في خطوة علمية رائدة من شأنها أن تغير مستقبل أنظمة الطاقة والكهرباء في العالم، بدأت فنلندا سلسلة تجارب متقدمة في مجال نقل الطاقة الكهربائية لاسلكياً عبر الهواء لمسافات تصل إلى أمتار عدة، من دون الحاجة إلى أي اتصال فيزيائي أو أسلاك أو مقابس بين مصدر الطاقة والأجهزة المستهلكة.

وتعتمد التقنية الجديدة - التي يجري تطويرها في جامعة «آلتو» للتكنولوجيا - على مبدأ «الرنين المغناطيسي عالي التردد» الذي يسمح بنقل الكهرباء بكفاءة عبر الهواء باستخدام ملفات متحدة الرنين مصممة بدقة هندسية عالية.

وقال البروفيسور يوكا هاغر، الباحث الرئيسي في مشروع «باور إير» الممول من الحكومة الفنلندية: «نتخيل عالماً مستقبلياً تكون فيه الأجهزة الإلكترونية المنزلية والصناعية قادرة على شحن نفسها تلقائياً بمجرد دخولها نطاق غرفة أو مبنى مجهز بهذه التقنية، من دون الحاجة إلى البحث عن مقبس أو حمل شواحن أو حتى التفكير في مستوى البطارية». وأضاف أن التجارب الحالية تركز على نقل طاقة تصل إلى 100 واط لمسافة 3 أمتار بكفاءة نقل تصل إلى 70 في المئة، مع العمل على تطوير أنظمة لنقل كيلوواطات لمسافات أطول.

وأضاف هاغر «نحن لا نحاول استبدال شبكات الطاقة التقليدية، بل نكملها بحلول مرنة وآمنة تناسب عصر الأجهزة الذكية المتنقلة والمستقلة».

وفي الآتي عدد من التطبيقات المحتملة التغييرية للتقنية الجديدة:

• شحن الأجهزة الإلكترونية المحمولة (هواتف، حواسيب محمولة، سماعات) تلقائياً في المنازل والمكاتب والفنادق.

• إمداد الأجهزة الطبية المزروعة (منظمات قلب، مضخات أنسولين) بالطاقة من دون الحاجة لجراحات متكررة لاستبدال البطارية.

• تشغيل أنظمة إنترنت الأشياء وأجهزة الاستشعار في المصانع والمستودعات الذكية والمزارع العمودية.

• توفير الطاقة للمركبات الكهربائية الصغيرة (الدراجات، السيارات الصغيرة) أثناء وقوفها في مواقف مجهزة.

• إضاءة الأماكن العامة والمتاحف والمعارض من دون الحاجة إلى توصيلات كهربائية معقدة أو صيانة دورية للأسلاك.

• تمكين الروبوتات والطائرات المسيرة من العمل لفترات أطول من دون العودة إلى محطات الشحن السلكية.

• إنشاء «واحات طاقة» في الأماكن العامة حيث يمكن للمارة شحن أجهزتهم بمجرد الجلوس أو المرور.

وأوضح الباحثون أن التحدي التقني الرئيسي يكمن في تحسين كفاءة نقل الطاقة وتقليل الفاقد الحراري والإشعاعي، حيث تفقد التقنيات الحالية جزءاً كبيراً من الطاقة أثناء الانتقال عبر الهواء، خصوصاً عند زيادة المسافة أو وجود عوائق.

لكن التطورات الحديثة في مواد الرنين الفائقة التوصيل (في درجات حرارة عالية نسبياً) والمحولات الرنانة الدقيقة ترفع الكفاءة إلى مستويات مقبولة عملياً وتقلل من الانبعاثات الكهرومغناطيسية غير المرغوب فيها.

ومن المتوقع أن تشهد السنوات الخمس إلى العشر المقبلة انتشاراً أوسع لهذه التقنية في تطبيقات متخصصة أولاً، مع تحسين معايير السلامة الصحية وتقليل التكلفة وجعل الأجهزة المستقبلة أصغر حجماً.