حالنا اليوم

بوح صريح

كبرنا ونحن نلعب لعبة الكراسي كما يلي:
 9 كراسي لـ10 أطفال والرابح من يفوز بالكرسي. أما من يبقى من دون كرسي فيخسر. ثمّ يقلّلون عدد الكراسي. ويخرج طفل كل مرة حتى يفوز طفل واحد بالنهاية.
ماذا يتعلّم الطفل؟ يتعلم ثقافة: «نفسي نفسي، ولكي أنجح علّي أن أزيح غيري عن طريقي بأي طريقة».
أما في اليابان فيأتون بتسعة كراسي لعشرة أطفال ويقولون للأطفال: أنتم أكثر من الكراسي
فإذا بقي أحد من دون كرسي. فسيخسر الجميع
فيحاول الأطفال احتضان بعض حتى تكفي 9 كراسي للكل.
ثم يقللون عدد الكراسي ويظل تلاحم الجميع حتى لا يبقى أحد من دون كرسي وإلا خسر الجميع.
فيتعلّم الطفل: «لا أنجح من دون نجاح غيري».
تخيلوا الفرق بين اللعبتين والفلسفة وراء كل منهما.
ثم هل تعلم، أن عدد حروف الأبجدية اليابانية ألفين يتعلم منهم ألف في المرحلة الابتدائية!
قال حكيم: «لا تسعد أو تفخر أو تطمئن للسكن في الأدوار العليا لبناء تتصدع أدواره السفلى، فمهما كانت الأدوار العليا جميلة. لن تخفي رداءة السفلى. أليس هذا حالنا اليوم.
لكن لنسأل لماذا أصبحت البدهيات من أصعب الأمور للفهم والإدراك. لماذا أصبح الأكثر بساطة ووضوحاً هو الأكثر غموضا وتعقيدا. لماذا أصبحنا أكثر همجية وشراسة. وكيف تركنا الطيبة تمشي بعيدا عنا؟
 هل يمكن أن تتحول مشاعر الناس للسخط والحقد والكراهية وتختفي الطيبة والتسامح؟
هل تتحول مقولة فكتور هوغو «الكراهية شتاء القلب» لشتاء سلوكي يعم على كل فصولنا. فنعيش شتاء متواصلا.
هل تصبح الكراهية مرادفا للجهل والغباء. فتنتشر حتى تصبح سلوكا عاما متعارف عليه وتقليديا لدرجة الاعتيادية. ثم يتحول تدريجيا إلى قيمة وفضيلة سلوكية. ويصبح نقيضيها كالمحبة... غريبة وشاذة.
هل أصبحت الكراهية فضيلة يولد بها الناس في المجتمع كفطرة منذ الطفولة للشباب والنضوج.
هذا ما لاحظته بين الكثير من الناس في المجتمع بعد غياب أكثر من سنة. وجدت كمية كراهية كبيرة.
نفاق وازدواجية مقيتة وقبح سلوكي وتعبيري. فإن لم يتمكن من شتمك مباشرة. يشتمك بنظراته أو بتعبيرات وجهه. وكأن الإساءة إليك هي مهمته بالحياة. وهي ما يشعره بقيمته كإنسان؛ برجولته إن كان رجلا أو وجودها في حال كانت امرأة.
كم فوجئت باختفاء معظم الأماكن التي تضم ذكرياتي من مقاه ومطاعم وأماكن ترفيه.
كما لاحظت اختفاء قسم المجلات من بعض مكتبات الجمعيات ومن مكتبة جرير. وكان رد المسؤول حين سألته عنها: قرار وزارة الإعلام! كنا في السابق نقبل المجلات وهي ممزقة الصفحات أو بألوان الرقيب السوداء القبيحة على صور النساء وغيرها. لكن ان تختفي تماما. فذلك امر مخيف.
وكم صدمت حين رأيت أن المتحف الوطني لا يزال مهملاً وتحت الصيانة. تتكدس أمامه وحوله الرمال وأدوات البناء. لم ينجز فيه أي شيء. وهو المتحف الرئيسي في البلاد. ثم فوجئت أن مباني الموظفين فيه بلا تكييف. وأن التكييف في قاعات العرض فقط. فإن لم يكن هذا إهمال وسوء إدارة وتخطيط. فماذا نسميه.
ثم كم يبدو الشارع قبيحاً. بكمية تصنع كبيرة وكأن بعض الناس كائنات اسمنتية لا تتقن العفوية والبساطة. ولا تعرف أبجدية التواضع. وكم يؤسفني إدراك أن هؤلاء الطواويس المغرورة. هم من يدخلون المواقع يوميا. يسطرون المثاليات ويدعون للطيبة والتسامح ونشر المحبة. التي لا يعرفون عنها شيئا في الواقع. لأنهم يمارسون النقيض تماما. يرتدون أقنعة مقنعة. تكاد تكون حقيقية بينما وجوههم هي المزيفة.
ولم يمر يوم أو اثنين تقريبا من دون مشاهدة مشاجرة في الشارع. بين شباب غالبا. كانت آخرها، مشاجرة بالسكاكين. وكأن السكين صارت لعبة يحملها الجميع ويتباهى بالتلويح بها. عند أقل موقف أو مشاحنة.
كيف ولماذا ؟! هل فعلاً بتنا نعيش شتاء متواصلا؟!

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا