في خُطوة تعكس متانة الرؤية الوطنية وكفاءة الأداء التنموي، واصلت الكويت ترسيخ مكانتها المتقدمة على خارطة التنافسية الدولية، محققةً إنجازاً لافتاً بحلولها في المرتبة 49 عالمياً في مؤشر التقدم الاجتماعي 2026 الصادر عن منظمة سوشال بروغريس إمبيريتيف الأميركية.

وبفضل سياساتها الراسخة في تعزيز جودة الحياة، نجحت الكويت في انتزاع الصدارة العالمية في مؤشرات حيوية تتعلّق بالبنية التحتية المتطورة والأمن المجتمعي، مؤكدةً تفوقها ليس فقط على مستوى المنطقة، بل بمقارنات دولية وضعتها في مراكز متقدمة تتجاوز اقتصادات كبرى.

ويأتي هذا الأداء المتميز ليبرهن على التزام الدولة بتوفير أقصى درجات الرفاهية والفرص المستدامة لمواطنيها، في وقت يشهد فيه العالم تحديات اقتصادية واجتماعية متباينة.

الناتج الإجمالي

وسجلت الكويت 74.06 نقطة من أصل 100 في المؤشر العام، كما جاءت بالمرتبة 35 عالمياً في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 45.426 ألف دولار، وخليجياً، حلّت في المرتبة الثالثة بعد الإمارات (44 عالمياً)، وقطر(48 عالمياً).

ويعتمد مؤشر التقدم الاجتماعي (Social Progress Index®) في بنائه على 3 أبعاد رئيسية، هي الاحتياجات الأساسية، وأسس الرفاهية، والفرص.

مؤشرات مُحدّدة

وتتوزّع هذه الأبعاد على 12 مكوناً ومجموعة مؤشرات محددة. ولا يكتفي هذا الهيكل بتقديم درجة إجمالية وتصنيف للمجتمعات المختلفة فحسب، بل يتيح أيضاً إجراء مقارنات معيارية لتحديد نقاط القوة والضعف، والمجالات التي قد تتطلّب تحسيناً وتطويراً.

وبدعم من شبكة عالمية من الشركاء والمؤيدين المحليين في أكثر من 50 دولة، يُستخدم مؤشر التقدم الاجتماعي لقياس وتتبع مسارات التقدم على المستويات العالمية والوطنية والمحلية.

ومن خلال إطار العمل الخاص بالمؤشر، تعمل «سوشال بروغرس امبريتيف» على ابتكار أدوات لاستخلاص الرؤى من البيانات، تخدم القادة الحكوميين والأكاديميين والشركات والمستثمرين والمؤسسات والطلاب؛ لتمكينهم من تكوين صورة واضحة وشاملة حول أداء المجتمعات في ملفات التقدم الاجتماعي والبيئي.

احتياجات أساسية

وفي الأبعاد الثلاثة، جاءت الكويت بالمرتبة العاشرة بالاحتياجات الأساسية، و54 في أسس الرفاهية، و68 في الفرص، وبالنسبة للاحتياجات الأساسية، سجلت الكويت نتائج متقدمة على أصعدة عدة بحصولها على المركز الأول عالمياً في مؤشري الحصول على الكهرباء، واستخدام الوقود النظيف والتكنولوجيا، والمرتبة الثامنة في الأمان، والثانية في المشي ليلاً بأمان، والمرتبة 15 في الرضا عن جودة المياه.

وفي أسس الرفاهية، حصلت على المركز الأول عالمياً في عدد مستخدمي الهواتف النقالة، والسادسة في مستخدمي الإنترنت، والمرتبة 20 في الحصول على رعاية صحية نوعية بالتساوي. وبالنسبة للبُعد المُتعلّق بالفرص، جاءت الكويت بالمرتبة الرابعة عالمياً في الاستقرار الوظيفي.

التقدم في العالم

وأفاد تقرير «سوشال بروغريس إمبيريتيف»،أن العالم اليوم يقف عند منعطف تاريخي، حيث يواجه التحسن المستمر في جودة الحياة، والذي شهده العالم طيلة العقود الماضية، خطر الارتداد العكسي.

وللمرة الأولى، تُظهر بيانات مؤشر التقدم الاجتماعي تباطؤاً مستداماً؛ فبعد أن بدأت الأزمة بتآكل مزمن في الحقوق العالمية، تفاقم الوضع بفعل تراجع جوانب أخرى من التقدم الاجتماعي منذ 2021، لا سيما في مجالات الصحة، والأمن، والجودة البيئية.

تراجع ملحوظ لأميركا وروسيا عن مستويات 2021

حسب نتائج «سوشال بروغريس إمبيريتيف»، شهدت دول كبرى مثل الولايات المتحدة، وإثيوبيا، وباكستان، وروسيا تراجعاً ملحوظاً في مستوياتها منذ 2021، كما سجلت كل من الصين والهند تباطؤاً في وتيرة التحسن.

وحقّقت 36 دولة فقط من أصل 171 تحسّناً ملموساً العام الماضي، بينما سجلت 50 دولة تراجعاً في أدائها، وصنف التقرير الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة ضمن قائمة الدول العشر الأقل تحسّناً في العالم منذ 2011.

بالمقابل، تهيمن أوروبا على المراكز الأولى في التصنيف بقيادة النرويج، كما تفوّقت على الولايات المتحدة في مجمل الأداء.