«فضل شاكر خالَفَ الموجة السائدة... وهيفاء وهبي ذكيّة»

دينا حايك لـ «الراي»: اكتشفتُ أن الفنانين مُحِقّون بإخفاء مرضهم

تصغير
تكبير

تواصل الفنانة اللبنانية دينا حايك، مسيرتها، ولكنها لا تنكر أنها تبذل جهداً مُضاعَفاً بعد انكفاءٍ فَرَضه عليها المرض.

حايك، تحدّثت إلى «الراي» عن عملها الجديد، ظروفها الفنية، الوضع الفني ومواضيع مختلفة في هذا اللقاء:

• طرحتِ أغنيتك «برواز كبير» باللهجة المصرية، وهي أغنية ضمن سلسلة أعمال طرحتِها خلال الفترة الأخيرة ويبدو أنك ستتابعين السير في الاتجاه نفسه. كيف تتحدثين عنها؟

- الأغنية من إنتاج شركة «لايف ستايلز ستوديوز»، إخراج بتول عرفة، كلمات محمد النجار، ألحان محمد يحيى وتوزيع أسامة عبد الهادي. الأغنية خفيفة ولطيفة وطابعها شعبي، وحقق «الفيديو كليب» منذ إطلاقه قبل شهر أكثر من 9 ملايين مشاهدة على «يوتيوب». وقد أحببتُ أن أقدّم هذا اللون بعد أغنية «تعلّمت» ذات الطابع الرومانسي.

• إذاً التنويع ضروري، خصوصاً في هذه المرحلة حيث يُقال إن ذوق الجمهور بات محيّراً؟

- التنويع مهم دائماً، ومن الجميل أن ينوّع الفنان، لكن مع الحفاظ على لونه الأساسي حتى لا تضيع هويته، ولا مشكلة في التنويع عندما يكون مدروساً. غنّيتُ باللهجتين المصرية والخليجية، ولكنني أحببتُ أغنية «برواز كبير» وشعرتُ بأنها قريبة من القلب، عدا عن أنني أحب هذا اللون الغنائي، والأغنيات الفَرِحة الشعبية الراقصة.

• هل هناك لون غنائي لديك رغبة داخلية بتقديمه ولكنك مترددة؟

- لا يوجد شيء محدد، ودائماً أقول إن الأغنية الجميلة، لا هوية لها من حيث اللهجة، وقد غنيتُ تقريباً غالبية اللهجات، ولكن هناك لهجات لم أغنِّ بها بعد، بينها «الراي» وهو لون جميل أيضاً.

• ولكنه صعب؟

- نعم، خصوصاً من ناحية إجادة اللكنة في شكل صحيح، ولذلك أفضّل عند التحضير لأي عمل جديد أن يكون إلى جانبي فريق العمل المُناسِب، خصوصاً الملحّن والشاعر، كي أتمكن من تقديم الأغنية في شكل صحيح.

• هل ترين أن ذوق الجمهور صار صعباً، حتى ان بعض الفنانين يقولون إنهم لا يعرفون ماذا يريد؟

- الأمر ليس كذلك، والجمهور يحب الأغنية الجميلة وهي تفرض نفسها، لكن الجيل الجديد يتجه إلى أنماط موسيقية مختلفة. نحن نواجه أحياناً صعوبةً في العثور على أغنية جميلة، لأن الملحّنين مُقِلّين في أعمالهم، بينما في السابق كانت الألحان الجيدة متوافرة بكثرة، حتى انني كنت أحتار عندما أريد أن أختار بينها. وربما يجد الفنانون أنفسهم اليوم مجبَرين على طرْح أغنياتٍ مع أنهم ليسوا مقتنعين بها تماماً.

• وهل تواجهون صعوبة أيضاً في العثور على كلمات جميلة؟

- لن أقول إنه لا يوجد، ولكن الأمور تغيّرت قليلاً، وأصبحت الكلمات أكثر بساطة وسلاسة، وتشبه المفردات التي نستخدمها في أحاديثنا اليومية، علماً أن الأغنية ليست كلاماً فقط، بل كلام ولحن وتوزيع.

• وكيف تردّين على مَن يعتبر أن التوزيع أصبح أهمّ من اللحن؟

- التوزيع يُعْطي روحاً للأغنية، إذ يمكن أن يكون اللحن بسيطاً والأغنية خفيفة ولذيذة، فيأتي التوزيع ويَمنحها الروح، ولكن اللحن مهمٌّ وأساسي جداً.

• من المعروف أنك ابتعدت خلال الفترة الماضية عن الساحة بسبب بعض الظروف الصحية الطارئة، فهل تجدين صعوبة في العودة بعد الغياب؟

- الفنان، كأي إنسان آخَر، يمكن أن تعترضه ظروف صعبة، حياتية أو شخصية. وظروفي الصحية أجبرتْني على الابتعاد عن الساحة، لكن الفن يحتاج إلى متابعة دقيقة ويأخذ الكثير من وقت الفنان، وابتعادُه يؤثر على مسيرته، وعندما يقرر العودة تواجهه بعض الصعوبات.

• إذاً أنت الآن تبذلين جهداً مُضاعَفاً؟

- بالطبع، لأن الغياب أثّر فنياً عليّ كثيراً، مع أنني حظيتُ بدعمٍ كبير من الناس. أحياناً، كنتُ أسمع أن الفنانين يُخْفون مرضهم كي لا يتأثر عملهم، ولم أكن أصدّق. ولكن تبين لي أن هذا الكلام صحيح، لأن المتعهّدين يتردّدون في التعامل معهم ويخافون من أي انتكاسة طارئة يمكن أن تحصل لأحدهم.

• لكن إليسا كانت صريحة مثلك وتحدّثت عن مرضها ولم تتأثر فنياً؟

- إليسا كانت قد شُفيت، بينما أنا ظهرتُ وتحدّثتُ عن مَرَضي بعد تَداوُل الموضوع، ولذلك قمتُ بتبرير سبب غيابي وليس أكثر، خصوصاً أن وضعي كان صعباً وكنت أخضع للعلاج الكيميائي والإشعاعي ولم أكن أستطيع الوقوف على المسرح وكنت أعيش في المستشفى.

• هل ندمتِ على مشاركة الجمهور بهذه التفاصيل؟

- أبداً. أؤمن بأن كل شيء بيد الله وهو مَن يرسم طريق الإنسان وبأن هناك حكمة من وراء أي شيء يصيبنا.

• هل شعرتِ بأن الفن لا يرحم؟

- أحياناً. وغياب الفنان لأيّ سببٍ يُلْحِق به الأذى.

• يبدو أن الوسط الفني ليس في أفضل أحواله: أنتِ، إليسا، شيرين عبدالوهاب وآخَرون وأخريات... هل الجمهور وفيّ للفنان؟

- الفنان إنسان ويمكن أن يمرّ بظروف صعبة، والحياة ليس وردية دائماً، بل ربما المَصاعب التي يمر بها أكبر. ولكن مَن يحبّونه يَبقون إلى جانبه، علماً أنه إذا طال غيابه فإنهم ينسونه لا شعورياً. إنها طبيعة الحياة والإنسان.

• وهل اكتشفتِ الناس على حقيقتهم؟

- البعض يبقى إلى جانبنا والبعض الآخَر يَنسحب، ونحن نتعلّم من تجاربنا ونرى الأمور في شكل أوضح وأكثر وعياً. دائماً يقال إنه في المرض والموت نكتشف حقيقة الناس، لأن الحياة ليست كلها أفراح. وكما يقال عند زواج شخصين «معاً في السراء والضراء»، فإن الأمر ينسحب على الأصدقاء أيضاً، إذ نكتشف مَن كانوا إلى جانبنا لأنهم يحبّوننا أو لمجرد أنهم يقومون بواجبهم، علماً أنني أعتبر أنه إذا كانت المسألة لا تَنبع من القلب فمن دونها أفضل. والأمر لا يقتصر عليّ وحدي، بل على كل الناس، ولذلك يقال إن الإنسان عندما يكبر ويمرّ بأزمة يصبح أكثر وعياً. العمر ليس مجرد رقم، بل نُضج وتَعَلُّم من التجارب والأخطاء، إذ يتغيّر وَعْيُنا وتصرفاتنا ونصبح أكثر مسؤولية ونعرف كيف نحافظ على عملنا وأصدقائنا وبيتنا.

• كيف تصفين علاقتك بـ«السوشيال ميديا»؟

- مواقع التواصل سهّلتْ الطريق على الفنانين الجدد، بينما نحن كنا نتعب كثيراً من أجل أن تنتشر الأغنية، ولم تكن تتوافر بين أيدينا أدوات كثيرة لاستخدامها في نشْر أعمالنا. واليوم، في ظل الانفتاح الكبير، ساهمت «السوشيال ميديا» في انتشار الأعمال، حتى التي لا تستحقّ والتي قد تستمر شهراً أو شهرين ثم تختفي، لتبقى فقط الأغنية التي تستحقّ النجاح فعلاً.

«السوشيال ميديا» مهمة وتساعد الفنان، ولكنها تحتاج إلى الكثير من المتابعة، حتى ان الفنان صار يَصرف وقتاً عليها أكبر من الوقت الذي يصرفه في الاستوديو، ولذلك هي لا تستهويني كثيراً، خصوصاً أنها سلكت طريقاً مغايراً. ففي السابق، كنا نتعلّم منها بعض الأشياء أو نستفيد من بعض المعلومات أو نسمع أغنيات حلوة، أما اليوم فلا نرى سوى الفضائح وتَهافُت الناس على التعبير عن رأيهم، سواء كان الشخص مُلِمّاً أو غير مُلِمّ، ولم يعد يقتصر الأمر على الصحافيين أصحاب الاختصاص الذين يعبّرون عن رأيهم بموضوعية، و«الله يستر لبعدين».

• عدد كبير من الفنانين يدعمون حضورهم وأعمالهم بفيديوهات مختلفة وأنت على عكسهم؟

- لا أحب الكذب بل أفضّل أن أكون حقيقية أولاً مع نفسي. ويجب أن أتأكد أولاً ماذا حقق العمل وهل وصل إلى الناس أو لا كي أتعلم وأعرف كيف أختار الأغنية اللاحقة. فإذا دعمتُ العملَ وفرضتُ نجاحه بالقوة، لن أتقدم بل سأبقى مكاني، وبذلك يتوالى الفشل، ويُجبر الفنان على شراء النجاح مع أنه مزيّف. لا أقول إنه يجب ألا ندعم أعمالنا، بل الدعم مطلوب ولكن بطريقة ذكية. وهناك فارق بين شراء المشاهَدات للحصول على أرقام كبيرة وبين استخدام «السوشيال ميديا» بطريقة معينة تساعد على إيصال العمل إلى الناس، وأنا مع الخيار الثاني.

• أكثر من مرة أعربتِ عن رغبتك بالتمثيل. هل ما زالت النية موجودة؟

- فكرة التمثيل ليست بعيدة عني، ولكن كي أخوض هذه التجربة يجب أن يكون إلى جانبي فريق عمل متمرّس يساعدني على إخراج أفضل ما عندي، لأن التمثيل تجربة جديدة لم أخضها سابقاً، ولكن أحب أن أُقْدِمَ عليها.

• هل تفضّلين التراجيديا أو الكوميديا؟

- أفضل التراجيديا، وفي الأساس أشعر بأن الكوميديا من اختصاص المصريين لأنهم شعب خفيف الدم بالفطرة، وطبعاً في لبنان هناك مَن برعوا فيها، وبينهم ماغي بو غصن وأسماء أخرى.

• هل من مشاريع جديدة؟

- أسمع مجموعة أغنيات كي أختار بينها، وأرغب بأن تكون أغنيتي المقبلة قريبة على مستوى الإحساس من «سحر الغرام» و«درب الهوى» و«كتبتلك»، ولكن ليس بالضرورة من النمط نفسه.

• تقصدين قريبة من أعمال فضل شاكر الأخيرة؟

- كانت هناك موجة معينة، وأتى فضل شاكر وطَرَحَ مجموعةً حلوة وناجحة، وهذا يؤكد أن الموجة السائدة ليست بالضرورة ما يريده الناس. ففي فترة من الفترات، كانت غالبية الأغنيات تنتمي إلى نمط معيّن، رغم أن بعض الفنانين لم يتحمسوا له. وبالنسبة إلى فضل شاكر، فهو طرح أعمالاً من اللون الغنائي الذي يُعرف به، مع أنه قدّم أيضاً اللون الشعبي الراقص، وكذلك فعلت شيرين عبدالوهاب ووائل كفوري الذي طرح ثلاث أو أربع أغنيات مهضومة أَحَبَّها الناس وهذا ليس خطأ، ولكنه في الوقت نفسه لم يبتعد عن لونه الغنائي الرومانسي.

• هل أعجبتْك أغنية هيفاء وهبي «بدنا نروق» التي تصدّرت «الترند»؟

- بصراحة، سمعتُها من الناس بسبب كثرة تَداوُلِها. الأغنية مهضومة وأنا أحببتُها وهي تليق بها. هيفاء تتميز بالذكاء وتجيد اختيار الأغنيات التي تشبهها وتشبه أسلوبها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي