عشاء... الحراك والسارق (2)

وجع الحروف

نستكمل الحديث عن السارق بعد أن تناولنا موضوع الحراك في المقال السابق٬ لكن اسمحوا لي أن أستشهد بالآية الكريمة «وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون»... فنعمة الأمن والامان تستوجب الشكر والحمد لرب عزيز كريم شديد العذاب وإن تداركنا الوضع وفق المعلومات والمعطيات وعالجنا الأخطاء بقرارات تصحيحية فورية سنخرج من عنق الزجاجة وكثيرا ما يحرص ولي الأمر حضرة صاحب السمو حفظه الله ورعاه على ذكر فضل نعمة الأمن والامان.
وهنا أذكر بعض أقوال الفيلسوف الفرنسي فولتير:
- «السبيل الوحيد لجعل البشر يتحدثون خيرا عنك هو قيامك بعمل طيب».
- «الطريق الأكثر أمانا هو عدم القيام بشيء ضد الضمير٬ فهذا يجعل الإنسان يعيش بسعادة وبلا خوف من الموت».
- «لا تحل المشاكل لسببين: أن تنكرها وألا تعرف أسبابها».
هل لاحظتم ما ينشر من تشكيك وإشاعات وموجة إحباط تهدف إلى إحراج الحكومة وإثارة الزعزعة والبغضاء في ما بيننا وذكرناها من قبل (الشهادات المزورة، الحيازات الزراعية والحيوانية، الكرة، العمالة المنزلية، الشركات الوهمية، وتجاوزات مستمرة أقرب ما تكون مبرمجة)؟
هناك طرف أو أطراف لا تريد الخير للبلد الآمن المطمئن والعبث الذي ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي أصبح مكشوفا لدى الكثير، وفي المقابل الجميع من دون استثناء يتساءل: لماذا يحصل كل هذا؟ وأين دور الأخيار؟
الآية الكريمة واضحة المعنى... والدستور حدد الإطار الذي يجب أن نعمل وفقه من عدل ومساواة وحرية مسؤولة وتكافؤ فرص ورقابة وتشريع، وأظن مشكلتنا إننا تجاهلنا هذه القواعد الرئيسية للحفاظ على نعمة الأمن والامان.
وأذكر في لقاء مع النائب نبيل الفضل - رحمة الله عليه - وهو ممسكا بالسيرة الذاتية يتفحصها وبعدها طلب مني إعداد اقتراح بقانون لإنشاء هيئة عامة للقياديين... وذهب الفضل وبقي معي الإيميل ومسودة القانون وتفاصيل ما دار، وأعتقد ان سبب تدهور الأوضاع لدينا بدأ في تخلينا عمدا عن الأخيار من الكفاءات وأوكلنا مهمة القيادة لأفراد حصلوا عليها عبر قنوات معلومة من محاصصة وترضيات وكسب ولاءات وهكذا حتى فرغ مفهوم «الولاء الوطني» من محتواه.
في قول فولتير الأول والثاني يظهر لنا الخط العريض لخارطة الطريق لأي فرد يبحث عن السلوك القويم الذي نحن أحوج إليه من أي وقت مضى. فإذا مات الضمير ضاع الولاء الوطني وتدهورت إدارة المؤسسات وتاهت العلاقات الإنسانية وهو ما نراه من تشكيك وضرب تحت الحزام.
أما قول فولتير الثالث، فهو يوضح واقع الحال. فالشاهد من الأموروالأحداث والقرارات والتجاذبات السياسية والإدارية والقيادية اننا نعلم بتردي الأداء وسوء الاختيار ونعلم عن المشاكل التي تواجهنا ولم نجد حلولا لها لأننا ببساطة إما لأننا نجهل الأسباب وهو ما أشك فيه لأن كل الأمور واضحة للعيان وإما نكران/تغافل/تجاهل من أصحاب القرار والحكماء وهذا علمه عند الله عز شأنه.
يقول فولتير٬ هناك نوعان من السارقين: الأول عادي لا تعرفه يسرق منك خدمة أو منتجا أو يبيعك وهما وهو ملاحق وتقع عليه العقوبة حتى وإن كانت فاتورة بـ 4 دنانير والبقية «باح». وأما السارق السياسي فيختلف معه الوضع٬ فهو معروف وقد نكون نحن من ساهمنا بوصوله إلى المنصب الذي يفتح له الطريق لسرقة أحلامنا من تعليم وصحة وخدمات واقتصاد ومشاريع وخلافه من المكاسب. هذا النوع يظل محميا إما بفزعة صلة القرابة واما لمصلحة وإما لأسباب اخرى لو بحثت فيها لعلمتها من مصادر مقربة.
المراد انهم سرقوا مواردنا الطبيعي٬ وثرواتنا بما فيها أموال المتقاعدين وحتى المناصب سرقوها من الكفاءات، وطبيعي جدا أن تستمر المشاكل من دون حلول لأن هذه النوعية من القيادات لا تمتلك القدرات ومتطلبات المنصب القيادي وكل ما تملكه أداة الواسطة والمحسوبية والولاء الشخصي وهو ما يلزم إيجاد هيئة عامة لاختيار القياديين وتقييم من هم على رأس عملهم وإعداد قادة المستقبل.
وعليه٬ لا تستغرب من متابعة حملة التشكيك وإحراج الحكومة، فالأطراف الراعية للفساد قد سرقت ما تبقى من العهد القديم: فهل يعقل أن نبقى ومنذ عقود نطارد أشباحا وراء تردي الأداء المؤسسي؟

الزبدة:
اتقوا الله في وطنكم... احمدوا الله واشكروه على نعمة الأمن والامان ولاحقوا الزمرة الفاسدة التي لا تريد للبلد الخير وعودوا إلى سابق العهد حيث كان الاختيار منصبا على معايير صالحة.
أكتب هذا وأنا أشعر بحرقة مما أشاهده من روايات وتغريدات مسيئة وإشاعات.
أكتب لأن الغالبية الصامتة تريد تعزيز مفهوم الولاء الوطني وتدفع باتجاه واحد وهو الخير للبلد والعباد وحسن إدارة المؤسسات والحفاظ على المال العام ومحاسبة كل متجاوز وتطبيق القانون على الكبير والصغير وشكر الله على نعمة الأمن والامان.
أقسم بالله إننا في نعمة نحسد عليها. نعمة تحتاج شكرا تأسيا بالآية الكريمة «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا»، والحمد لله على نعمة الأمن والامان والله يحفظ الكويت في ظل وجود قيادة حكيمة تربعت على عرش العمل الإنساني... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @Terki_ALazmi

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا