المسرحي القدير وُوري الثرى في «الصليبيخات» عن 86 عاماً
«موسوعة الفن والثقافة» عبدالعزيز السريّع ... نهاية الرواية
شُيّع الأديب والكاتب المسرحي القديرعبدالعزيز السريّع إلى مثواه الأخير في مقبرة الصليبيخات، إذ وافته المنية صباح اليوم عن 86 عاماً، أفنى معظمها في نَسج الأعمال الأدبية والمسرحية التي أثرت الحركة الفنية في الكويت، بمجالاتٍ شتى، في الثقافة والمسرح والإذاعة والتلفزيون، حتى نال العديد من الألقاب منها «رائد المسرح الكويتي» و«موسوعة الفن والثقافة».
وشهدت قاعة المعزين، حضور طابور طويل من أقرباء وأصدقاء الأديب والكاتب الراحل، لتقديم واجب العزاء في هذا المصاب، فقد تقدم الحضور عدد من الشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية والفنية البارزة، بينهم رئيس مجلس الأمة الأسبق مرزوق الغانم، ووزير الخارجية الأسبق الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد، إلى جانب الإعلاميَيْن يوسف الجاسم وصالح الغريب، والروائي طالب الرفاعي والأديب الدكتور سليمان الشطي، وجمع من رفقاء درب الراحل على غرار الموسيقار الدكتور غنام الديكان، والفنانين محمد وحسين المنصور وجاسم النبهان ومبارك سلطان وعبدالله غلوم وجمال اللهو، وغيرهم.
ونعى وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري الأديب السريّع، قائلاً: «أتقدم بخالص التعازي والمواساة بوفاة المغفور له بإذن الله الأديب والكاتب المسرحي القدير عبدالعزيز السريع أحد أعمدة الحركة الثقافية والمسرحية في دولة الكويت وأحد مؤسسي مسرح الخليج العربي. سائلاً المولى عزوجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان».
«السيرة والمسيرة»
السريّع من مواليد العام 1939، وقد بدأ حياته العلمية موظفاً في دائرة المعارف (وزارة التربية حالياً) منتصف عام 1956، ثم انضم لفرقة مسرح الخليج العربي فور تأسيسها عام 1963، فكان واحداً من أهم مؤسسيها.
«مسرحيات خالدة»
ألّف السريّع منذ انطلاق مسيرته في مطلع الستينات من القرن الماضي، عشرات الأعمال المسرحية الخالدة، منها «الأسرة الضائعة»، «الجوع»، «عنده شهادة»، و«ضاع الديك»، كما شارك المخرج المسرحي القدير صقر الرشود في تأليف مسرحيتيّ «شياطين ليلة الجمعة»، و«بحمدون المحطة».
«إصدارات أدبية»
وفي مجال الإصدارات الأدبية والقصة القصيرة، أصدر مجموعة قصصية باسم «دموع رجل متزوج» عام 1985 وقد نشرت القصص متفرقة خلال الفترة من عام 1964 حتى عام 1978، في المجلات الأدبية في الكويت وبعض البلاد العربية.
كما أصدر كتاباً بعنوان «المسرح المدرسي في دول الخليج العربية»، وكتاباً آخر بعنوان «ابن الكويت المخلص.. حمد الرجيب»، كتابٌ ألَّفه بالمشاركة مع صالح الغريب وصدر عن اتحاد المسارح الأهلية الكويتية 1998، فضلاً عن كتاب «الشعر والشاعر»، والذي أعده لمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، عام 2001.
«أعمال تلفزيونية»
وكتب الراحل عدداً من التمثيليات التلفزيونية، منها «الخادمة» 1963 و«نقطة ضعف» و«كلمات متقاطعة».
كما أعد المسلسل التلفزيوني الشهير «الإبريق المكسور» وكتب حواره في ثلاثين حلقة لتلفزيون الكويت عن قصة وسيناريو فارس يواكيم.
أيضاً، كتب قصة وسيناريو وحوار مسلسل «حيرة البداية» للتلفزيون، بالإضافة إلى كتابة قصة وسيناريو وحوار مسلسل «الحظ والملايين الستة». في حين كتب للإذاعة عدداً من البرامج والمسلسلات منها «نماذج مرفوضة» في تسعين حلقة.
«البرامج الثقافية»
أعد السريع لتلفزيون الكويت برنامج «الأدب في أسبوع» مع صدقي حطاب وسليمان الشطي. كما أعد برنامجي «خمسة في ستة» و«حروف ومربعات»، إضافة إلى إعداده «يوميات التلفزيون»، وهو برنامج ثقافي يومي مع زميله محبوب العبدالله في 180 حلقة.
«الجوائز والتكريمات»
نال الراحل عدداً من الجوائز وشهادات التقدير، وأولها كان جائزة التأليف المسرحي عن مسرحية «عنده شهادة» عام 1965 من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
كما اختير رئيساً فخرياً لمسرح الخليج العربي العام 1992. وكرم عام 1995 في مهرجان أيام قرطاج المسرحية (الدورة السابعة).
أيضاً، حصل على وسام الاستحقاق الثقافي من الطبقة الثانية من رئيس جمهورية تونس - أكتوبر 1995.
كما أصدرت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، عنه كتاب «تكريم وتحية» احتفاء بمرور عشر سنوات على توليه الأمانة العامة للمؤسسة، كتب فيه عدد كبير من الباحثين والأكاديميين والأصدقاء، وصدر عام 2002 وأقيم له حفل تكريمي بهذه المناسبة خلال دورة علي بن المقرب العيوني في المنامة في أكتوبر من العام 2002.
وأيضاً، تم تكريمه في المهرجان المسرحي لدول مجلس التعاون - دورة أبوظبي 2003.
كما كرمه مهرجان دمشق المسرحي في دورته الرابعة عشرة التي عقدت في دمشق خلال عام 2008 تقديراً لعطاءاته للمسرح العربي، عطفاً على تكريمه في جوائز أخرى داخل الكويت وخارجها.
«الوطني للثقافة»: مسيرة عطاء طويلة
نعت الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الأديب والكاتب المسرحي السريع.
ونقلت الأمانة العامة في بيان صحافي تعازي وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عبدالرحمن المطيري والقياديين والعاملين في المجلس لذوي الفقيد ومحبيه على هذا المصاب سائلين المولى عزوجل أن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.
وذكرت أن الراحل يعد قامة ثقافية كبيرة وله مسيرة عطاء طويلة أثرى فيها الساحة الفنية والثقافية، فقد كان من مؤسسي فرقة مسرح الخليج العربي وأسهم في إثراء المشهد الثقافي من خلال أعماله المسرحية والقصصية المتنوعة.
«المسرح للناس»
«المسرح يجب أن يوظف لمصلحة الناس، وألا ينزلق إلى الإسفاف ويتدنى إلى السذاجة»...
كانت هذه إحدى التوصيات التي دوّنها الأديب في مقدمة كتاب «فرقة مسرح الخليج العربي في ربع قرن»، والتي أوصى بها كل المسرحيين في الكويت والعالم بالحفاظ على هذا الصرح الثقافي العريق.