اتفق أعضاء «أوبك+» في ختام اجتماعهم في فيينا أمس، على خفض إنتاجهم بواقع مليوني برميل يومياً اعتباراً من نوفمبر، في أكبر تقليص للإنتاج منذ جائحة «كورونا».

وأفاد بيان لـ«أوبك+» بأنه تمديد «إعلان التعاون» بين دول التكتل حتى نهاية 2023، على أن يتم عقد الاجتماعات الوزارية كل 6 أشهر.

وبيّنت مصادر أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت التخفيضات قد تشمل تخفيضات طوعية إضافية من قبل أعضاء مثل السعودية أو ما إذا كانت قد تتضمن النقص القائم فعلاً في إنتاج الدول المنتجة.

وفي أول رد فعل أميركي، أفاد البيت الأبيض في بيان له بأن الرئيس الأميركي جو بايدن يشعر بـ«خيبة أمل» من قرار «أوبك+»، واصفاً إياه بقصير النظر.

وأشارت الرئاسة الأميركية إلى أنه «في ضوء القرار، ستتشاور إدارة بايدن مع الكونغرس حول أدوات وآليات إضافية لتقليص تحكم (تحالف الدول المنتجة للخام) في أسعار الطاقة».

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي، قد قال إن الولايات المتحدة بحاجة لخفض الاعتماد على «أوبك+» ومنتجي النفط الأجانب، مشيراً لشبكة فوكس نيوز إلى أن التخفيضات تعني أن «أوبك+» تعدل أرقامها بالخفض قليلاً بعد زيادة الإنتاج خلال الصيف.

وأضاف «كانت (أوبك+) تقول للعالم إنهم ينتجون ثلاثة ملايين ونصف المليون برميل أكثر مما ينتجون بالفعل... لذلك، من بعض النواحي، فإن هذا الخفض المعلن يعيدهم فقط إلى أن يكونوا أكثر توافقاً مع الإنتاج الفعلي».

وكشف «CNN» عن مصادر قولها إن إدارة بايدن قامت بحملة ضغط واسعة النطاق في محاولة أخيرة لثني الحلفاء في الشرق الأوسط عن خفض إنتاج النفط بشكل كبير قبل قرار «أوبك+» أمس، إذ من شأن هذا الخفض الكبير أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة في وقت محفوف بالمخاطر بالنسبة لإدارة بايدن، قبل 5 أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ووصفت مسودة أرسلها البيت الأبيض إلى وزارة الخزانة الأميركية، الإثنين الماضي، احتمال خفض إنتاج النفط بأنه «كارثة كاملة»، محذرة من أنه يمكن اعتباره «عملاً عدائياً».

وتضمنت المسودة اقتراحاً مفاده بأن خفض «أوبك+» إنتاجها يعني أن الولايات المتحدة ستعلن إعادة شراء ما يصل إلى 200 مليون برميل لإعادة ملء احتياطيها الإستراتيجي، وهو مخزون طارئ من النفط، كانت واشنطن تستغله هذا العام للمساعدة في خفض أسعار النفط.

وقال محللو «سيتي» في مذكرة في إشارة إلى قانون أميركي ضد «أوبك»: «قد يكون هناك مزيد من ردود الفعل السياسية من الولايات المتحدة، بما في ذلك إصدارات إضافية من المخزونات الإستراتيجية».

السعودية والإمارات

وفي تصريحات له بعد قرار «أوبك» شدّد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان على أهمية «التصرف المسبق» لمواجهة حالة عدم اليقين، مؤكداً «الاستمرار بالقيام بالالتزامات لتحسين الاقتصاد العالمي».

وأضاف «ما نقوم به أساسي لكل مصدري النفط حتى خارج (أوبك+)»، منوهاً إلى أن التكتل سيبقى قوة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي.

ووصف وزير الطاقة السعودي حجم حالة عدم اليقين التي يمر بها السوق حالياً بغير مسبوقة، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يصعّب على المستهلكين الكبار اللجوء لـ«السوق الورقية».

وقال «لا نعلم كيف سيتم فرض سقف سعر على النفط الروسي»، منوهاً إلى أنه ليس صحيحاً أن الخفض الحقيقي في إنتاج نفط «أوبك» سيكون 0.5 مليون برميل يومياً، ومقدراً إياه بنحو 1 إلى 1.1 مليون برميل.

وفي شأن تأثير قرارات البنوك المركزية على الطلب، قال الأمير عبدالعزيز «لا نعلم تداعيات سياسات مكافحة التضخم على الطلب العالمي»، لافتاً إلى ضرورة اليقظة وتوخي الحذر و«البقاء صادقين حيال قدرتنا على توقع المستقبل».

أما وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي فقال للصحافيين قبل الاجتماع إن «القرار سيكون فنياً، وليس سياسياً»، مضيفاً «لن نحوّلها لمنظمة سياسية».

«برنت» يصعد بأكثر من دولارين

صعدت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أسابيع بعد اتفاق«أوبك+» أمس، وذلك على الرغم من شح المعروض ومعارضة الولايات المتحدة ودول أخرى لتقييد الإمدادات.

وصعد خام القياس العالمي مزيج برنت 2.01 دولار أو ما يعادل 2.2 في المئة إلى 93.81 دولار للبرميل، بعد أن بلغ خام برنت أعلى مستوى له في الجلسة خلال وقت سابق عند 93.96 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 15 سبتمبر الماضي.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.78 دولار، أو 2.1 في المئة، إلى 88.3 دولار للبرميل، وذلك بعد أن وصل إلى 88.42 دولار للبرميل خلال الجلسة وهو أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر أيضاً.