لم يكن هذا العام عاماً سعيداً بالنسبة للمواطنين والمقيمين الذين يتسابقون على التخييم في البر الفسيح من أجل الاستمتاع بجوه الربيعي بسبب تلك الشروط والضوابط الجديدة التي فرضتها البلدية من دون سابق إنذار، فهناك من الناس ممن يستمتع كثيراً عند الخروج من جو المدينة وازدحام الشوارع إلى البر لأخذ قسط من الراحة والتغيير النفسي والروتيني، إلا أن هذه الرغبة الشعبية قد اصطدمت بقرار البلدية تحت شعار «رخص أولاً ثم خيّم».
وهذا الشعار الجديد خلق لهم جواً من التشاؤم وعدم الرضا، وواجه استياءً بالغاً من عامة المواطنين والمقيمين، فأفسد عليهم موسم البر وموسم التخييم لتنقلب فرحة الناس بقدوم فصل الخريف والربيع إلى حزن وعتب وجدل حول القرار الجائر، والسؤال هنا: منذ متى أصبحت البلدية تتحكم في رغبات الناس والتضييق عليهم لأبسط الأشياء، ولماذا تلجأ البلدية إلى تعكير صفو مرتادي البر في هذا الوقت بالذات من خلال فرض إجراءات معقدة، فلماذا تفرض رسوم باهظة على مَن ي تخذ من البر فسحة لقضاء أسعد أوقاته؟! يبدو أن مسؤولي البلدية يتصرفون وكأن الأمر لا يخص حاجة المواطنين والمقيمين وبالتالي تتعمد وضع شروط تعجيزية ورسوم من أجل إفساد فترة العطلة الربيعية عليهم، الأمر الذي تسبب بهروب أسر كثيرة من البر وعدم التفكير في البقاء لمدة طويلة تجنباً لدفع رسوم إضافية لا معنى لها! ففي الحقيقة المواطن لا يمتنع عن دفع أي رسوم مطلوبة يكون مقابلها على الأقل خدمات متنوعة من الدولة ولكنه مع الأسف لا يرى سوى صحراء قاحلة تفتقر إلى الزراعة والمياه.
إن قرار البلدية الأخير بفرض رسوم تأمين على التخييم قد جاء متسرعاً وجعل المواطنين بين مؤيد ومعارض، ولكن كلاهما متفق على أن تكون هناك خدمات مقابل الرسوم حتى ينعكس ذلك على البيئة والمجتمع بالإيجاب، وهناك أيضاً من ينظر إليها من الجوانب الأمنية وهي الأهم، ففي موسم التخييم يزداد ارتكاب الجرائم والسرقات ومخالفة قوانين البلاد وهذا بحد ذاته ازعاج للأمن وللمواطن، وهناك البعض منا «الله يهديه» لا يتقيد بلوائح النظافة في البر خصوصاً عند التخييم فيه وعند الانتهاء من الموسم فتراه يترك المخلفات والأوساخ وبقايا مواد البناء في مكانها ولا ينظف المكان حفاظاً على البيئة وكأنه يقول: هذا مو شغلي!!! بالطبع هذه التصرفات تترك استياءً عاماً...
ان إجراءات ترخيص المخيمات في البلدية وإضافة رسوم أمام كل خيمة والمبالغة في تسعيرة الرسوم قد حرمت الكثيرين من الإقامة في البر لقضاء فصل الربيع وبالأخص العوائل الكويتية التي اعتادت الخروج إليها لقضاء أسعد الأوقات هناك مع أبنائها، كما انها عادة تجمع شمل الأسر وتصل الأرحام، والسؤال هنا: ما ذنب رب الأسرة البسيط الذي يبحث عن إسعاد أسرته ولا يستطيع دفع رسوم التخييم، هل يحرم نفسه وأبناءه من الذهاب إلى أبسط مكان في البر؟!!
لقد قامت بلدية الكويت بإزالة مخيمات ربيعية كثيرة في مناطق عدة تحت ذريعة مخالفة الضوابط والاشتراطات ومنها إقامة السواتر الترابية لتحديد المخيم والزيادة في المساحة وإضافة غرف كيربي رغم انها موقتة وفي فصل قصير، كما أن هذه الظواهر لم تكن من ضمن المحظورات أو المخالفات في السابق، فكيف يتغير كل شيء في وقت قياسي دون تأن ودراسة مستفيضة؟! نحن مع اللوائح والنظم والقوانين التي تتواءم مع متطلبات الأسر وتيسير أمورهم بعيداً عن التضييق وممارسة التعسف عليهم بحجة تحقيق المصلحة العامة...
وفي هذا السياق نشكر الاخوة في البلدية في سعيهم إلى زيادة عدد المناطق المسموح بها للتخييم وبتغاضيها عن الخيم المنصوبة أمام منازل المواطنين في هذا العام تسهيلاً لراحة وسعادة المواطنين ونرجو من الخوة عدم التضييق عليهم أكثر!!
إن حملة البلدية «رخّص وخيّم» قد أضرت بالمواطنين والمقيمين على حد سواء، وأضرت بأصحاب تجارة بيع الخيام في هذا العام بالذات، وبالتالي انقلب هذا الأمر بالخسارة على الجميع، فهبطت بورصة بيع الخيام إلى المؤشر الأحمر وهو الأدنى، وبالتالي انعكس سلباً على محبي البر في موسم ربيعي كان ينتظره الجميع بفارغ الصبر.
ولكل حادث حديث.
alfairouz
[email protected]