الحياة علاماتها كثيرة ودلائلها عظيمة والناس يغدون فيها ويروحون ويجدّون ويعملون من أجل الوصول إلى غايات جمة.

وهذه الغايات تمحص باختلاف الظروف وتباين الآمال لها قدرات واستعدادات وميول ومواهب تعمل على تمكينهم من شق الطريق ليبلغوا أفضل مستويات العلم والمعرفة والثقافة.

إشارات واضحة في دلائلها لمن ينظر إليها فهي تدخل في أذهانهم لتفسرها قلوبهم تفسيراً جميلاً رائعاً ترتاح إليه الأنفس وتهدأ منه القلوب، تلك إشارات ولدي ناصر الذي يعبر فيها عن مبتغاه وما يرمي إليه وما يقصده.

إشارات بالغة في الأهمية واسعة في المعنى، عميقة في المضمون، ما إن نظرت إليها حتى فهمت ما ترمي إليه بسهولة ويسر، لأن المنطلقة منهُ كبير في إطلاقها.

إشارات ولدي ناصر، جميلة مفعمة في القلوب تدل على فكره الطيب وعمق إحساسه الرشيد.

تعرض ناصر لوعكة صحية أدخل على إثرها العناية المركزة في مستشفى الصباح.

وجوده في المستشفى يطلق إلى الذهن العنان في أن يفكر في ماهية الصحة وأهميتها وأثرها على الناس، إنما يغدون ويروحون ويملأون الأرض نشاطاً وحيوية.

ذلك بما يتمتعون به من خير فهم يصلون إلى غاياتهم وآمالهم وطموحاتهم بالصحة.

ما أجملهُ من تاج يزين رؤوس الأصحاء... لا يراهُ إلا المرضى!

تاج جميل ممتلئ بالحيوية والأمل لأنه يتدفق عافية وينضج خيراً يفضي إلى الجد والعمل والاجتهاد من أجل بلوغ الغايات وتحقيق الأهداف الطيبة.

وبالصحة تزهو الأيام وتزداد نضارتها وتتبدد الآلام وتذهب بعيداً ويعيش الإنسان حياة هانئة مفعمة بالراحة وخالية من أي سقم أو وجع أو ألم.

ويعيش هذا الإنسان حياة هانئة سعيدة جميلة تخلو من كل الأسقام.

ما أجمل الصحة! وما أحلى مضامينها! وما أبهى معاينها! وما أحسن مفاهيمها!

إنها تضفي على الإنسان السعادة والهدوء والسكينة، فيعيش عيشة طيبة راغدة جميلة.

وإذا نظرنا إلى الذين يتلألأ على رؤوسهم تاج الصحة نجدهم مشرقي الوجوه ومطمئني القلوب وأصفياء النفوس يجدّون إلى مبتغاهم بكل حماسة واجتهاد ليبلغوا غاياتهم ويصلوا إلى أهدافهم وهم مطمئنو النفس طيبو الخاطر.

والصحة مضمار بهيج، الذي يسعى فيه يحس طعم الحياة الطيبة، ومذاقاتها العذبة، ومناهلها الممرعة، حيث ينهل من كل منهل طيب فيحس بالارتواء المفعم بالراحة والطمأنينة والسكينة.

نعم، هو تاج، والذي ينظر إليه يكحل عينيه بخير عميم مفعم بالعافية، وذلك الثوب الحلو في منظره، والجميل في رؤياه، الذي يرتديه ينظر إليه الناس بفخر وإعجاب، وهو يشكر الله على هذا الثوب الموشى بالخير الذي لا ينضب.

عزيزي القارئ!

ولدي ناصر، يحتاج إلى أن ندعو له جميعاً بالشفاء العاجل، هو وجميع مرضى المسلمين في أنحاء الدنيا، والمرضى من أهل هذه الديرة الطيبة.

صدق أبو نواس في قوله:

يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة

فلقد علمتُ بأن عفوك أعظمُ

إن كان لا يرجوك إلا محسنُ

فبمن يلوذ ويستجير المجرُمُ؟

أدعوك ربِّ كما أمرت تضرعاً

فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ؟

مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجا

وجميل عفوك ثم أني مسلمُ

أجر وعافية يا ولدي ناصر.