تسود خلافات بين إسرائيل ومصر قبيل الافتتاح المرتقب لمعبر رفح، الأحد المقبل، على خلفية آلية تنظيم حركة العبور اليومية عبر المعبر، ولا سيما ما يتعلق بنسبة الداخلين والخارجين من قطاع غزة.
وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، مساء الأربعاء، فإن الخلاف يتمحور حول عدد الأشخاص الذين سيسمح لهم بالدخول إلى القطاع مقابل عدد المغادرين يومياً عبر المعبر.
ونقلت عن مصادر مطلعة، إن مصر تصرّ على اعتماد مبدأ التوازن، بحيث يكون عدد الداخلين مساوياً لعدد الخارجين يومياً عبر معبر رفح.
في المقابل، تطالب إسرائيل بأن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد الداخلين، وتقترح نموذجاً يسمح بخروج نحو 150 شخصاً يومياً مقابل دخول 50 فقط.
وبحسب المصادر، فإن القاهرة تنظر إلى هذا الطرح باعتباره محاولة إسرائيلية لـ«تشجيع هجرة بطيئة ومستمرة» من قطاع غزة على المدى الطويل، وهو ما تعتبره «خطاً أحمر».
وأشارت المصادر إلى أن أي ترتيب يُفهم منه دفع سكان غزة إلى المغادرة بشكل تدريجي يلقى رفضاً مصرياً قاطعاً، في ظل حساسية ملف النزوح وأبعاده السياسية والأمنية.
«المدينة الخضراء»
في سياق متصل، أفادت القناة بأن التحضيرات الميدانية لإقامة ما يُعرف بـ«المدينة الخضراء» في منطقة رفح تتقدم خلال هذه الفترة.
وذكرت أن الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع جهات تابعة للأمم المتحدة، يُتوقع أن يبدأ خلال الأسابيع القريبة بأعمال تهيئة الأرض في المنطقة، بما يشمل إزالة الأنقاض وتطهيرها من الذخائر غير المنفجرة.
وبحسب «كان 11»، جرى حتى الآن تفكيك وإزالة 100 % من الذخائر غير المنفجرة في المنطقة المخصصة للمشروع.
كما أُفيد بأن نحو 90 % من الأنفاق في محيط الموقع قد دُمّرت، فيما جرى إخلاء ما يقارب نصف الأنقاض المتراكمة في المكان.
وأشارت القناة إلى أن إقامة «المدينة الخضراء» تهدف إلى إنشاء مساكن موقتة لإيواء آلاف من سكان غزة، في منطقة يُفترض أن تضم لاحقاً بنية سكنية منظمة.
وبحسب التقرير، فإن تسريع أعمال إزالة الأنقاض في هذا الموقع كان مطلباً مركزياً طرحه كل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، والمدير التنفيذي لـ «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، خلال زياراتهم الأخيرة إلى إسرائيل.
«حماس» تتعزّز
من جانبه، حذّر الجيش الإسرائيلي من أن حركة «حماس» تتعزز بشكل ملحوظ نتيجة الحجم الكبير جداً لشاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة يومياً، وكذلك نتيجة عمليات التهريب عبر محاور أخرى إلى داخل القطاع.
وذكر أنه حالياً تدخل إلى غزة نحو 600 شاحنة يومياً، وهو حجم ضخم يزيد أربع مرات عن الكمية المطلوبة للقطاع.
وأعلن الجيش أنه بحسب الأمم المتحدة، فإن الحاجة الإنسانية تقدر بـ 80 ألف طن من الغذاء شهرياً للقطاع - أي ما يعادل نحو 134 شاحنة يومياً. لكن فعلياً، ونتيجة اتفاق وقف إطلاق النار وخطة الرئيس دونالد ترامب، دخلت في الأشهر الأخيرة كميات أكبر بكثير.
ومنذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023، دخلت إلى غزة 112 ألف شاحنة مساعدات، نصفها فقط خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة منذ الاتفاق في أكتوبر 2025.
وكمية الشاحنات التي دخلت خلال الأشهر الثلاثة، توضح، بحسب التقرير، مدى ضخ إسرائيل لكميات هائلة من الإمدادات إلى غزة، وهو ما يشكّل بيئة خصبة لتعاظم قوة «حماس» اقتصادياً، عبر جباية الضرائب من التجار والتهريب.
ويؤكد الجيش أن تهريب مواد مثل السجائر والتبغ والأجهزة الكهربائية والهواتف ومواد مزدوجة الاستخدام للزراعة لا يتم فقط عبر شاحنات المساعدات، بل أيضاً عبر المعابر وحدود القطاع.
ومع الافتتاح المتوقع لمعبر رفح يوم الأحد، يوصي مسؤولون عسكريون رفيعو المستوى، المستوى السياسي بالاستمرار في الإصرار على أن يُستخدم المعبر لحركة الأشخاص فقط، وليس لإدخال البضائع من مصر إلى غزة، كما كان قبل 7 أكتوبر.
كما يرى الجيش أن «حماس» غير منزعجة من لجنة التكنوقراط التي أُنشئت لإدارة القطاع، بل على العكس من المرجح أن توافق على نقل الإدارة المدنية إليها، مع الاستمرار في السيطرة الفعلية أمنياً، على غرار «نموذج حزب الله» في لبنان، «تنظيم مسلح يسيطر فعلياً على الأرض دون مسؤولية مدنية رسمية».
ويشير أيضاً إلى أنه حتى بعد بدء اللجنة إدارة شؤون القطاع، فإن عشرات آلاف الموظفين الحكوميين، الذين سيعملون تحت إشرافها، هم من عناصر الحركة ومؤيديها.
ويرغب الجيش في استبدال شريحة الموظفين الكبار على الأقل (مثل رؤساء البلديات ومديري المستشفيات وغيرهم)، لكنه يدرك أن ذلك لن يكون سهلاً.
ميدانياً، استشهد فلسطينيان على يد القوات الإسرائيلية في شرق خان يونس، في منطقة مجاورة لمواقع عمليات الجيش.
وأعلنت وزارة الصحة أن النيران الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 490 شخصاً منذ بدء سريان الهدنة في أكتوبر.
70 ألف شهيد
وأفادت صحيفة «هآرتس»، بأن الجيش الإسرائيلي «تبنى للمرة الأولى إحصاء وزارة الصحة في غزة الذي يفيد بمقتل نحو 70 ألف فلسطيني خلال الحرب».
ونقلت عن مصادر أمنية أن «اتفاق غزة مربك، وترك قضايا غير محسومة منها نزع سلاح حركة حماس ومدى انسحاب إسرائيل من القطاع»، مضيفة «إذا لم يحدث تغيير جوهري بشأن نزع السلاح فستُضطر إسرائيل إلى دخول قطاع غزة مجدداً».
ونقلت «هآرتس» عن مسؤولين إسرائيليين أن تسريع إعادة الإعمار في غزة من دون نزع السلاح سيشكل تهديداً جديداً لإسرائيل.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، خلفت حرب «إبادة جماعية»، أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.