أظهرت دراسة رائدة - أُجريت باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي المتقدمة وتحليل الذكاء الاصطناعي - أن ممارسة التمارين الرياضية البدنية بانتظام لا تقوي الجسم فحسب، بل يمكنها فعلياً أن تستعيد جزءاً من شباب الدماغ على مستوى البنية.

ووجد الباحثون أن أدمغة البالغين الذين يمارسون النشاط البدني بانتظام تبدو «أصغر سناً» من الناحية الهيكلية مقارنة بأقرانهم الذين لا يمارسون، حتى بعد التحكم في عوامل العمر والجنس والعوامل الوراثية.

واعتمد البحث على حقيقة أن بنية الدماغ تتغير بشكل يمكن التنبؤ به مع التقدم في السن، حيث ينخفض حجم المادة الرمادية والبيضاء في مناطق معينة.

ومن خلال تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي على آلاف صور أدمغة أشخاص من أعمار مختلفة، أصبح بمقدور العلماء تقدير «العمر البيولوجي للدماغ».

والمثير أن الذين يمارسون الرياضة أظهرت فحوصاتهم أن أدمغتهم أصغر بيولوجياً من عمرهم الزمني الحقيقي.

وتحافظ التمارين على شباب الدماغ من خلال التالي:

• زيادة تدفق الدم والإمداد بالأكسجين: تعزّز الرياضة صحة الأوعية الدموية الدماغية، ما يضمن وصول المزيد من المغذيات والأكسجين إلى الخلايا العصبية وإزالة النفايات الأيضية بكفاءة أعلى.

• تحفيز إفراز عوامل النمو: النشاط البدني يزيد من إنتاج عامل التغذية العصبي المستمد من الدماغ، وهو بروتين حيوي يدعم بقاء الخلايا العصبية الحالية، ويشجع على نمو خلايا جديدة، ويعزز الاتصالات بينها، خاصة في منطقة «الحصين» المسؤولة عن الذاكرة والتعلم.

• تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي: تساعد التمارين في تخفيف الالتهاب المزمن منخفض الدرجة والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان رئيسيان يساهمان في شيخوخة الخلايا العصية وتراجع القدرات الإدراكية.

• تحسين بنية المادة البيضاء: تحافظ الرياضة على سلامة «الكابلات» التي تربط مناطق الدماغ ببعضها، ما يحسن سرعة وكفاءة نقل المعلومات.

ولا تتطلب الفوائد تمارين شاقة، إذ تشير الأدلة إلى أن الأنشطة الهوائية المعتدلة، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة أو السباحة، لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً، كافية لإحداث تأثير ملحوظ. وتُظهر هذه النتائج أن النمط الحياتي النشط هو أحد أقوى الأدوات المتاحة للحفاظ على الصحة الدماغية، وإبطاء التدهور المعرفي المرتبط بالعمر، والحد من خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية مثل «ألزهايمر».