نظّمت الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة - مساء الأربعاء - على خشبة مركز الكويت للتوحد عرضاً خاصاً لمسرحية «حبل قصير»، التي سلطت في مضمونها الضوء على عدد من القضايا المجتمعية المرتبطة بالأشخاص ذوي الهمم، من خلال معالجة فنية راقية جمعت بين التأثير الإنساني والرسالة التوعوية، بمشاركة عدد من المبدعين من ذوي الهمم.

العرض المسرحي جاء برعاية وحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الحويلة، وبالتعاون مع وزارة الإعلام ومكتب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم لدى دولة الكويت، في خطوة تعكس الاهتمام الرسمي بالمبادرات التي تسهم في تمكين الأشخاص ذوي الهمم ودمجهم في المجتمع، الى جانب حضور محافظ الأحمدي الشيخ حمود جابر الأحمد الصباح، والشيخة سهيلة الصباح رئيس فريق أصدقاء المعاقين التابع للهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم للأمم المتحدة في الكويت غادة الطاهر، ومدير عام الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة الدكتورة دلال العثمان، إلى جانب حشد كبير من الجمهور.

بدأت الأمسية التي قدمتها المذيعة الجازي الجاسر، بعزف السلام الوطني، تلاه إلقاء الطالب في مركز الكويت للتوحد عبدالله منزل كلمة ترحيبية باللغتين العربية والإنكليزية، عبّر خلالها عن ترحيبه الحار بالحضور، ورافقه في الترجمة بلغة الصم والبكم على خشبة المسرح الدكتور محمد الرامزي.

بعد ذلك، انطلق عرض المسرحية ذات الطابع الكوميدي والطرح الاجتماعي، بمشاركة كل من عبدالحميد البحر، رابعة الصفران، هيثم العباد، مهند الحنيف، علي سيد حسين، شيماء علي، طيبة الفيلكاوي، عبدالله محمد عبدالرحمن، زينب يوسف، وحسين مندني.

ودارت الأحداث داخل أحد المستشفيات، حيث تتواجد مجموعة من المواطنين، لكلٍ منهم سبب مختلف لوجوده، فمنهم من ينتظر دوره منذ الصباح، وآخر ينتظر أن يحين دوره، فيما سعت إحدى الشخصيات للحصول على دورها بعد انتظار طويل.

ويبرز ضمن الأحداث شخص يُدعى «راشد» يحاول الحصول على إجازة مرضية فقط من دون وجود مبرر ساعياً إلى تجاوز دوره، إلا أنه يُمنع في كل مرة ويُطالب بالالتزام بالنظام، في حين يُسمح للحالات الطارئة بتجاوز الدور.

وخلال الأحداث، يتعرّف راشد، على أحد الأشخاص من ذوي الهمم داخل المستشفى، ويبدأ بالعمل لديه مقابل مبلغ مالي، لكنه يكتشف أنه يحصل على أدوية الحكومة ويقوم ببيعها للآخرين من دون وجه حق، حينها يقوم بابتزازه مطالباً إياه بتعليمه كيفية الحصول على «كرت إعاقة» أو كشف أمره، ليوافق الأخير ويعلّمه كيفية التحايل على لجنة الفحص الطبي للحصول على الكرت.

وبالفعل يحصل راشد على كرت الإعاقة، ويبدأ باستغلال جميع مميزاته، قبل أن تتصاعد الأحداث بشكل ساخر، حيث يصبح طبيباً، ثم يتولى لاحقاً منصب المُقيّم على اللجنة الطبية المختصة بمنح كرت الإعاقة، ليبدأ بظلم الحالات المستحقة ومنح غير المستحقين، إلى أن يتم في النهاية كشف أمره ومعاقبته.

ورغم بساطة الأداء وعفويته، إلا أن المسرحية أوضحت ما يستحقه ذوو الهمم من خدمات وفرتها لهم الحكومة، وسلطت في المقابل الضوء على من يستغل هذه المميزات بطرق خاطئة.

واللافت أن جميع من شارك في العمل المسرحي من ممثلين من ذوي الهمم، وكل شخص منهم قدم شخصية تختلف عن إعاقته الحقيقية في دلالة على التحدي، حيث أبدعوا على خشبة المسرح، وأثبتوا أن الإعاقة لا تحدّ من الموهبة، بل تصنع تميزاً وإلهاماً، وقدموا أداءً صادقاً لامس قلوب الحاضرين.

وفي ختام الأمسية، تم تكريم جميع العاملين والمساهمين في إنجاح المسرحية تقديراً لجهودهم.

عرض رسمي

يُقام العرض الرسمي لمسرحية «حبل قصير» غداً وبعد غد (16 و17 الجاري)، حيث سيكون الحضور متاحاً للجميع من خلال التسجيل عبر المنصات الرسمية التابعة للهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة، في دعوة مفتوحة لمشاركة مجتمعية للاحتفاء بإبداعات الأبناء من ذوي الهمم.