بين فينة وأخرى تقتحم قوات الاحتلال الصهيوني المسجد الأقصى من باب المغاربة للاعتداء عمداً على المرابطين في ساحاته وتغلق أبواب المصلى القبلي ثم تطلق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على المصلين الفلسطينيين ما أدى إلى وقوع عشرات الاصابات في صفوفهم بعضها تكون خطرة جراء المواجهات الدائرة في الداخل. وبالتالي ما يجري هذه الأيام في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من تطاول سافر له تداعيات خطيرة جداً كونه اعتداء مباشراً على أحد المقدسات الإسلامية الذي يمثل مكانة كبيرة في قلوب كل المسلمين في العالم، وهذا الاعتداء سيجر المنطقة إلى صراع دموي كبير، فإسرائيل تخطط منذ فترة طويلة لهدم المسجد الأقصى من خلال الحفريات تحت أساسه وذلك لبناء الهيكل اليهودي المزعوم الخاص بهم مكانه معتقدين بذلك أن بإمكانهم طمس الحقائق التاريخية التي ترجع إلى مئات السنين، وسكوت الأمة العربية والإسلامية عن هذه الاعتداءات جعلها تستمر في طغيانها إلى حد التدنيس في كل بقاع المسجد الأقصى، الأمر الذي جعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحذر مراراً من مغبة الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى تقسيم الأماكن المقدسة وبالسياسة الصهيونية العوجاء التي حتماً ستؤدي إلى انفجار قريب قد يخرج الوضع الحالي عن السيطرة وبالتالي حمّل الرئيس عباس حكومة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو مسؤولية هذا التصعيد وطالب الولايات المتحدة بالتدخل الفوري لوقف هذا النهج الإسرائيلي في المدينة المقدسة لاسيما اقتحامات المستوطنين المتطرفين المستمرة لباحات الأقصى، وفي حال عُدم الانصياغ للحقائق التاريخية في القدس المحتلة سيضطر القادة الفلسطينيون للذهاب إلى المنظمات الدولية ومجلس الأمن الدولي لأخذ الحقوق لمنع تدهور الأوضاع الأمنية هناك.
فاليوم تحاول سلطات الاحتلال إعادة فتح المسجد الأقصى والسماح للمصلين بهدف نزع فتيل الأزمة الدائرة وهي المرة الأولى التي تغلق فيها السلطات الإسرائيلية المسجد الأقصى منذ احتلالها شرق القدس سنة 1967م، ويرجع موضوع إغلاقه إلى اندلاع صراع بين الطرفين داخل القدس المحتلة بعد أن شهدت محاولة لاغتيال قيادي يميني إسرائيلي متطرف وقتل شاب فلسطيني يشتبه في ضلوعه في هذه المحاولة بأيدي القوات الصهيونية، وبالتالي شهدت المدينة أعمال عنف مختلفة تثير المخاوف ما أدى إلى منع السلطات الإسرائيلية المصلين الرجال الذين تقل أعمارهم عن خمسين عاماً من دخول المسجد، وهذا بالطبع يزيد التوتر والاحتقان ويخلق أجواء سلبية خطيرة بين الطرفين، كما ان إرهاب دولة مثل فلسطين لها تاريخ ومقدسات يشكل طعنة في خاصرة السلام مع إسرائيل ويجعل مطالباتها المزيفة سخرية للعالم، والسؤال هنا: أين احترام اتفاقية السلام الواجبة بين الطرفين «الفلسطيني والإسرائيلي»، وأين ذهبت احترام الأديان؟!!
إن المشروع الصهيوني الساعي إلى تهويد فلسطين وطمس هوية القدس لتصفية قضيتها وبشكل خاص مقدساتها الإسلامية والمسيحية وما يتعرض له المسجد الأقصى اليوم من انتهاكات غير إنسانية يدخل في صلب المشروع الصهيوني الهادف إلى إلغاء الرموز والمقدسات التي تخص العرب والمسلمين مستفيدين من الأوضاع الراهنة الملتهبة بين الدول والفوضى الأمنية التي تمر فيها معظم دول المنطقة من حروب أهلية وطائفية وعنصرية والتي شكلت عاملاً أساسياً في تصعيد الهجمة الصهيونية وتوسيع دائرة الاستيطان، واليوم بكل أسف يحاول بعض الدول المتعاونة مع العدو الصهيوني تسهيل مهمة الاحتلال لتحقيق الأطماع والأحلام الصهيونية،والدليل هو الصمت المريب تجاه ما يحدث على الأراضي الفلسطينية من انتهاكات لا تراعي حتى القانون الدولي الإنساني وهو ما يؤكد المشاركة في هذه الجريمة الكبرى والخيانة، ويبقى السؤال هنا: أين دور جامعة الدول العربية عما يحدث من فوضى أمنية في قطاع غزة وفي المسجد الأقصى المبارك؟ ولماذا تتجاهل الدول العربية والإسلامية هذه الاعتداءات المستمرة على الأراضي الفلسطينية؟!
إن ما يحدث للشعب الفلسطيني من تضييق وخذلان ومن حصار وصراع مستمر من خلال إغلاق المعابر وتجفيف منابع الدعم وتدنيس للمقدسات الإسلامية وتوسيع دائرة الاستيطان والاحتلال الجائر سيزيده صلابة وقوة وإدارة، وسيبقى الشعب الفلسطيني مدافعاً عن أرضه وعن مقدساته وحقوقه رغم الآلام والاحباطات ليثبت للعالم يوماً بعد يوم انهم لم ولن يستسلموا للاحتلال مهما ضاقت بهم السبل في ظل التواطؤ العربي والإسلامي المريب.
عاشت فلسطين حرة أبية، والقدس أرض فلسطينية عربية رغم أنف الأعداء.
[email protected]