الداخل إلى «كافيه 312» ليس كالخارج منه، فعلى عتبة هذا المقهى الذي يعمل به ذوو الاحتياجات الخاصة، ويقومون بأنفسهم بتلبية طلبات الزبائن، يخلع الداخلون همومهم خارج المقهى ليدخلوا في محراب السلام والتصالح والرضا.

وفيما يقترب هذا المقهى ذو الأجواء الملائكية من عامه الثاني، بعدما باشر العمل في يونيو 2021، في مجمع «دلال مول» بمنطقة السالمية، يسعى القائمون عليه للتوسع بعدما وصل العدد إلى 16 موظفاً من ذوي الهمم، من أجل مزيد من الدعم لهذه الفئة الغالية من أبناء المجتمع الكويتي، بعدما نجحوا في إعادة الثقة لمن يعمل معهم، وزرع روح التفاؤل في نفوسهم.

وفيما يسعى هذا المقهى لمواصلة رسالته النبيلة، فإنه يمد يد التعاون مع الجميع، مرحباً بالوقت ذاته بكل الداعمين لفكرته السامية. «أعدنا ثقتهم بأنفسهم وكسرنا حاجز الخجل بينهم وبين المجتمع»

طارق عابدين: 16 موظفاً... وتجربتنا غير مسبوقة

قال الشريك المؤسس في كافيه 312 لذوي الاحتياجات الخاصة طارق عابدين لـ «الراي» إن «بدايتنا كانت فكرة وحلماً، واليوم استطعنا تطبيقها وبات الحلم واقعاً، وحققنا جزءاً من حلمنا، فقد بدأنا بثلاثة موظفين، والآن أصبحنا 16 موظفاً»، مضيفاً «بدأنا بالمقهى في هذا المجمع (دلال مول)، والآن بدأنا نحضر فعاليات، والتحدي دائم لكن نحن دائماً على قدر هذا التحدي».

وحول بدايات فكرة هذا المقهى، قال عابدين «شاهدنا هذا الحلم خارج الكويت، وأحببنا أن نطبقه هنا في الكويت، ويكون هناك عمل إنساني قبل أن يكون تجارياً، وطرحت الفكرة على صديق عمري (جورج خوري) الذي وافق سريعاً، وشرعنا في وضع الأسس، ولم يكن لدينا أي أحد في أسرنا من ذوي الاحتياجات الخاصة. واليوم نستطيع أن نتحدى بجهود وذكاء وإصرار مجموعة ذوي الهمم التي تعمل معنا، في هذه التجربة غير مسبوقة كويتياً، وهي الأولى من نوعها في الكويت»، مردفاً «الحمدلله استطعنا أن نعيد ثقتهم بأنفسهم ونكسر حاجز الخجل بينهم وبين المجتمع. فمن حق هذه الشريحة أن تعمل كأي شخص طبيعي».

وبيّن أن «كل العاملين في المقهى من ذوي الاحتياجات الخاصة، عدا شخص واحد يقوم بالإشراف على فريق العمل، لضمان عدم تعرض أي منهم للخطر، ونقوم بتدريبهم قبل البدء في العمل ونقوم بتأهيلهم»، موضحاً أن «كل شخص من فريق العمل في المقهى يتقاضى مكافأة شهرية، وليس رواتب، حسب الدخل ويتم تقييم هذه المكافآت وفق عدد ساعات العمل الذي نعتبره عملاً إنسانياً في المقام الأول، بيد أن المدخول التجاري مازال دون المطلوب».

وحول التحديات التي واجهتهم في البداية، قال عابدين «التحديات كانت في كيفية التعامل معهم، وأهم جانب في هذا العمل هو المسؤولية الصحية والنفسية للعاملين فيه»، لافتاً إلى أنه «تحملنا نحن المسؤولية، ونوجه اليوم نداء للحكومة وأعضاء مجلس الأمة أن يأتوا ليقوموا بدورهم ويتفقدوا مطالب ذوي الاحتياجات الخاصة، ونكمل المشوار معاً من أجل الكويت، ونوجه دعوة لكل من يستطيع أن يقف مع هذه الشريحة، لنضع يدنا بيد الجميع لنفتح أفرع جديدة ونتوسع». «الدعم المادي مهم لإكمال هذه الرسالة»

جورج خوري: في الشق الإنساني حققنا إنجازاً مهماً



أعرب الشريك المؤسس في «كافيه 312» جورج خوري لـ «الراي»، عن الفخر بما أنجزه في هذا المشروع الفريد من نوعه في الكويت، مشيراً إلى أن «هذا واجبنا تجاه هؤلاء الشباب والشابات الذين من حقهم أن يعيشوا في المجتمع ويحصلوا على فرص كاملة».

وحول تقييمه لما تم تحقيقه بعد عامين من العمل، أجاب خوري: «إذا أردنا التقييم، فمن الشق الإنساني الحمدلله حققنا انجازاً مهماً وممتازاً. الاتصالات مازالت تنهال علينا»، مردفاً «من الناحية التجارية فترة كورونا كانت صعبة، والفعاليات التي نشارك فيها هي التي تعطينا الدعم لنستمر، وأحياناً نشارك في فعاليتين في نفس التوقيت عبر ميني كوفي من مشروبات وسندويشات لتغطية المصروفات التشغيلية للمقهى». وأضاف «نقولها بقلب مفتوح وصراحة، إن الدعم المادي مهم لإكمال هذه الرسالة. فنحن نأخذ منهم الأمل وتعلمنا منهم القناعة وطيبة القلب والفرح بالأشياء البسيطة»، مختتماً حديثه بالقول «هم ملائكة، ونحن نشعر أن الله يحبنا لأننا نعمل معهم».

اجتماع دوري مع أولياء الأمور

أكد جورج خوري أنه «يتم عقد اجتماع دوري مع أولياء الأمور، ونحتفل بأعياد ميلادهم وأعياد ميلادنا وعيد الأب والأم هنا في المقهى، والتعامل مع فريق العمل سهل وصعب في نفس الوقت، فهم لا يطلبون كثيراً ولكن لكل واحد منهم طريقة تفكير».

انتهت الطاقة السلبية

اعتبر طارق عابدين أن «حياته تغيّرت 180 درجة بعد تدشين هذا المشروع والعمل في إدارته، وانتهت الطاقة السلبية، لأن العاملين جعلوني أحب الحياة وأحب نفسي، وتعلمت منهم الكثير، وأتمنى أن نستطيع تدشين فرع آخر».

6 إعاقات

قال القائمون على المقهى أنهم يقبلون عمل ستة أنواع من الإعاقات، هي:

1 - الداون

2 - التوحد

3 - الإعاقة البصرية

4 - الإعاقة الذهنية

5 - القعيد

6 - الشلل الدماغي

سبب التسمية

حول سبب تسمية المقهى بـ«كافيه 312»، قال خوري: «همنا كان عدم وضع شيء في اسم الكافيه يكون مباشراً أو فيه إيحاءات قد لا تتناسب مع الطاقة الإيجابية التي نود أن نخلقها، وفكرنا وتوصلنا لليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة الذي يصادف الثالث من ديسمبر من كل عام».

أسرة واحدة

أكد خوري أن «العمل داخل المقهى يتم كأسرة واحدة، ونتعاطى مع فريق العمل من القلب إلى القلب، وهم يشعرون بنا وأذكياء أكثر مما نتصور، ويعرفون من يجاملهم ومن هو صادق معهم».

شكر «الراي» على دعمها

وجه عابدين وخوري الشكر لمجموعة «الراي» الإعلامية، قائلين «نشكر (الراي) على هذه الاستضافة وتغطيتها للأعمال الإنسانية، وهي كانت من أوائل وسائل الإعلام التي قامت بالتغطية والدعم لهذا المقهى».

حالات يصعب قبولها

أفاد عابدين بأن «هناك حالات لا نستطيع قبولها إذا تعدت نسبة الإعاقة 50 في المئة، لكن الإعاقة البسيطة والمتوسطة نقبلها حتى نستطيع التعامل مع تلك الحالة، وتستطيع هي بدورها استيعاب ما هو مطلوب».

ملتقى المثقفين

ذكر عابدين أن «هناك زبائن دائمين وكتاباً ومفكرين وذوي احتياجات، يأتون للمقهى نظراً لحالة الهدوء التي يتمتع بها، ويقضون فيه أوقاتاً ممتعة ومفيدة».

فرع ثانٍ

أوضح خوري أن «هناك خططاً مستقبلية للتوسع، وهناك تفكير في فتح فرع ثانٍ في مجمع من أكبر المجمعات في الكويت».

اتصالات من الخارج

في معرض كلامه حول مدى نجاح التجربة، قال خوري: «تلقينا اتصالات من خارج الكويت من دبي وقطر والسعودية، ونحن منفتحون على الجميع، لكن الأمر ليس سهلاً لأنه متعلق بعوامل بشرية».

فرح الصدي وأختها

خلال جولتها في المقهى، صادفت «الراي» الأختين فرح وكادي الصدي اللتين تعدان من أصدقاء المقهى من ذوي الهمم. وعرفت فرح نفسها بأنها طالبة في السنة الرابعة بكلية الحقوق، ومدربة معتمدة في التنمية البشرية، وكاتبة مقالات في أكثر من جريدة، وعضو جمعية حقوق الإنسان الكويتية، وعضو شبكة المكتب الإقليمي لحقوق الإنسان، فضلاً عن أنها كاتبة قامت بإصدار ثلاثة كتب. وقالت «علاقتي به منذ البداية وأنا لست زبونة بل فرد من عائلتهم، وكنت معهم خطوة بخطوة وسعيدة بهذا الإنجاز». وقالت أختها كادي إنها تهوى الرسم ولذلك أصبحت عضوة في جمعية الكاركاتير الكويتية.