في اختراق طبي واعد لمجال العلاج المناعي للسرطان، طور علماء من معهد «مايو كلينك» الأميركي طريقة حيوية ذكية جديدة تحول الخلايا السرطانية المختبئة إلى أهداف مضيئة وواضحة لا يمكن لرادار الجهاز المناعي أن يخطئها.

وتعتمد الإستراتيجية على استخدام أجسام نانوية مُهندَسة تلتصق بشكل محكم ومتخصص بعلامات سطحية فريدة على الخلايا الخبيثة، وتعمل كـ «أعلام حمراء» تشير للخلايا المناعية لمهاجمتها.

ويُعد تهرّب الورم من الاكتشاف أحد أكبر عقبات العلاج المناعي. تستغل العديد من السرطانات آليات معقدة لإخفاء نفسها، مثل تقليل تعبير بروتينات «تستضيف» المستضدات على سطحها. ويتخطى العلاج الجديد، المسمى «المناعة المساعدة بالنانو»، هذه الحيلة بواسطة ما يأتي:

• توصيل علامات صناعية: تحمل الجسيمات النانوية علامات جزيئية اصطناعية (مثل شظايا بروتينية غير موجودة في الجسم طبيعياً) تتعرف عليها الخلايا التائية القاتلة على الفور.

• استهداف دقيق للغاية: الأجسام النانوية مصممة للارتباط فقط بالخلايا التي تعبر عن بروتينات سرطانية محددة، ما يقلل احتمالية إيذاء الخلايا السليمة.

• تفعيل متعدد الجوانب: لا تكتفي العلامة بتعريف الهدف، بل تحفز أيضاً استجابة التهابية موضعية تجذب المزيد من الخلايا المناعية إلى موقع الورم.

وقال الدكتور روبرت تشن، قائد الدراسة: «نحن لا نعلم الجهاز المناعي كيف يتعرف على السرطان فحسب، بل نزوده أيضاً بالأدوات اللازمة لتدميره بكفاءة أكبر. إنه مثل وضع علامة GPS على العدو وتزويد قواتنا بأسلحة متطورة في الوقت نفسه». وأظهرت الاختبارات على نماذج حيوانية لأورام الرئة والجلد المتقدمة انحساراً شبه كامل للأورام في 60 في المئة من الحالات خلال أربعة أسابيع.

وتفتح هذه الطريقة الباب أمام علاجات أكثر فعالية للأورام الصلبة التي لديها معدلات استجابة منخفضة للعلاجات المناعية الحالية.

وتشمل الخطوات التالية للفريق ما يأتي:

• تحسين استقرار وديناميكية الدواء داخل الجسم.

• دراسة الآثار الجانبية طويلة المدى المحتملة.

• البدء في تجارب سريرية من المرحلة الأولى على المرضى المتطوعين بحلول منتصف العام 2027.

ويحذر الباحثون من أن الطريق لايزال طويلاً قبل أن يصبح هذا العلاج متاحاً بشكل روتيني، لكن النتائج الأولية تبعث على التفاؤل الشديد. وفي المستقبل، قد تُدمج هذه الإستراتيجية مع علاجات أخرى مثل العلاج الكيميائي أو مثبطات نقطة التفتيش المناعية لخلق هجوم متعدد المحاور على الورم، ما يزيد بشكل كبير من فرص الشفاء للمرضى الذين يعانون من سرطانات عنيدة ومقاومة.