في خطوة تعكس المنافسة المحتدمة في سوق الهواتف الذكية المميزة، أطلقت شركة «غوغل» تحديثاً برمجياً مهماً، وإن بدا دقيقاً، لأحدث هواتفها من سلسلة «بيكسل»، يهدف بشكل رئيسي إلى رفع قدرات التصوير ومعالجة الصور لتضاهي أدوات منافستها «آبل».
ولا يتطلب التحديث أجهزة جديدة، بل يستغل القدرات الكامنة في معالج «تنسور» المخصص للذكاء الاصطناعي داخل هواتف «بيكسل» الحالية، مع إعادة ضبط وتدريب الخوارزميات على مهام محددة كانت تشكل فجوة ملحوظة في المقارنات التقنية.
ويركز التحديث على مجالات عدة كانت تعتبر نقاط قوة لـ«آيفون»، ومن أبرزها سرعة ودقة معالجة الصور بعد الالتقاط، خصوصاً في الأوضاع الصعبة.
ومن التحسينات الملموسة التي أفاد بها المستخدمون الأوائل:
• تسريع عمليات «البورتريه»: أصبح الفصل بين الخلفية والوجه أكثر سرعة وطبيعية، مع تحسين حواف الشعر والنظارات بشكل كبير، ما يقلل الحاجة لإعادة التصوير.
• معالجة محسنة للإضاءة المنخفضة: خفض مستوى الضوضاء الرقمية مع الحفاظ على تفاصيل الألوان في صور «نايت سايت» من دون أن تبدو مصطنعة أو مفرطة في السطوع.
• استقرار الفيديو الديناميكي: تحسين أداء تثبيت الفيديو أثناء الحركة السريعة، ما يجعله منافساً قوياً لميزة «أكشن مود» في «آيفون».
• ذكاء أسرع في التعرف على المشهد: أصبحت الخوارزمية أسرع في تحديد نوع المشهد (طعام، وثائق، مناظر طبيعية) وتطبيق التحسينات المناسبة تلقائياً.
وصرح متحدث هندسي باسم شركة «غوغل» قائلاً: «التطوير المستمر للخوارزميات عبر تحديثات البرمجيات هو جزء أساسي من فلسفة «بيكسل». هذا التحديث يستفيد من التعلم العميق لفهم الفروق الدقيقة في أنواع الصور المختلفة وتطبيق التحسينات الأكثر ذكاءً».
وأضاف أن الفريق يعمل على جمع بيانات من ملايين الصور التي يلتقطها المستخدمون يومياً لتدريب النموذج بشكل مستمر، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بسهولة من دون تكامل العتاد والبرمجية الذي توفره أجهزة «بيكسل».
ويأتي هذا التحديث في وقت حرج للسوق، حيث بدأت الفروق في الجودة بين الهواتف الرائدة تتضاءل، وتحولت المنافسة إلى تفاصيل دقيقة وتجربة مستخدم شاملة.
وتُظهر استجابة «غوغل» السريعة لملاحظات المستخدمين والمقارنات الإعلامية ما يأتي:
• أهمية البرمجيات كعامل تمييز: عندما تتقارب مواصفات الكاميرات في العتاد، تصبح جودة الخوارزميات هي ساحة المعركة الحقيقية.
• قيمة النظام البيئي المغلق: يسمح تصميم «غوغل» لكل من العتاد (تنسور) والبرمجيات لنفسها بتحسينات سريعة وموحدة، تشبه إستراتيجية «آبل».
• إطالة عمر المنتج: مثل هذه التحديثات تعطي للمستخدمين سبباً للاحتفاظ بهواتفهم لفترة أطول، وهي إستراتيجية تسويقية وبيئية ذكية.
ويعتقد مراقبون أن هذه الحرب البرمجية الدقيقة ستستمر وتشتد، مع توقع إطلاق تحسينات مماثلة من جميع الشركات المصنعة الكبرى. والفائز الحقيقي في النهاية هو المستخدم، الذي يحصل باستمرار على منتج أفضل من دون الحاجة إلى التغيير السنوي للجهاز.
وتثبت «غوغل» بهذه الخطوة أنها ليست مجرد مطورة لنظام تشغيل، بل لاعب رئيسي في سباق الابتكار الذي يحدد معالم تجربة الهاتف الذكي الحديث، مع التركيز على جعل التكنولوجيا المتقدمة أكثر ذكاءً وأقل تدخلاً في الحياة اليومية للمستخدم.