كانت الحادثة التي قُتل فيها الشاب الأسود «مايكل براون» عن عمر يناهز الـ 12 عاماً في مدينة فيرغسون الأميركية هي الشرارة الأولى التي أدت إلى اندلاع الحرب ضد المواطنين البيض في الولايات المتحدة الاميركية بعد ان قام ضابط شرطة ابيض اللون ويدعى «دارين ويلسون» بقتل اميركي من اصول افريقية بسبب تصرفات صبيانية أدت الى تصويب سلاحه المزيف نحو مجموعة من الناس بدافع اللعب.
الا ان تصرفاته لم تعجب الضابطان اللذان طالباه بالتوقف عن تهديد السلاح ورفع يديه عالياً، ولكنه رفض مازحاً وكأنه يقول لهما اقتلاني ان كنتما صادقين، تلك هي تصرفات من صبي يحب اللهو في سلاحه المزيف ولم يستجب الى النداء، غير ان شرطة كليفلاند اخذت الأمر جدياً واطلقت النار عليه فأردته قتيلاً... ما اثار قتله خلق دوافع عنصرية ونشوب حالة من الاضطرابات العرقية اعتقدها البعض انها حالة ستمر كغيرها من الحالات الاعتيادية الا انها اخذت تتوسع صداها حتى تحولت الى احتجاجات عنيفة بين البيض والسود وبين ما هو صواب وخطأ!!
فإدانة ضابط شرطة قتل شاباً صغيراً من اصول افريقية عن طريق اطلاق النار عليه بعد ثوان فقط من وصول الشرطة الى موقع الجريمة هي كفيلة باشعال نار الفتنة والعنصرية في كل ولاية اميركية وقد يثير جدلاً واسعاً لا ينتهي، الا ان الضابط الأبيض «دارين ويلسون» الذي قتل الصبي الأسود مطلع اغسطس لأسباب سخيفة ليس نادماً على فعلته ويقول انه كان ليتصرف بنفس الطريقة لو كان الحدث مع شاب ابيض، وان ضميره الآن مرتاح لانه قام بعمله بشكل جيد!!
بيد ان قرار القضاء الأميركي بعدم ملاحقة الشرطي الأبيض «دارين ويلسون» انتقاماً منه قد اخذ ابعاداً عنصرية كبيرة وترك فجوة ما بين علاقة الاخوة بين الابيض والأسود وفرضت واقعاً مؤلماً يرجع الى الماضي الحزين، وبالتالي شهدت مدن أميركية عدة تظاهرات عنيفة ادت الى نشوب حالة من الفوضى الأمنية نزل من خلالها آلاف الأميركيين الذين وقفوا وتضامنوا ضد هذه الحادثة العنصرية التي ساعدت على اشعال النيران في مدينة فيرغسون ثم الى واشنطن وبوسطن وشيكاغو ولوس انجلوس واوكلاند وغيرها التي شهدت حرقاً وتكسير محال ومنازل ومجمعات تجارية فيما تعرضت الشرطة المحلية الى الكثير من المضايقات وحالات اطلاق النار وعرقلة شوارع مدن أميركية وهي تصرفات تعبر عن استيائهم من قرار هيئة المحلفين الذين ازاح التهم الجنائية ضد الضابط مطلق النار والتعامل معه وكأنه بريء عن الحادثة العنصرية.
والذي اثار حفيظة المواطنين السود دائرة القضاء التابعة لسانت لويس التي اكدت ان الضابط الأبيض ويلسون لن توجه اليه اي اتهام بعدما انتهت في مداولاتها، وان الضابط المتهم قد تصرف بموجب الدفاع المشروع عن النفس رغم حصول مشادة بينهما، ما ادى الى الشعور التام بالاحباط لدى عائلة الضحية براون، بينما ناشد الرئيس الأميركي باراك اوباما جميع المتعاطفين مع الضحية مايكل براون على ضبط النفس وعدم خلق حالة من الفوضى في كل ولاية والاحتفاظ بالطابع السلمي للمظاهرات اليومية، وعدم زرع العنصرية وفقدان الثقة بين كثير من الأقليات والشرطة المحلية، فالنداء الرئاسي ركز على وجوب احترام القانون الأميركي والتعبير عن الغضب بالطرق السلمية هي خير الأمور، الا ان ثأر المواطنين السود من الممكن ان يتكرر في الشارع الأميركي، وهذا يذكرنا بالطبع بقصة الزعيم الراحل مارتن لوثر كينغ الذي سبق له المطالبة مراراً بانهاء العنصرية البغيضة والتمييز بين البيض والسود قبل وفاته.
نعم نستطيع القول بأن المسائل العنصرية لا تزال قائمة بين المجتمع الأميركي رغم نجاح مطالب الزعيم الراحل مارتن لوثر ووصول باراك أوباما الى البيت الأبيض والى سدة الحكم وما يؤكد ذلك تفاعل قضية مقتل الشاب الأسود مايكل براون واستياء المواطنين السود وسط التظاهرات المنددة بقرار هيئة المحلفين التي جعلت الرئيس أوباما في موقف حرج للغاية...
فهل شرارة العنصرية البغيضة وألم المواطنين السود ستعودان على السطح مجدداً على تراجع حدة الاحتجاجات هناك؟!
ولكل حادث حديث...
[email protected]