ما تشهده البلاد من إصلاحات اقتصادية سيكون له تأثير بالغ في تحسين بيئة الأعمال بما يخدم القطاعين العام والخاص، لافتاً إلى أن ذلك سيعزز من فرص طرح أدوات ومنتجات جاذبة لرؤوس الأموال في السوق خلال الفترة المقبلة.

التحول التشغيلي

ومن جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة زياد طارق المخيزيم، أن النمو الاستثنائي في الأرباح يمثل تحولاً تشغيلياً حقيقياً نتج عن الإدارة الحصيفة للتكاليف والاهتمام بتحسين توزيع الأصول وانتقاء الفرص الاستثمارية بعناية.

وأكد استمرار الشركة في رفع كفاءة الأداء وتعزيز الحضور التنافسي في القطاع المالي محلياً وإقليمياً، مع التركيز على الابتكار في الخدمات الاستثمارية، منوهاً إلى أهمية تعظيم حقوق المساهمين وخلق قيمة مستدامة بوتيرة متزنة تضمن تحسين العوائد بشكل متنامٍ في المستقبل.

وقال المخيزيم: «تعكس مؤشرات الأداء نجاح الشركة في تحويل الأرباح إلى قيمة حقيقية للمستثمرين، بما يعزز ثقة السوق في قدرتها على الاستمرار بتحقيق أداء إيجابي خلال الفترات المقبلة».

وأفاد بأن خطة «الصفاة» لتعزيز مصادر الدخل المتكررة، تتضمن توسيع نطاق الكثير من الخدمات بما في ذلك خدمات لإدارة المحافظ وصانع السوق، باعتبارها ضمن الأنشطة المالية الواعدة في السوق المالي المحلي.

وتهدف الشركة من خلال هذا التوسع إلى زيادة عمق السيولة للأسهم المدرجة وتحسين كفاءة التداول وكذلك دعم استقرار الأسعار السوقية وتحقيق إيرادات تشغيلية متكرّرة منخفضة المخاطر.

ولفت المخيزيم، إلى أن 2025 شهد خطوات متقدمة في إعادة هيكلة الشركات التابعة، حيث عملت الإدارة على مراجعة أداء تلك الشركات وتحديد أدوارها ضمن الإستراتيجية العامة للمجموعة.

وبيّن أن الشركة تواصل استهدافاتها من دمج لبعض الأنشطة المتشابهة لخفض التكاليف وإعادة توجيه الشركات التابعة نحو قطاعات أكثر ربحية وتحسين نظم الحوكمة والرقابة وبالتالي رفع كفاءة الإدارة المالية والتشغيلية الصفاة للاستثمار، مؤكداً أن ذلك سيخلق كياناً استثمارياً أكثر تكاملاً وقدرة على تحقيق عوائد مستقرة على المدى المتوسط والطويل.

توسعات استثمارية

وقال المخيزيم «ضمن رؤيتها المستقبلية، تعمل (الصفاة) على التوسع في استثمارات ذات طابع تشغيلي ومدر للدخل، سواء داخل الكويت أو على المستوى الإقليمي، مع التركيز على الفرص التي توافر تدفقات نقدية مستقرة».

وتشمل التوجهات الاستثمارية المستقبلية، الاستثمار في مشاريع وفرص مدرة للدخل، وعقد شراكات إقليمية ذات عوائد تشغيلية مستدامة، والعمل على تنويع المحافظ الاستثمارية جغرافياً، وزيادة الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، فيما تسعى الشركة إلى تحقيق توازن بين الاستثمارات الرأسمالية ذات النمو المرتفع والاستثمارات الدفاعية التي توافر استقراراً في الإيرادات.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن «الصفاة للاستثمار» دخلت مرحلة تقوم على الاستقرار المالي والنمو المدروس، بعد نجاحها في إعادة بناء نموذج أعمالها وتعزيز مصادر الربحية، متوقعاً تركيز الشركة المرحلة المقبلة على:

• توسيع قاعدة الإيرادات التشغيلية.

• زيادة الاستثمارات المدرة للتدفقات النقدية.

• تطوير الخدمات المالية المتخصصة.

• تعزيز الشراكات الإقليمية.

• تحسين العائد على رأس المال.

ورجّح المخيزيم، أن تسهم تلك التوجهات في تعزيز مكانة الشركة داخل القطاع الاستثماري الكويتي، خاصة في ظل تحسن البيئة الاقتصادية المحلية وارتفاع فرص الاستثمار المرتبطة بالمشروعات التنموية.