كلام شخصي سأكتبه بحبر العاطفة والمودّة والإنسانيّة والصّداقة بعيداً من السياسة ومن مداخلات المُصطادين في الماء العكر وما أكثرهم ومن تعليقات المُتربّصين... وهم يعرفون أنفسهم.

كلام عن إخوتنا الموجودين في تركيا. عن مسلم البراك وجمعان الحربش ورفاقهما الذين عانوا وما زالوا يعانون ألم الغربة القسريّة. وقبل أن أدخل في صُلب الموضوع لا بدّ من إيراد جملة توضيحات لـ«إراحة» المُزايدين.

أولاً، بالتأكيد كان هناك خلافات في وجهات النظر بيني وبين بعض الإخوة الموجودين في تركيا وخصوصاً مسلم وجمعان، وهذه الخلافات ستبقى موجودة طالما أننا نعمل في الشأن العام ولكل منّا رأيه واجتهاده.

ثانياً، الإخوة في تركيا خضعوا للقضاء بتهمة تجاوز القانون ومَثَلوا أمام محكمة وصدرت عليهم أحكام... وهذه الجُزئيّة لا يتغافل عنها أحد وهم قبل غيرهم يُقرّون بها.

ثالثاً، ما سأقوله غير مرتبط لا بالحوار الوطني ولا بمُخرجاته ونتائجه وكنت قُلته قبل أن تُولد فكرة الحوار بأشهر، بل أكثر من ذلك أنا شخصيّاً ضد ربط موضوع العفو الكريم بأيّ آلية تفاوضيّة أو سياسيّة.

إخوتنا في تركيا ربما أمضوا في غربتهم أوقاتاً أشدّ إيلاماً من السجن، خصوصاً لأنهم يعشقون الكويت ولا يمكن لأحد أن يُشكّك في ولائهم للأرض والنظام، وعموماً هم جزء من هذا النسيج النبيل للكويتيين الذين اختبر العالم كلّه ردّ فعلهم عند أيّ خطر يحيق بالأرض والنظام فتجرّدوا من كل المواقف والخلافات وتسلّحوا بالوحدة والالتفاف حول الشرعية.

عملوا في الشأن العام وأصابوا وأخطأوا، وجميعنا أصاب وأخطأ، فلا وجود لجنس الملائكة في أيّ ميدان. ربطتنا علاقة قويّة بكثيرين منهم، وحتى في عزّ التوافق كنّا «نتداحر» ونختلف ونمرّر كرات الاعتراض بكل وسيلة، مباشرة أو من خلال أصدقاء، ويا ليتهم يعودون ويستمرّ «المداحر» بيننا ويُوظّفون خبراتهم وتجاربهم ودروس العمل السياسي التي أغنتهم في خدمة الشأن الوطني وهذا معدنهم وأصلهم وديدنهم.

ومن مفارقات القدر كي لا نستخدم مُصطلحاً آخر، أن هؤلاء الإخوة الذين يعانون ما يعانون في غربتهم صار لسان حالهم مع توظيف «البعض» لقضيّتهم في مشاريعه الخاصّة ليس «ظلم ذوي القربى» بل تكسر النصال على النصال، فالخيبات تتوالى لكنها تضاف إلى ما سبقها. ويعرف الموجودون في تركيا أن بعض الطّروحات تدخل في باب المزايدة والتعطيل، فوضع سقف زمني قبل بدء الحوار والتّهديد بالذّهاب إلى قانون العفو الشامل (الذي يتذكّر الجميع كيف بقي النواب خارج القاعة عندما نوقش) الذي حتى إن أقرّ وتمّ ردّه فلن يُناقش قبل أكتوبر 2022 أي في دور الانعقاد الثالث، ويبقى الإخوة في تركيا ينتظرون فيما يستمرّ التكسّب على ظهورهم داخل الكويت.

وإلى مسلم وجمعان ورفاقهما، نصيحة من قلب صادق وإن اختلفت المواقف. طريق العودة وجهته واحدة وبوصلته واحدة وعنوانه واحد. أما أدوات العودة فهي القانون والدستور وتقاليد وأعراف وأخلاق أهل الكويت. وبما أن العنوان معروف، نناشد صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، عفواً يتكرّم به على أبنائه، يقول ربّ العزة:«فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سلام فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» وأيضاً:«فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ». ونستلهم حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله». فالعفو ليس فقط عند المقدرة بل من مراتب ارتفاع العزّ.

سمو الأمير يفتح قلبه وعقله قبل بابه لجميع أبنائه، وهذا هو الطريق الأقصر والمدخل الأصحّ مع كل الاحترام لما تسرّب مع انتهاء الجولة الأولى من الحوار. نريد، وتريدون، العودة الكريمة، لذلك فالأفضل دخول البيوت من أبوابها من دون مُغالاة في الطلب «فمن بغاه كله خلاه كله»... وفي الكويت كرامة الجميع مُصانة خصوصاً إذا كانت عباءة سمو الأمير هي المظلّة والضّمانة.