طالب باستفتاء الشعب على إكمال مرسي ولايته أو إنهائها

عبدالخالق يرد على دعوة برهامي لـ «المباهلة»: دستوركم جعل هوية الأمة المصرية «فرعونية نصرانية»

تصغير
تكبير
• برهامي: عجباً لمَن يصدر الأحكام وهو على سريره دون تحقق وتثبّت
بعد فاصل من الانتقادات والاتهامات، شهدت الأيام الماضية بين مؤسس الدعوة السلفية في الكويت الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق ونائب رئيس الدعوة السلفية في مصر ياسر برهامي، حول الأحوال والأحداث، وهو ما جعل برهامي يطلب المباهلة على الطريقة الإسلامية، بعث الشيخ عبدالخالق برسالة إلى برهامي، يحذره فيها «من الشر قبل وقوعه»، قاصدا الموافقة على التعديل الدستوري، الذي يجرى التصويت عليه منتصف الشهر الجاري.

وقال: «دستوركم هذا مجموعة من الأغلال للأمة المصرية، كما أنه دستور إجرامي»، مضيفا: «شيخ ياسر، لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، فهل من عود إلى الحق، وتنزع عن الباطل، فقد رأيت بأم عينيك ما أدى إليه الطريق المظلم، الذي سميتموه بخارطة طريق، والذي كنتَ ومازلتَ للأسف متوليا كبره، حيث قد رأيت أن هذا الطريق أفضى إلى شق الأمة المصرية وتسلط بعضها على بعض وإعمال القتل والتشريد والتعذيب، ومصادرة الأموال والحريات وانتهاك الحرمات وامتلاء السجون والمعتقلات من كل أطياف الشعب المصري، ممن رفض أن تلغى إرادته في اختيار رئيسه، ونظم دستوره، وإرساء مؤسساته الديموقراطية، كما أصبحت الأمة المصرية التي اجتمعت بالأمس على نظام حر وديموقراطي يكون الاختيار الحر أساسا لانتخاب رئيسها، ومجالس تشريعها، وأن يحتكم الجميع إلى صندوق الانتخابات».


وتابع: «رأيت كيف تحولت الأمة المصرية إلى أسلوب التغلب بالسلطان الجائر، وفرض إرادة طائفة على طائفة أخرى، وتحولت شرطة مصر، بدلاً من ملاحقة الفساد والمفسدين من اللصوص والمجرمين وقاطعي الطريق، إلى ملاحقة الدعاة إلى الله وحفَّاظ القرآن ولجان العمل الخيري وطلاب الأزهر وأساتذة الجامعات وشباب مصر ونسائها وشعبها الطيب المنادي بالحرية والكرامة، وإنني أنصحكم بعدما رأيت أنكم دفعتم الأمة المصرية إلى الشر والفساد وضياع الدين والدنيا، ولم يوقظ جميع ما جرى عندك روح المسلم المؤمن الغيور على دينه الرفيق بأمته، بل ما أراه ويراه الجميع منكم تماديا في الباطل رغم ظهوره لكل ذي عينين».

وقال عبدالخالق: «شيخ ياسر قلنا لكم منذ شرعتم في هذا الطريق، أنه لن يفضي إلا إلى فرقة الشعب المصري ودماره وهلاك دينه ودنياه، وللأسف أنكم كابرتم، وافتخرتم بأنكم وضعتم مع شركائكم خارطة طريق لإنقاذ الأمة، من الإخوان الظلمة، وقلنا لكم إن الطريق الصحيح عند الاختلاف هو الاحتكام إلى الأمة عبر استفتائها وعبر صناديق الانتخاب، ولكنكم أبيتم إلا تحريض بعض المصريين على بعض، وتحويل الجيش المصري من جيش لحماية البلاد إلى جيش احتلال للأمة المصرية يصادر قرارها، ويستبيح حرماتها».

واضاف: «قلنا لكم، هذا الدستور الذي جمعتم لكتابته طائفة على غير إرادة وتفويض من الشعب المصري، دستور باطل لا يمثل الأمة المصرية، ولن ترضاه لأنه يأتي تسلطا وعلى غير اختيار الأمة وإرادتها، فأبيتم إلا المضي فيه، إضافة إلى كونه أسوأ دستور وضع للأمة المصرية، حيث جعل هوية الأمة المصرية فرعونية نصرانية وأقصى شريعة الإسلام أن يكون لها مجرد ظل في أي قانون يصدر عن أي سلطة تشريعية، وقلتم مكابرين بل حافظنا فيه على الهوية الإسلامية، وأصبحت الشريعة هي مصدر التشريع».

وأضاف: «أقول الآن ألا تتقون الله وأنتم تكابرون هذه المكابرة، فهذا الدستور مجموعة من الأغلال للأمة المصرية، ومزقها جعل جيشها في خدمة نفسه وليس في خدمة الأمة وجعله مؤسسة خارجة عن سلطة الشعب والأمة، ولا سلطان ولا رقيب عليه إلا نفسه، ومنح سلطة القضاء الحكم بما تريد، ولا تُسأل عما تفعل، وجعل الأمة المصرية فريقين: فريق يوصم بالإرهاب وفريق آخر جيش مصر وشرطتها لقمع هذا الفريق الذي يوصم بالإرهاب».

وواصل مؤسس سلفية الكويت نقده للدستور المصري، مذكرا برهامي «بما سبق أن أعلنه عن سبب مشاركتهم في الدستور، وأنه من باب أكل الميتة للمضطر، ولكنه لم يلتفت إلى أن تلك الميتة سُمّ زُعَاف وهذه هي حقيقة الدستور».

وقال في رسالته: «شيخ ياسر: لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ليس من الدين ولا من المروءة أن تنقض العهد، وتساير الباطل وتعين الظالمين، من أجل أنك تخاف على نفسك وحزبك وجماعتك، ومن أجل أنك رأيت أن معسكر الظلم أكبر من معسكر الحق».

وتوجه اليه بالقول: «أناشدك بالله أن تعاود الحق، وأن ترجع عن طريق الظلم والخيانة التي سرتم فيها، وأعلم أن الإصلاح قريب وسهل لو أردتموه، فردوا الأمر من جديد إلى الأمة المصرية بكل عناصرها، واحتكموا من جديد إلى صندوق الانتخابات، واستفتوا الشعب المصري في إكمال الرئيس الذي انتخبته الأمة المصرية (محمد مرسي) مدته أو عزله، وأعيدوا الدستور الذي ارتضته الأمة باستفتاء عام».

واضاف: «شيخ ياسر، أناشدك الله أن تنتقل إلى خارطة طريق هداية وعدل، وأن تقلع عن خارطة طريق مشؤومة جرت الخراب والبلاء على الأمة المصرية بأسرها».

وفي المقابل، قال برهامي إن الموافقة على الدستور الجديد، تقى مصر شرور الفتنة، خصوصا بعد أن شهدت الفترة الماضية مسيرات وتظاهرات ودماء وقتلى.

وأشار إلى أن الدستور الجديد لا يحصن منصب وزير الدفاع، قائلا إن «إقالة الحكومة من حق الرئيس، وهي تتضمن إقالة وزير الدفاع»، متابعا إن «تعيين بديل لوزير الدفاع المقال لا بُد أن يكون بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بهدف وقاية القوات المسلحة من مرحلة اضطراب ما بعد الثورة، فلو حدث انقسام في الجيش ستنهار الدولة لمصلحة الأعداء»، مؤكدا أن «وجود تلك المادة لا يهدف تحصين شخص بعينه من المساءلة والمحاسبة».

ورفض نائب رئيس الدعوة السلفية، «اتهام الفريق أول عبدالفتاح السيسي، بتهمة قتل المعتصمين في رابعة العدوية وميدان النهضة»، موضحا أن «الأمر يحتاج إلى تحقيق لمعرفة مَن باشر القتل ومَن تسبب فيه وكيف كانت الأوامر».

وقال برهامي، رداً على استفسار عن القصاص من المتهمين في قتلى معتصمي رابعة والنهضة: «ما ذكرتَ من القصاص فجهل ظاهر منك، لأن القصاص في القتل العمد على المباشِر، وهناك خلاف في المكرِه والمكرَه وليس مجرد الأمر».

وتابع: «أبواب الفتن فيها من التأويل ما يقتضي عدم التسرع في الأحكام، فيا عجبًا لمَن يصدر الأحكام وهو على سريره دون تحقق وتثبت»، متسائلا: «هل كان إقرار العلماء لأبي العباس السفاح - مثلاً- بالخلافة وإمرة المؤمنين بعد قتل مئات الألوف تعطيلاً لحدود الله؟!».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي