مع انتهاء المناقشاتِ الماراثونيةِ لمشروعِ قانون موازنة 2026 في البرلمان، الخميس، تعود «الساعةُ اللبنانية» لتُضبط على «القنبلة الموقوتة» التي تضع المنطقةَ برمّتها على حافةِ انفجارٍ كبيرٍ رُبطت به «بلاد الأرز» عبر «حزب الله» وتهديده بأنه ليس «على» الحياد في أي عدوان أميركي وإسرائيلي على إيران.

وفي الوقت الذي كان غبار المناقشات التي لم تَخْلُ من السخونة تحت قبة البرلمان ينقشع على فجواتٍ سحيقة بين «حزب الله» وغالبية القوى السياسية الأخرى حيال مفهوم بناء الدولة ومقوّماته، وبين مساعي لبنان الرسمي لوقْف انزلاق البلاد نحو «الحرب الكبرى» ووضْعها على سكةِ النهوض وبين إصرار الحزب على التمسك بسلاحه وإعلاء مقتضياتِ امتداده الإقليمي على الأولويات الوطنية، مضت إسرائيل في مراكمة «مضبطة اتهامٍ» يُخشى أن تكون في سياق تكريس «وحدة الساحات» في أيّ مواجهةٍ قد تنفجر بالمنطقةِ بحيث يكون الوطنُ الصغيرُ «ملعبَ نارٍ» موازٍ فيها ولو من باب «استباقي» ما لم ينفّذ الحزب تلويحه بـ«إسناد إيران».

وفي الإطار، برز ما نُقل عن مصدر عسكري إسرائيلي وثبّت المخاوف التي سادت في بيروت من أن مواقف الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم التي بدت بمثابة إعلان «وحدة مصير ومسار» مع إيران، ستوفّر ذريعة لإسرائيل للمضيّ في خيارها العسكري ضدّ الحزب والأخطر لوضعه ولبنان على «خط الزلزال» المحتمل في المنطقة، وخصوصاً بعدما أسقط الحزبُ بما أعلنه سرديةً أرساها بنفسه بعد اتفاق وقف النار (27 نوفمبر 2024) لجهة أنه بات في وضعيةِ دفاعيةٍ لم «يفعّلها» حتى طوال الأشهر الماضية من استخدام تل أبيب «القبضة الحديدية» ضده.

وقد تحدّث المصدر عن «حدث كبير» مرتبط بعناصر الارتباط لحزب الله داخل قرى جنوب لبنان، مشيراً عبر قناة «الحدث» إلى أن الحزب «يعمل على إعادة بناء منظومات مختلفة داخل هذه القرى ويحاول ترميم نفسه تحت غطاء مساعدة سكان جنوب لبنان».

وكشف «أن حزب الله يحضّر لمواجهةٍ عسكريةٍ مستقبليةٍ ويحاول بناء بنية تحتية تعيد له قدراته القتالية إلا أننا لن نسمح بعودة تهديده على حدودنا»، مشيراً الى «أن هناك نشاطات سرية للحزب على خط المواجهة وهو يحاول الحفاظ على السلاح ما دام الجيش (اللبناني) لا يفرض سيطرته».

وأضاف: «نعلم بوجود احتكاكات بين حزب الله وحركة أمل (بزعامة الرئيس نبيه بري) في منطقة صور جنوب لبنان، والحركة لا تتعرض لهجمات لأنها لا تدير نشاطاً عسكرياً. كما أن حزب الله يحاول إعادة بناء نفسه بينما أمل لا تفعل ذلك».

ولفت إلى أن "حزب الله يصرّ على التمسك بالسلاح وهذه هي المشكلة". وأضاف: «نحن نُضعفه بشكل مستمر وقدراته الصاروخية تضررت بشكل كبير لكنها لم تنته».

واعتبر المصدرُ العسكري «أن اختيارَ نعيم قاسم ربْط مصيره بإيران الأسبوع الماضي كان خطأً إستراتيجياً»، مشيراً إلى «أن الحكومة اللبنانية تحاول تفكيك حزب الله لكن فعاليتها ضعيفة"، وختم: «لن نسمح بوجود سلاح للحزب داخل لبنان».

وعمّقت هذه المناخات الخشيةَ من أن يكون هامش تحييد «بلاد الأرز» عما قد ينتظر المنطقة بات ضيقاً جداً، رغم الرهان على الخطة التي سيضعها الجيش اللبناني لاستكمال سَحْبِ السلاح شمال الليطاني (وتحديداً بين نهريْ الليطاني والأولي) والتي ستحدّد مآلات مؤتمر دعم القوى المسلّحة الذي تستضيفه باريس في 5 مارس المقبل والذي يسابق واقعياً «الشهر التنفيذي» لهذه الخطة ولن يغيب عن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن بين 3 و5 فبراير المقبل.

جلسة البرلمان

ولم يكن عابراً أن «حزب الله» وخلال جلسات مناقشة مشروع الموازنة التي استمرت 3 أيام متتالية - وشهدت احتكاكات في محيط البرلمان خلال احتجاجاتٍ من قدامى القوات المسلحة وموظفي الدولة الذين وصلوا للمرة الأولى إلى «ساحة النجمة» حيث مقر المجلس - تمسّك برفضه المضي بمسار سحب السلاح شمال الليطاني بعد إعلان لبنان إنجاز المهمة جنوب النهر، وهو الموقف الذي كان طوّره مسؤول ملف الموارد والحدود في الحزب نواف الموسوي بتأكيده «أن الجيش اللبناني لا يسيطر على منطقة جنوب الليطاني والكلام عن انتهاء المرحلة الأولى من وقف النار مناقض للواقع في ضوء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لنقاط على الحافة الحدودية والاعتداءات وعدم عودة الأهالي».

وقد تولى النائب علي فياض تكريس موقف الحزب الذي يقوم على «أن الموقف الذي يحرّض الجيش للتصادم مع المقاومة ويُجاهر علنا بالرهان على الدور الإسرائيلي لنزع السلاح، يدفع باتجاه صدام داخلي ويستقوي بالعدو»، مشدداً في غمزٍ من قناة الموقف الرسمي الذي يعبّر عنه رئيسا الجمهورية العماد جوزف عون والحكومة نواف سلام على أنه «كلّما صعّد الإسرائيلي كلّما واجهته الدولة بإستراتيجيّة رخوة تُفرّط بالثوابت وتوحي بأنها على استعداد للذهاب إلى ما هو أبعد».

وقال «نتمسك بالثوابت الوطنية وهي الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى وعودة الأهالي إلى القرى وإعادة الإعمار».

وأضاف: «في البعدين الوطني والطائفي، نحن قلقون وغاضبون ونريد أن نترجم ذلك إصراراً على التشارك والحوار. ورغم الاغتيالات اليومية التي نتعرض لها، هناك من ينقضّ علينا على المستوى الداخلي ووزيرا العدل والخارجية وحاكم البنك المركزي يمارسون خنقاً ممنهجاً على بيئتنا، وهذا قد يشعل النار ويؤدي لحرب أهلية».

ورد النائب أشرف ريفي على كلام فياض، قائلاً «هل أنت لوحدك بالبلد أو البلد تعددي؟ ولا تهدّدنا بالحرب الأهلية ومتل ما بيقاتل هوّي منقاتل نحن كمان».

الأردن يؤكد استمرار دعم الجيش اللبناني

أكد قائد الجيش الأردني اللواء الركن يوسف الحنيطي، للرئيس جوزف عون، استمرار عمان، بتوجيه من الملك عبدالله الثاني، في دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتدريب «لتمكينه من القيام بالمهام المطلوبة منه، في إطار العلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين».