اكتشاف جزيء في الدم يتنبأ بفعالية العلاج المناعي للسرطان
نجح فريق بحثي دولي من اكتشاف جزيء صغير من الحمض النووي الريبوزي، موجود في مجرى الدم، يمكنه التنبؤ بدقة بما إذا كان مريض السرطان سيستجيب للعلاج المناعي الثوري أم لا.
ويمثل هذا الاكتشاف قفزة نوعية نحو تحقيق «الطب الدقيق» في علم الأورام، حيث يمكن تخصيص العلاج باهظ التكلفة والمرهق للمرضى الذين سيجنون منه الفائدة القصوى، وتجنب آثاره الجانبية الشديدة على غير المستجيبين.
ويركز الاكتشاف على نوع من «الحمض النووي الريبوزي الدائري الصغير»، وهو جزيء مستقر بشكل ملحوظ مقارنة بالرنا العادي، ما يجعله علامة حيوية مثالية يمكن اكتشافها عبر فحص دم بسيط. ووجد الباحثون أن مستويات هذا الجزيء تختلف بشكل كبير بين مرضى السرطان الذين يستجيبون للعلاج بمانعات نقطة التفتيش المناعية وأولئك الذين تكون أورامهم مقاومة لها.
وفي التالي آلية الاكتشاف وبعض تطبيقاته المستقبلية الثورية:
• تنبؤ مبكر وسهل: بدلاً من الانتظار لأسابيع أو أشهر لرؤية استجابة الورم في التصوير، يمكن لفحص دم في بداية العلاج أو حتى قبله أن يتنبأ بالنتيجة، ما يوفر وقتاً ثميناً ويقلل من معاناة المريض.
• فهم آلية المقاومة: يشير الجزيء إلى نشاط مسار التمثيل الغذائي داخل الورم والبيئة الدقيقة المحيطة به.
ويمكن أن يساعد فهم هذا الدور في تطوير علاجات تآزرية جديدة تكسر مقاومة الورم للعلاج المناعي.
• مراقبة ديناميكية للعلاج: نظراً لسهولة إجراء فحص الدم مقارنة بالخزعات النسيجية الغازية، يمكن مراقبة مستويات هذا الجزيء بشكل دوري خلال رحلة العلاج لرصد تطور المقاومة في الوقت الفعلي وتعديل الخطة العلاجية وفقاً لذلك.
• توسيع نطاق الفائدة: بينما ركزت الدراسة الأولى على سرطانات الرئة والجلد (الميلانوما)، فإن الباحثين يختبرون الآن فعالية هذه العلامة الحيوية في مجموعة واسعة من الأورام، مثل سرطانات الكلى والمثانة.
ويأمل الباحثون أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تطوير اختبار تشخيصي سريع ورخيص التكلفة يمكن دمجه في الممارسة السريرية الروتينية خلال السنوات المقبلة، ما قد يغير بشكل جذري الطريقة التي يُدار بها العلاج المناعي، ويرفع من معدلات نجاحه، ويحسن بشكل كبير من جودة حياة المرضى خلال رحلة علاجهم من السرطان.