في الثمانينيات كان الحُب والزواج شيئاً واحداً، ثم جاءت التسعينيات وهي ترتدي بنطالاً ضيقاً وتيشرت فوق السرة، وفي الألفية ظهرت عيادات التجميل وأصبح الإبداع فوق الركبة وفي الشفايف المنفوخة والفيلر والبوتكس والأرداف، فأصبح الحُب شيئاً والزواج شيئاً آخر، وظهرت وسائل التواصل فأصبح الحب شيئاً والزواج شيئاً.
وغُلّفت الشهوة بكلمة «أحبك» ككلمة لها سحرها الخاص، وبوسعها أن تحوّل الآخر إلى كلب مطيع، أو مُستغل وضيع، أو إلى ظل بلا شمس تنير.
وفقدت الكلمة معناها ورونقها، وفقدت العلاقات عمقها، وظهرت هشاشتها.
في البداية، وقبل أن أدخل في موضوع اليوم، أريد منك عزيزي القارئ أن تبارك لي حصولي - ولله الحمد - على مقعد دائم في مقهى «الرواء»، وحق الفيتو في اختيار المباريات التي تُعرض... وهو ما جعلني أعترض على عرض كل مباريات برشلونة.
وفي هذا المقهى أتعرّف كل يوم تقريباً على شخصيات فريدة من نوعها، وأحياناً أتعرّف على أشخاص يشبهوننا جميعاً... هم أشخاص عاديون.
وشخصية اليوم لا أدري مَنْ تشبه، ولكنها بالتأكيد موجودة بيننا.
فشخصية اليوم من مواليد الألفية، شاب وسيم لا تنقصه اللياقة بقدر ما تنقصه اللباقة... شارد الذهن حاد النظر، يميل للأمام أثناء الحديث ثم يتراجع للخلف وكأنه أمام حائط المبكى!
أخذ الحديث مجراه بين اثنين تعرفا للتو في مقهى، حتى وصلنا للزواج، برقت عيناه وقال لي:
- لماذا تشتري الأقل، إذا كان يمكن لك أن تشتري الأكثر؟ ولماذا تدفع الأكثر إذا كان يمكن لك أن تدفع أقل؟ في الواقع عزيزي القارئ، هو لم يقلها بالأسلوب الذي كتبته نفسه، بل قالها بشكل لا ينقصه الذكاء بقدر ما ينقصه الحياء... وعندما لاحظ الشاب أني لم أضحك أو ابتسم، وكأني رجل فقد قدرته على المُزاح... وكذلك فقد قدرته على فهم الدعابة، نظر لي الشاب بشك وريبة، ثم سألني:
- وأنت ما رأيك في الزواج؟
فقلت له تشير الإحصاءات إلى أن حوادث السيارات هي من بين الأسباب الرئيسية للوفيات على مستوى العالم، ففي عام 2019 مثلاً، تسبّبت الحوادث المرورية في وفاة نحو 1.35 مليون شخص، بحسب منظمة الصحة العالمية، ورغم ذلك فالسيارات أداة نستخدمها يومياً ولا يمكن الاستغناء عنها، لكن المخاطر المرتبطة بها تظل كبيرة جداً، مما يتطلب تشديد قوانين المرور وتحسين البنية التحتية للطرق لتعزيز السلامة.
نظر لي الشاب بشك وريبة أكبر، ولم يبتسم، وكأنه شاب فقد قُدرته على المُزاح وعلى فهم الدُعابة.
نبارك للجمعية الكويتية للوقاية من التفكك الأسري انطلاقها الإعلامي الأسبوع الماضي، سائلين الموالى عز وجل أن يُعينهم ويُسدد خطاهم على مسؤولية الدخول في موضوع لا تنقصه الأهمية بقدر ما ينقصه التعامل معه بجدية واحترافية. وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.
moh1alatwan@