وجع الحروف

بين المواقف والمصالح...!

تصغير
تكبير

كتب أخونا فيصل بن مريخان «أصحاب المبادىء لا يمكن إسقاطهم، وأهل المصالح مع أول موقف ينتهون»، وعقبت عليه برد مختصر «في الغالب المبادئ تشكل قناعات مستقاة من البيئة والدين ولذلك لا يتلون أو يتغير أصحابها... أما ذوو المصالح فالمعيار فقط هو ما سيكسب من موقف أو رأي اتخذه، والدين والبيئة إسلامية الفطرة مجنبة عندهم، والبعض بلغ حد الظهور بهيئة المتدين. يبقى الزمن كفيلاً بكشف زيف كل متلون».

ولأهمية الأمر، أحببت أن أشارككم في توضيح ما قد يلتبس على البعض حول المصالح والمبادئ.

نحن في بيئة إسلامية الفطرة عرف فيها القرآن الكريم والسنة النبوية الفرق بين الحلال والحرام، الحق والباطل وكل وحسب البيئة التي ترعرع فيها تتشكل ثقافته (قيم ومعتقدات).

يعني لو كان المحيط الذي تعيشه يعزز مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ولا يعتمد على المعايير الإسلامية الحقة في التقييم والقياس لأي أمر سواء كان موقفاً أو رأياً، فطبيعي أن الحرام محلل (يطلعون له تخريجة) والباطل يتبع وبالتالي هم يسيرون خلف أهوائهم وحسب احتياجاتهم (الغايات).

قال عز من قائل «ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين»، ونحن كمسلمين واجب علينا أن نميز بين أصحاب المواقف من الصالحين المصلحين، والفاسدين المفسدين ممن زين لهم الباطل والحرام، وعلينا في أي موقف أو رأي مرتبط بفرد -وإن كان قريباً لنا- أن نحكم بالعدل من خلال الاستناد إلى ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

لا ترفع مستوى «الهقوة» في كثير ممن يعجبك قوله كي لا تتأثر سلامة مواقفك وينحرف رأيك، وضع مخافة الله نصب عينيك، فكل ما يبدر منك من قول وعمل هو محصلة أعمالك في الحياة وستحاسب عليه.

الشاهد، أن العصر الحالي أضحى مادي الطابع، والمظاهر لعبت دوراً في تزييف الوقائع لبلوغ غايات دنيوية، وأذكر أنني كتبت تحقيقاً صحافياً نشر في عام 1987 حول «المظاهر في الكويت» وشارك فيه علماء اجتماع ومختصون وعامة.

الزبدة:

إن الملتزم بأخلاق الدين الإسلامي لا ينجرف وراء مغريات الزمان من مصالح دنيوية (مال، جاه، منصب أو حتى التلميع لمن لا يستحق أن يلمع)، فأنا وأنت سنقف فرادى أمام رب يعلم ما تخفيه الصدور، وسيسألنا عن موقف اتخذناه أو رأي ذكرناه كتابة أو قولاً.

المصالح لا تدوم، وهوى الأنفس مدمر للإنسان حين يتبع...

الله المستعان.

[email protected]

Twitter: @TerkiALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي