سؤال طرحته الزميلة «القبس» أمس على وزير الصحة الدكتور باسل الصباح... ما معناه (هل تنوي الإبقاء على غلق الأنشطة التجارية الساعة الثامنة إلى ما لا نهاية؟)... وذلك بعدما توقع استمرار «كورونا» إلى يوم القيامة! الزميل الكابتن سامي النصف نائب رئيس تحرير «النهار» طرح أيضاً تساؤلاً هاماً... كيف في هذه الأيام الأسخن في العام و...العالم، والناس لا يخرجون من منازلهم للتسوق وقضاء حاجياتهم قبل أن تهدأ شمس القيظ وتنكسر وقت المغرب فيكون الزمن المتبقي أمامهم نحو ساعة فقط... ثم ستغلق الأسواق أبوابها.

كثيرون جداً من طرحوا الأسئلة المنطقية وأدلوا بدلوهم وقدموا مقترحاتهم وعرضوا أفكارهم، ولكن مع الأسف الشديد فإن الحكومة - التي تستقي قراراتها الجائحية من الدكتور- لا تسمع صوتهم ولا تستجيب لطروحاتهم مهما كانت عقلانية، حيث لا صوت يعلو على صوت الجائحة ! لو كنا في وضع أفضل ولمسنا نجاحاً لتلك الإجراءات التي دعمها الجميع في البداية لأغلقنا أفواهنا، وصممنا آذاننا، وعطلنا عقولنا حتى عن التفكير الصامت، ولكن الواقع المؤسف وبما تدلل عليه الأرقام يؤكد أننا مع كل إجراء تعقيدي جديد نتحول إلى الأسوأ، فالإصابات تتصاعد ولا تهدأ، والعويل الإعلامي الطبي المنحاز للحكومة والوزير لم يتوقف لطماً وزعيقاً وتحذيراً... وأحياناً إهانة للناس... حتى مللناهم وملونا، وآن الأوان أن يسمعوا صوتنا بعدما سمعنا صوتهم كثيراً... كفاكم.

واعلموا أن مجرد «عدم انهيار» المنظومة الصحية الكويتية ليس هدفاً بحد ذاته ولا نجاحاً، فالعالم كله لم تنهر منظوماته اللهم إلا في عدد محدود من الدول ولأيام محدودة سرعان ما تداركوها.

وبالتالي، مجرد أن نقول «منظومتنا مازالت صامدة» ليس مبرراً لاستمرار ما يحدث، ونحن نثق في قوة منظومتنا وسلامتها وقدرتها على الصمود والعمل بما فيها من كفاءات على مر عشرات السنين، ولا يحتاجون إلى شهادة من أحد.

يضاف إلى ما سبق، فإن الكويت بلد صغير المساحة محدود السكان بالغ الثراء ولا يمكن بعد كل ما مضى من أيام تناهز العامين مازلنا غير قادرين على تدعيمها وتعزيزها بما تحتاجه من الطواقم والمعدات والأدوية والمنشآت... بل وبالمخططين القادرين على النهوض بالقطاع وتخطي الأزمات.

بالتالي، ليس فخراً لأحد المسؤولين أن يوهمنا أن مجرد عدم سقوط المنظومة هو الإنجاز، بل لو سقطت المنظومة لوجب اتخاذ إجراءات قاسية بحق كل من بيدهم القرار لأن السقوط لن يكون إلا نتاج سوء إدارة وفشل وانعدام خبرة من بيدهم القرار.

ما واجهته الكويت خلال الجائحة كثير، وما ضحت به الكويت من أجل «وهم» عدم سقوط المنظومة الطبية كثير، تحطيم نفسي... تحطيم تعليمي... تحطيم وظيفي... تحطيم للثقة... تحطيم للاقتصاد... تحطيم للمشاريع الصغيرة... تحطيم لفكرة توظيف الشباب في القطاع الخاص.

وبعد كل هذا الحطام، مطلوب منا أن نفرح فقط لأن فكرة وهمية لم تحدث، والقطاع الطبي لم يسقط. والحقيقة أنه قطاع قوي بمن فيه، بينما أنتم - أصحاب القرار- من سقط في الاختبار، فكفاكم ما جرى... وافرحوا المنظومة والكويت برحيلكم غير مأسوف عليكم إن كنتم عاجزين.

waleedjsm