دنيس ديدرو كاتب مقال توفي قبل 233 عاماً، قال مرة «إذا قلت لي على مأدبة عشاء ملاحظة ما أو نقداً كان يستوجب مني أن أرد وقتها... فإنني لا أستوعب ما حدث إلا أثناء نزولي على السلم... إنني أعاني من روح السلم».
روح السلم هي حالة وعي متأخر لا تكتمل وقت الحدث، ولكنها تتصاعد بعد مروره.
رؤية مضى أوانها لصورة تم التقاطها من كاميرا خفية.
روح السلم هي سقوطك في الكاميرا الخفية.
لذلك، اسمح لي عزيزي القارئ أن أعود أدراجي وأصعد السلم لكي أرد على بعض الملاحظات التي قيلت على مأدبة عشاء الربيع العربي الذي شارك فيه الشيخ يوسف القرضاوي.
لا شك يا شيخ يوسف أنك محبوب جداً، للدرجة التي ستجعل الكثير من أفراد الجماعة يدافعون عنك، وربما يقفز أحدهم ليرد بالنيابة عنك، تماماً مثل الذي يقرأ هذه الرسالة الآن في مكتبك على اعتبار أنها ستقرأ، بالنيابة عنك أيضاً. وتسكن مع أناس يتكلمون بالنيابة عنك وأنت تتكلم بالنيابة عنهم، فلم تعد أنت بطل الرواية.
فهذا هو أنت وما أصبحت عليه الآن، من شيخ دين وعلامة قرأنا كتبه وتعلمنا منه، إلى رجل محاط بأفراد الجماعة ويستشير ويستشار في أزمة خليجية. ابن القرية الذي أحبه عوام الناس وفقهاؤهم، تبرأ منه شعب وغضبت منه شعوب... وهنا وهناك من المسلمين وفقهائهم.
أنت الذي كنت تبكي في أحد المؤتمرات لما شاهدت من حفاوة الاستقبال الذي استقبلك به المسلمون، اليوم أنت لا تتجرأ أن تنزل وتمشي في شارع أي عاصمة عربية كبرى، ليس لأنك ممنوع من الدخول أمنياً، ولكن كرهك من في الأرض ولم يعد يشهد لك سوى جماعة أنت تشهد لها وهي تشهد لك بالنيابة.
قلت لنا اختاروا الأمن أم الحرية... ففقدنا الاثنين. وقلت لنا إن الحرية أهم من تطبيق الشريعة، فلا عشت أنت في الحرية ولا عاش غيرك في الشريعة الإسلامية، وخطابك عن التسامح هدمته فتواك بالتفجير.
يا شيخ يوسف، يقول المثل المصري الذي تعرفه جيداً «يموت الزمار وصباعه بيلعب»، أما الشيوخ فهم ملح البلاد وأئمة الهدى، فلا يجوز أن يلعبوا بأصابعهم... عيب. وحسن الخاتمة أفضل حياة سابقة، فأقسم لك بالله أن زواج عتريس من فؤادة باطل... باااااطل.
إنها فتنة الشيخ ليس أكثر الذي حدثنا عن ديموقراطية أوباما 8 سنوات لينصدم بأجندة جديدة في عهد ترامب.
لم تعد أمتنا العربية هماً من همومك... وكما قلت لك إن نصيبك من ذلك دور هامشي في رواية كتبها غيرك.
أبناؤك أكبر مني عمراً، وأنت عندما كنت ساجداً لله كنت أنا نطفة مذرة، لذلك اعتبرني مجرد مجذوب كشمس التبريزي واعتبر نفسك كجلال الدين الرومي لأقول لك: «يوماً ما سنلتقي ونحكي كيف سارت بنا السبل حتى اللقاء، ومن برزخنا الأول إلى برزخنا الثاني كيف كنا في سفر، الأهم فيه من سفر المكان سفر الوجدان بداخلك، فما نفع تبديل الأماكن وأنت أنت، والزم الجادة على طريق السادة. فقد أضعت الطريق».
واعتبرها يا شيخ يوسف رسالة من درويش أقل بكثير من شمس التبريزي، لشيخ أقل قدراً بكثير من جلال الدين الرومي.
كاتب كويتي
@moh1alatwan