كشف تقرير تعليمي حديث عن تراجع مقلق في تعليم وتدريب الطلبة على مهارة الكتابة بالقلم، مع تحول المناهج الدراسية حول العالم بشكل متسارع نحو الاعتماد الكامل على الأجهزة الرقمية والطباعة.
وحذر خبراء تربويون وعصبيون من أن إهمال هذه المهارة الحركية المعقدة قد يحرم الطلبة من فوائد إدراكية عميقة ترتبط بتعزيز الذاكرة والفهم الإبداعي وتنمية المهارات الحركية الدقيقة.
وأشارت دراسات في مجال علم الأعصاب إلى أن عملية الكتابة بالقلم تنشط شبكات معقدة في الدماغ تربط بين مراكز الحركة واللغة والتفكير أكثر مما تفعل الطباعة على لوحة المفاتيح. فعند كتابة الحرف يدوياً، يضطر الدماغ إلى تتبع شكل فريد وتنفيذ سلسلة حركية دقيقة، ما يعمق الارتباط بين الشكل البصري والصوت والمعنى.
ويؤكد الباحثون أن الاستغناء عن الكتابة بالقلم ستكون له عواقب على التعلم، وتشمل:
• ضعف الذاكرة والاستدعاء: الطلبة الذين يدونون الملاحظات يدوياً يميلون إلى معالجة المعلومات وإعادة صياغتها أثناء الكتابة، ما يعزز الفهم والاحتفاظ بالمعلومات مقارنة بمجرد نسخها حرفياً على الكمبيوتر.
• تأخر التطور الحركي الدقيق: تساعد الكتابة بالقلم في تقوية عضلات اليد وتناسقها، وهي مهارات أساسية للعديد من الأنشطة الأخرى.
• ضعف القدرة على التعبير الإبداعي: ربطت بعض الدراسات بين الكتابة بالقلم وطلاقة الأفكار، حيث يبدو أن الحركة الإيقاعية للكتابة تحفز مناطق الإبداع في الدماغ.
• فقدان التراث الشخصي والتعبيري: للخط اليدوي طابع شخصي وفني، وإهماله قد يفقد الأجيال القادمة وسيلة تعبيرية وثقافية مهمة.
ويعترف التربويون بأن المهارات الرقمية أصبحت ضرورة لا غنى عنها في القرن الحادي والعشرين، ولا يدعو الخبراء إلى التخلي عن التكنولوجيا، بل إلى إيجاد توازن حكيم. ويقترحون الحفاظ على تدريس الكتابة بالقلم في المراحل التعليمية المبكرة كأساس، مع دمجها لاحقاً مع المهارات الرقمية.
وتناقش العديد من المؤسسات التعليمية حالياً سياسات «الهجين» التي تخصص وقتاً للكتابة اليدوية في الصفوف الدنيا، وتشجع على استخدامها في تدوين الملاحظات والتخطيط الأولي حتى في المراحل المتقدمة. ويخلص الخبراء إلى أن الهدف ليس الحنين إلى الماضي، بل حماية تنمية الدماغ متعدد الأبعاد، والاحتفاظ بمهارة إنسانية فريدة ثبت أنها أعمق من مجرد رسم حروف على الورق.