برحيل الأديب عبدالعزيز السريع، يسدل الستار على تجربة ثقافية مكتملة الأركان، شكّلت وعياً ورافقت تحوّلات المجتمع الكويتي والخليجي، كما فقدنا مرحلة ناضجة من تاريخ الأدب والمسرح، مرحلة لم تكن تعرف المساومة على المعنى أو التفريط في الرسالة المسرحية والأدبية الهادفة.

عبدالعزيز السريع كما وثّقته المصادر المعتمدة في تاريخ المسرح الكويتي، كان من أوائل الكتّاب الذين أسهموا في تأسيس الوعي المسرحي الجاد، وشارك بفاعلية في رسم ملامح المسرح الاجتماعي الذي يناقش قضايا الإنسان البسيط، ويغوص في الأسئلة الكبرى مثل الصراع بين القيم، والإنسان في مواجهة المتغيرات ما بين العادات والواقع.

تميّزت كتاباته المسرحية بالعمق الفكري والصدق الإنساني، مبتعداً عن التزييف أو الخطابة، فكانت نصوصه قريبة من الناس، موجعة أحياناً وصادقة دائماً، لذلك بقيت أعماله حاضرة في الذاكرة، وتحوّلت إلى مراجع فنية وأدبية ينهل منها الجيل الجديد من المسرحيين.

ولم يقتصر عطاؤه على الكويت، بل امتد تأثيره إلى الخليج العربي، حيث شكّلت أعماله وجمهوره ونصوصه جزءاً من الحراك المسرحي الخليجي في زمن التأسيس، وهو ما تؤكده الدراسات المسرحية الخليجية التي أنصفته كأحد المؤثرين في تطور النص المسرحي.

كان عبدالعزيز السريع يؤمن بأن المسرح ليس للضحك العابر ولا للدهشة الموقتة، بل مرآة للناس وذاكرة للوطن، لذلك بقي اسمه مرتبطاً بالمسرح الجاد، وبالأدب الذي لا يهادن، وبالكلمة التي تُقال حين يجب أن تُقال. اليوم، ونحن نودّعه بحزن يليق بقيمته، ندرك أن الغياب الجسدي لا يُنهي الحضور الحقيقي، فالأدباء لا يموتون حين تُغلق أعينهم.

رحم الله أبا منقذ وجعل ما قدّمه للكويت والخليج في ميزان حسناته، وأبقى أثره حياً في النص وعلى الخشبة وفي الذاكرة.

نهاية المطاف: غاب الجسد... وبقيت الكلمة.