كشفت نتائج دراسة علمية جديدة - أجراها باحثون في جامعة «مينيسوتا» الأميركية ونُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» - عن أن حليب الأم يلعب دوراً حاسماً في نقل سلالات بكتيرية معوية نافعة محددة وجينات المقاومة من الأم إلى رضيعها، ما يساعد في تطوير ميكروبيوم الأمعاء لدى الطفل ويؤثر بشكل إيجابي كبير على صحته المستقبلية.

وتُعد بكتيريا الأمعاء في مرحلة الحياة المبكرة ضرورية لتطوير الجهاز المناعي، وامتصاص العناصر الغذائية، وتنظيم عملية التمثيل الغذائي.

وتلعب الكائنات الحية الدقيقة للأم، التي يتم نقلها إلى الطفل أثناء الولادة وبعدها، دوراً رئيسياً في استعمار ونضج ميكروبيوم الأمعاء لدى الرضيع.

ويحتوي حليب الأم على مغذيات ومركبات نشطة بيولوجياً، مثل السكريات قليلة السكاريد، والخلايا المناعية، والأجسام المضادة، والبكتيريا الحية، التي تؤثر على تكوين ميكروبيوم الرضيع واستقراره ووظيفته.

وفي الواقع، تشير الأدلة إلى أن ميكروبيوم الحليب قد يساهم في الآثار الوقائية للرضاعة الطبيعية الحصرية ضد الحالات المزمنة مثل الربو والسمنة والسكري والحساسية.

وأظهرت الدراسة أن مجموعات بكتيرية عدة تم عزلها من عينات حليب الأم البشري، بما في ذلك «ستافيلوكوكس»، و«ستريبتوكوكس»، و«لاكتوباسيلس»، و«بيفيدوباكتيريوم»، و«فيلونيلا»، و«إيشيريشيا». ومن بين هذه، تُعد بكتيريا «بيفيدوباكتيريا» مهمة بشكل خاص، حيث تهيمن على أمعاء الرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية، وتدعم هضم السكريات قليلة السكاريد في حليب الأم وتساهم في الصحة العامة للرضيع.

وكشفت الأدلة الميتاجينومية الجديدة كيف ترتبط سلالات بكتيرية محددة وجينات المقاومة بين حليب الأم وتطور أمعاء الرضيع، ما يتحدى الافتراضات حول كيفية انتقال الميكروبات من الأم إلى الطفل.

ووجد الباحثون أن بعض البكتيريا، بما في ذلك أنواع «ستريبتوكوكس» و«فيلونيلا ديسبار»، تتزامن في حليب الأمهات وفضلات أطفالهن الرضع، ويتم تقليل التزامن عندما يتلقى الرضع حليب الأم.

وفي ما يتعلق بالأجناس الميكروبية، كان الجنس السائد في عينات حليب الأمهات هو «أسينتوباكتر»، يليه «ستينوتروفوموناس» و«سفينغوبيكسيس».

وفي المقابل، كان الجنس السائد في عينات براز الرضع هو «بيفيدوباكتيريوم»، الذي شكل نسباً متفاوتة في أيام مختلفة بعد الولادة.

وأوضح الباحثون أن ميكروبيوم حليب الأم قد يساهم في تنوع ميكروبيوم الأمعاء الإجمالي بنفس القدر الذي تساهم به عوامل أخرى معدلة لميكروبيوم الرضيع، مثل طريقة الولادة.

ووجدت الدراسة أن الرضاعة الطبيعية الحصرية ومدتها مرتبطة بشكل قوي بتكوين ميكروبيوم الأمعاء، ولكن ليس طريقة إطعام حليب الأم (الرضاعة مقابل الضخ).

وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج توفر دليلاً على أن حليب الأم قد ينقل البكتيريا إلى أمعاء الرضيع ويؤثر على تطور الميكروبيوم.

وتفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لفهم كيفية تشكيل حليب الأم لصحة الرضيع على المدى الطويل، ما قد يؤدي إلى تطوير تركيبات غذائية للرضع محسنة أو تدخلات بروبيوتيك تحاكي فوائد الرضاعة الطبيعية الطبيعية.