تلقّى قطاع العقار الاستثماري خلال 2020 العديد من الصدمات، خصوصا في ظل تداعيات أزمة كورونا، ما عمّق جراحه بزيادة عدد الشواغر بأرقام غير مسبوقة في تاريخه، وخفّض الأسعار بنحو 25 في المئة، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول مستقبل قطاع العقار الاستثماري خلال 2021؟

ولعل ما يعطي هذه التساؤلات وجاهة أكثر التغيرات النيابية الواسعة التي أسفرت عنها الانتخابات الأخيرة وما سيترتب عليها من تشكيلة جديدة للحكومة، ما يرجّح إمكانية المضي قدماً في تطبيق سياسات الحكومة السابقة الرامية إلى التخلص من بعض الوافدين وتقليص أعداداهم عموماً من 70 إلى 30 في المئة من إجمالي عدد سكان الكويت، ومنع تجديد أذون عمل لمن بلغ 60 عاماً.

وما يزيد الضغوط المتوقعة على قطاع العقار الاستثماري قرب تسليم شريحة واسعة من المواطنين المستحقين قسائمهم في مدينتي المطلاع وجنوب عبد الله المبارك، ما يعني في مرحلة لاحقة انتقال الكثير من المواطنين المؤجرين إلى مساكنهم الجديدة.

وأشار عدد من التقارير إلى الضغوطات التي تعرض لها القطاع مع انتشار كورونا، حيث لفت بيت التمويل الكويتي «بيتك» في تقرير إلى أن نسب الإشغال في القطاع الاستثماري تباطأت عن معدلاتها السابقة لتصل إلى 90 في المئة، في حين أظهرت إحصائيات صادرة عن وزارة الداخلية، أن عدد إقامات الوافدين قبل بدء أزمة كورونا كانت نحو 3.3 مليون، فيما تبلغ حالياً نحو 2.65 مليون، ما يعني أن عددهم تقلّص بنحو 650 ألفاً منذ مارس الماضي، إلى جانب وجود 365 ألفاً من ذوي الإقامات السارية خارج البلاد، يزيد عدد الإقامات الساقطة منها يومياً مع انتهاء مدتها. وبالنسبة للقرار الحكومي، بمغادرة الوافدين الذي بلغت أعمارهم الستين عاماً ولا يملكون شهادة جامعية، الكويت عند انتهاء فترة أذونات عملهم، مع منع تجديدها بنهاية العام الجاري، فإن ذلك يعني أن نحو 68 ألف وافد مطالبون بمغادرة البلاد بنهاية ديسمبر الجاري، وفقاً لآخر إحصائية لوزارة الداخلية.

أرقام غير مسبوقة

من جانبه، قال نائب رئيس اتحاد العقاريين، قيس الغانم، إن خروج نحو 650 ألف وافد منذ بداية العام وحتى الآن زاد أعداد شواغر العقار الاستثماري بأرقام غير مسبوقة في تاريخ القطاع، ودفع المستثمرين للتريث إلى حين اتضاح الصورة، ما أدى إلى هبوط الأسعار بنحو 25 في المئة.

ووصف الغانم السياسات المتبعة من قبل الحكومة بأنها بمثابة «إعدام للقطاع الاستثماري»، مؤكداً أن الكثير من ملاك العمارات المرهونة يمرّون بأزمة، فهم أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما تخفيض الإيجارات وبالتالي هبوط قيمة العقار، أو الإبقاء على العقار فارغاً من المؤجرين والتعثر عن دفع أقساط البنوك.

وأشار إلى أن تعديل التركيبة السكانية يجب أن يتم وفقاً لخطط مدروسة وفترات طويلة، حتى يتم استيعاب التداعيات الاقتصادية التي ستنتج عن ذلك، مستغرباً من قانون منع تجديد أذونات العاملين الذين بلغوا الستين، لاسيما وأن قطاعات اقتصادية مؤثرة بحاجة لهم، بسبب خبراتهم التراكمية التي لا تحتاج إلى شهادة جامعية لتكوينها.

من جانبه، قال الباحث في الشأن العقاري، عبدالرحمن الحسينان، إنه في حال استمرار عملية هجرة الوافدين على المنوال نفسه الذي شهدته الأشهر الماضية، فإن هبوط الإيجارات قادم أيضاً في العام المقبل، لا محالة.

وتوقّع الحسينان أن تضاف آلاف الشواغر إلى الـ80 ألف شقة الخالية قبل بداية جائحة كورونا، مبيناً أنها قد تصل لأرقام قياسية إلا أن أثرها على السوق وانخفاض الإيجارات لن يظهر قبل الربع الأول من العام المقبل، مع اختلال ميزان العرض والطلب.

وبيّن أنه لابد من حلول جديدة تخفف الأزمة على القطاع، مع إعادة النظر في السياسات المتبعة من قبل الحكومة فيما يخص تقليص عدد الوافدين، واتباع خطط مدروسة تراعي جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد.

تسليم أوامر البناء يعمّق أزمة القطاع

يرى العقاريون أن تسليم أوامر البناء لسكان المطلاع وجنوب عبد الله المبارك قريباً سيسهم على المدى البعيد في زيادة الشواغر في قطاع العقار الاستثماري، لأن شريحة واسعة من الكويتيين تسكن حالياً في شقق استثمارية، وستنتقل بعد اكتمال البناء إلى بيوتها الجديدة، ما يعمّق أزمة القطاع.