الرأي اليوم
على يمناك
يرسم صاحب السمو الأمير خريطة طريق لأهل الكويت للخروج من نفق الحرب الدائرة «أشد صلابة وقوة، وأكثر تلاحماً وتماسكاً، وأعمق إيماناً بأن هذا الوطن يستحق منا الكثير»... كما جاء حرفياً في الخطاب السامي لمناسبة العشر الأواخر من رمضان.
وخريطة الطريق تبدأ بالكويتيين وتنتهي بهم، نحن الذين كرّر صاحب السمو مخاطبتنا كأب وأخ أكبر ...«أخواتي وإخواني بناتي وأبناء وطني العزيز». مجموعة عناصر حدّدت شكل الخريطة أهمها الوعي بما يجري حولنا والتعامل مع التطورات بتعقل بعيداً من التهويل أو التهوين، والوقوف على قلب رجل واحد، واليقظة، وتحصين الدولة والمجتمع من الإشاعات وإثارة الفتن وزعزعة الثقة، والثقة التي أكد عليها الخطاب السامي بين القيادة والشعب وبمؤسسات الدولة وأجهزتها هي الأساس الذي تقوم عليه قُوّة الدولة.
أما خط الدفاع الأول في خريطة الطريق فهو الوحدة الوطنية وتماسكنا وهما «الضمان الحقيقي لمُواجهة التحدّيات وتجاوز الأزمات».
نحن نواجه أزمة وجودية وهذا أمر لا ريبَ فيه، والإشكاليات الوجودية ومنها صراع البقاء لا تكتمل دوائرها إلا إذا كنا غير جديرين بصفة المواطنة وتراب هذه الأرض، كما أن التفرق الداخلي وتشتيت المواقف والمساهمة في ضرب الاستقرار... كلها عوامل تنفخ الريح في نار الإقليم وتستدرجها في اتجاه الكويت. وقد علّمنا التاريخ أن بعض المواقف الداخلية أعطت الخارج انطباعاً خاطئاً وفتحت شهيته للتدخل في أمورنا، ودفعنا ودفعت الكويت أثماناً غالية.
نعم يا صاحب السمو، وصلت رسالة خطاب العشر الأواخر. مصلحة الكويت والكويتيين وأمنها وأمنهم فوق كل اعتبار. وعلينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نعتصم بحبل الوحدة، وأن نتكاتف يداً بيد، وأن نرص الصفوف.
وصلت الرسالة يا صاحب السمو، لأن الكويتيين لا يفرّطون بأرضهم وسيادتهم وشرعيتهم فهي أغلى ما عندنا. ترابنا ملاذنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا وهذا التراب يحكي قصة مئات السنين من التوافق والعهود والتأسيس والمشقات والتطور والدولة.
وصلت الرسالة يا صاحب السمو، بأن نكون عونا للقيادة ولمؤسسات الدولة في هذا الظرف العصيب، خصوصاً أبطال الكويت في «الدفاع» و«الداخلية» و«الحرس الوطني» والإطفاء والدفاع المدني وغيرهم من الذين وضعوا أرواحهم على أكتافهم نصرة للبلد والمواطنين والمقيمين.
وصلت الرسالة يا صاحب السمو، بألا نسمح لكائن مَن كان أن يزعزع الثقة بين الكويتيين وقيادتهم ومؤسسات الدولة. الثقة حصن تتكسّر عليه رماح الفتن واللا ثقة مدخل لكل أنواع الفتن.
وإذا كان الشأن الداخلي شكّل الجزء الأكبر من خريطة الطريق وهو أمر منطقي، فإن البعد الخارجي أكمل الصورة... تضامن كامل مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي لأن أمنهم من أمننا ووجعهم من وجعنا ومصيرنا واحد. وكذلك الأمر بالدول العربية والعالمية الصديقة التي وقفت مع الكويت في هذه المحنة، ودعوة المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في إدانة هذا العدوان الآثم.
خرج الخطاب السامي جامعاً شاملاً...
خريطة الطريق واضحة والرسالة الأوضح تمثلت في الأمل الذي أطلقه صاحب السمو: «الغد سيكون أفضل، فالأزمات مهما طالت لا تدوم، والتاريخ علّمنا أن الحكمة تنتصر، وأن الشعوب التي تتماسك في وجه الأزمات هي التي تصنع حاضرها ومستقبلها بإرادتها».
ختاماً، كن مطمئناً يا والد الجميع فعينُ الله ترعاك وشعبك «على يمناك».