معايير المفاضلة بين العلماء

قيم ومبادئ
  • 12 أكتوبر 2018 12:00 ص
  • الكاتب:| د. عبدالرحمن الجيران |
  •  23

اختلطت مفاهيم الناس وضاعت معايير معرفة العالِم من المتعالم، فاغتر الناس بالجُبّة والعمامة وطول السِبحة في الحُكم على العلماء.
واليكم بعض هذه المعايير والضوابط المنهجية لمعرفة العلماء الربانيين وصفاتهم... قال شيخ الإسلام:
التقديم في إمامة الصلاة فقدمه صلى الله عليه وسلم بالفضيلة العلمية ثم الفضيلة العملية، وقدم العالم بمعرفة المعاني بالقرآن على العالم بالسنة ثم الأسبق إلى الدين باختياره، ثم الأسبق إلى الدين بسنه، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ».
وعلى هذا الأساس تتم المفاضلة بين العلماء أي بحسب العلم والعمل، ولا ينبغي لطالب العلم الانشغال بتصنيف العلماء إنما يعرف أهل العلم بمدى تحريهم للدليل ومعرفة الحق والعمل به خصوصاً إذا اشتهروا بعلمهم واستفاض فضلهم وشهد لهم من هو مثلهم في العلم والفضل، أمَّا طلبة العلم فليس لهم بقليل ولا بكثير الحكم على العلماء بل ولا تصنيفهم انما واجبهم التأدب معهم.
 فضل العالِم العامل بعلمه والمعلِّم غيره:
قال صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بهِ» رواه البخاري.
وعلى هذا الأساس النبوي يكون التفضيل وهم على ثلاث مراتب:
الأولى: العالم الفقيه العامل بعلمه، المعلم لغيره وهذا هو الأفضل، مثاله ابن عباس رضي الله عنهما.
الثانية: العالم الذي علَّم غيره، وبلَّغ دين الله عز وجل، ولكنه لم يشغل نفسه بالتفقه والاستنباط فيما حفظ ووعي. فحفظ العلم وانتفع الناسُ به لكنه لم يتفرغ، للتفقه والاستنباط فيما حفظ وهؤلاء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرءً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فربّ مبلَّغ أوعى له من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». وهذا مثاله: أبو هريرة رضي الله عنه فإنه كان من أحرص الناس على حفظ السنة، ولكنه لم يبلغ ما بلغ ابن عباس رضي الله عنهما من التفقه في النصوص، وقد نال كل منهما دعوة خاصة من النبي صلى الله عليه وسلم هذا في الحفظ، وذاك في الفقه.
الثالثة: والذي سمع العلم ولم يحفظه ولم يتفقه فيه، ولم يعلّمه، ولم يقبل هدى الله الذي أُرسِل به النبي صلى الله عليه وسلم، هم أشقى الخلق الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا بذلك رأساً، فلا حفظ ولا فهم، ولا رواية ولا دراية، ولا رعاية إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً.
وهؤلاء المتعالمون المتفيهقون المتشدقون، الذين انتشروا بوسائل التواصل الاجتماعي اليوم.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا