أوروبا وقوى غربية تتجه إلى آسيا... في مواجهة إجراءات ترامب التجارية

مودي متوسطاً فون ديرلايين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في نيودلهي
مودي متوسطاً فون ديرلايين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في نيودلهي
تصغير
تكبير

تدفع الإجراءات الحمائية التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى سياسته الخارجية المتقلبة، الشركاء التجاريين التقليديين للولايات المتحدة، للتقارب مع الصين والهند، في توجه كان أحدث أمثلته إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ونيودلهي.

وخلال حفل أقيم الثلاثاء في العاصمة الهندية، لم تأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلايين أو رئيس الوزراء ناريندرا مودي على ذكر ترامب كأحد دوافع توقيع الاتفاقية.

لكن المسؤولة الأوروبية شددت على أن هذا التفاهم سيقلّص «الارتهان الإستراتيجي في وقت يتم اللجوء بشكل متزايد إلى السلاح التجاري»، في إشارة ضمنية إلى التعرفات التي استخدمها ترامب أداة في السياسة الخارجية حيال الشركاء والخصوم على السواء.

ويقول فانسان فيكار، الخبير الاقتصادي في مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية في باريس، لوكالة فرانس برس إن «الإجراءات التجارية لدونالد ترامب سرّعت بشكل كبير توقيع هذه الاتفاقية».

«شراكة براغماتية»

تنصّ الاتفاقية على إلغاء جزء كبير من الرسوم التجارية بين دول الاتحاد الأوروبي والهند، إذ سيتمّ على سبيل المثال خفض الرسوم الهندية على السيارات المصنوعة في أوروبا من 110 في المئة الى 10 في المئة، والرسوم على النبيذ من 150 في المئة إلى 20 في المئة فقط.

ويشير فيكار إلى أن الاتحاد الأوروبي «سرّع نقاشاته مع اندونيسيا وماليزيا» في المجال التجاري.

كما أبدى التكتل القاري في أواخر العام 2025، رغبته في تعزيز العلاقات مع دول الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، خصوصاً فيتنام التي تتولى رئاستها الدورية هذه السنة.

لكن أنظار العديد من الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة، القوة الاقتصادية الأولى عالمياً، تتجه خصوصاً إلى القوة الثانية: الصين.

ووصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين الأربعاء، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يرافقه خلالها وفد اقتصادي يضم مسؤولين في قطاعي المصارف والأدوية، وأكد أن هدفها تعزيز «الشراكة البراغماتية» بعد سنوات من التوتر بين الجانبين.

وأكد ستارمر والرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس، ضرورة تعزيز العلاقات بمواجهة التحديات الجيوسياسية.

في المقابل، شهدت العلاقات بين كندا والصين تحسناً خلال الأشهر الماضية، توجته زيارة رئيس الوزراء مارك كارني في يناير إلى بكين حيث أشاد بـ«شراكة إستراتيجية جديدة».

وأبرم الطرفان خلال الزيارة «اتفاقاً تجارياً مبدئياً ولكنه تاريخي» لخفض الرسوم الجمركية، إلا أن ترامب حذّر من عواقب وخيمة في حال تنفيذه.

وتعقيباً على تهديدات ترامب، شدّدت الصين على أن اتفاقها التجاري الأولي مع كندا لا يستهدف «أي طرف ثالث».

«شريك غير مرغوب به»

في خطاب ألقاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية ولقي صدى واسعاً، اعتبر كارني أن النظام العالمي القائم منذ عقود يعاني من تصدعات، داعياً «القوى المتوسطة» إلى توحيد قدراتها في مواجهة القوى الساعية إلى الهيمنة.

وفي وقت تعمل دول غربية على التقارب مع قوى آسيوية أساسية خصوصاً الهند والصين، لا يغيب التشنج بالكامل عن العلاقات مع بكين، لاسيما وأن الأخيرة تفرض رسوماً باهظة على بعض الواردات الأساسية من الاتحاد الأوروبي.

ويقول المدير المساعد للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية سيباستيان جان إن الصين «قد تكون كذلك شريكاً غير مرغوب به» خصوصاً في الملفات السياسية.

لكن هذا الباحث يرى أن النقاش مع بكين التي يعدها ترامب خصماً إستراتيجياً، هو أيضا «رسالة قوية إلى الولايات المتحدة بأنها ليست الشريك التجاري الكبير الوحيد في العالم».

واستوردت الولايات المتحدة 20 في المئة من صادرات الاتحاد الأوروبي خلال العام 2024، بينما كانت حصة الصين 8 في المئة، واقتصرت حصة الهند على 2,4 في المئة.

ويرى فيكار أن ما هو على المحك بالنسبة إلى الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، ليس بالضرورة العثور على شريك تجاري بديل للولايات المتحدة «لأي أي سوق غير قادرة على مقارعتها من حيث الحجم».

لكنه يشير إلى «ضرورة التقليل من الاعتماد (على الولايات المتحدة)، وتنويع العلاقات من أجل خفض المخاطر، بما في ذلك الحديث مع دول لا تشاركنا بالضرورة القيم ذاتها».

وكان وزير التجارة الأميركي سكوت بيسنت أعرب الأربعاء عن استياء واشنطن البالغ من دول الاتحاد الأوروبي بعد توقيعها الاتفاق مع الهند، في وقت تقوم الأخيرة «بشراء النفط الروسي» رغم العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.